نحن أولى بالزهراء.. كفى وصاية ومزايدة!
لم يعد خافياً على أحد أن طيور الظلام، ممن أدمنوا التدليس لسنوات، لم يكتفوا بمحاولة تشويه فطرة المصريين القائمة على حب النبي وآل بيته، بل استشاطوا غضباً وفتحت نيرانهم "المقدسة" ضد كل من يجرؤ على إظهار هذا الحب.
المعركة اليوم ليست مجرد خلاف فقهي، بل هي معركة وجودية ضد من نصبوا أنفسهم أوصياء على عقائد الخلق، وصاروا يوزعون صكوك الإيمان والفسوق وكأن مفاتيح الجنة بأيديهم.
كل هذه الضجة "المفتعلة" لم تكن إلا بسبب ثوانٍ معدودة، توجه فيها الدكتور سيد عبد الباري -صاحب المواقف المشهودة- إلى الله متوسلاً بحق فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها. عشر ثوانٍ كانت كافية لتعرية هؤلاء الذين ملأوا الدنيا ضجيجاً بالتحريم والتبديع، وكأن الصلاة على آل البيت أو التودد إليهم جريمة تستوجب النفي من الملة!
العجيب أن هؤلاء الذين لم تسلم من ألسنتهم ذمة عالم ولا هيبة مريد، يضعون المحب الصادق في سلة واحدة مع الغلاة أو المتشيعين، ضاربين عرض الحائط بالفرق الشاسع بين "المحبة الفطرية" وبين "التقديس الموهوم". لماذا كل هذا الرعب من ذكر بضعة النبي وابن عمه وسبطيه في الدعاء؟ وهل أصبح ذكر من طهرهم الله في كتابه رجساً عند هؤلاء؟
إننا نعيش مفارقة غريبة؛ فبينما يتباكى البعض على وحدة الأمة، نراهم يضيقون ذرعاً بدعاء يجمع القلوب على حب من أحبهم رسول الله. لقد تربينا في بيوتنا، وشببنا في مساجدنا على أن "المودة في القربى" هي أجر الرسالة، وأن وصية النبي "أذكركم الله في أهل بيتي" ليست مجرد حبر على ورق، بل هي دين ندين به.
إن محاولاتكم المستمرة لتحويلنا إلى "نواصب" أو "خوارج" بسب محبتنا لآل البيت هي محاولات بائسة. ما ترونه أنتم بدعة، نراه نحن صلب الإيمان. وما تسمونه خروجاً، نراه نحن عين الوصول. نحن لا نحتاج لـ "تقية" لنعلن حبنا، ولا ننتظر إذناً من أحد لنصلي على من أذهب الله عنهم الرجس.
في النهاية، شكراً لتلك الكلمات الصادقة التي كشفت الوجوه الحقيقية لمن ظن الناس فيهم صلاحاً وهم أبعد ما يكونون عن سماحة هذا الدين. ونقولها بملء الفم: نحن -المصريين المحبين- أولى بالزهراء وأبيها، وأولى ببعلها وبنيها، تماماً كما نعتز بصحابته وزوجاته وأنصاره في تكبيرات عيدنا التي لن تنجحوا في كتم صوتها أبداً.

