عاجل

أيام يُحرم فيها الصيام ومنها في شوال.. تعرف عليها قبل أن تقع في الخطأ

أيام يُحرم فيها الصيام
أيام يُحرم فيها الصيام ومنها في شوال.. تعرّف عليها

يحرص كثير من المسلمين على الصيام تقربا إلى الله عز وجل، لكن ما لا يعرفه البعض أن هناك أياما محددة لا يجوز فيها الصيام، مهما كانت النية، وهذا الأمر قد يختلط على البعض، خاصة مع كثرة الحديث عن فضل الصيام في أوقات مختلفة، ما يستدعي توضيح هذه الأيام المحرّمة بشكل بسيط وواضح.

فضل عبادة الصيام

وفي هذا الصدد، أكدت دار الإفتاء المصرية، على فضل عبادة الصيام، مستشهدة بقول الله تعالى في الحديث القدسي: «إلا الصوم فإنه لي»؛ حيث جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه أخبر عن الله عزَّ وجلَّ قوله: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصَّوْمَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ»، إضافة إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ فِي الجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ، يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، لاَ يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ». [رواه البخاري]

 

لماذا خص الله تعالى ثواب الصيام لنفسه؟

وأشارت دار الإفتاء، إلى أن اللهُ تعالى خصَّ الصومَ بإضافته إلى نفسه دون غيره من سائر العبادات؛ لوجوه كثيرة، منها: أن الصيام لا يدخل فيه الرياء، بل هو سِرٌّ بين العبد وربه، وأنه لم يُعبد به غير الله، وأنه مما لا يقتص به يوم القيامة في مظالم العباد، وأن الله تعالى هو المتفرد بعِلْم ثوابه، ومضاعفة الأجر عليه، وأنه تقرب إلى الله بما يوافق صفته، فناسب إضافته إليه.

 

 

الأيام التي يحرم الصيام فيها

وأضافت الإفتاء، أنه مع ذلك الفضل العظيم لعبادة الصيام، إلا أن الشريعة الإسلامية، حرمت الصيام في عدد من الأيام، إذ يحرم الصيام في يوم عيد الفطر، ويوم عيد الأضحى، وأيام التشريق الثلاثة؛ الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة.

 

يوم عيد الفطر.. فرحة لا تُصام

وعن تحريم الصيام في يوم عيد الفطر، أوضحت الإفتاء، أنه يوم فرح واحتفال بانتهاء شهر رمضان، وقد شُرع فيه الأكل والشرب وإظهار البهجة، لذلك لا يجوز للمسلم أن يصوم هذا اليوم، لأن الصيام فيه يخالف المقصد الأساسي منه وهو إظهار الفرح والسرور، مستدلة بما ورد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ: يَوْمِ الْأَضْحَى، وَيَوْمِ الْفِطْرِ». أخرجه مسلم في «صحيحه».

 

يوم عيد الأضحى.. عبادة مختلفة

كذلك يُحرم صيام عيد الأضحى، حيث يرتبط هذا اليوم بشعائر أخرى مثل الأضحية، وهو يوم يأكل فيه المسلمون من الأضاحي ويتشاركون الطعام، ولذلك لا يجوز صيامه، لأن طبيعته قائمة على الاحتفال والتوسعة وليس الإمساك عن الطعام، حيث أجمعت المذاهب الفقهية الأربعة على حرمة صيامه، لحديث أبي سعيد رضي الله عنه: "أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ؛ يَوْمِ الْفِطْرِ، وَيَوْمِ النَّحْرِ" رواه البخاري.

 

أيام التشريق.. استمرار للفرحة

وتمتد الأيام التي يُحرم فيها الصيام لتشمل أياما تلي يوم عيد الأضحى، وتُعرف بأيام التشريق: الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من شهر ذي الحجة، لما ورد عَنْ نُبَيْشَةَ الْهُذَلِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: «أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ» أخرجه مسلم في «صحيحه»، فهذه الأيام مخصصة للأكل والشرب، وتُعتبر امتدادًا لأجواء العيد، لذا الصيام فيها غير جائز، لأنها تحمل نفس معنى الفرح الجماعي والاحتفال الذي لا يتوافق مع الصيام.

 

يوم الشك.. نقطة الفصل

وتابعت الدار، أن هناك حالات اخرى نهى الرسول صلى الله عليه وسلم، عن الصيام فيها، ومنها يوم الشك (30 شعبان)، حيث قال عليه الصلاة والسلام: «من صامَ اليومَ الذي يُشكُّ فيه فقد عصى أبا القاسم»، وذلك حتى لا يكون هناك اتصال برمضان حال تعذر رؤية الهلال.

 

إفراد يوم الجمعة

وأردفت، أن إفراد يوم الجمعة بالصيام، أي صيامه منفرداً دون يوم قبله أو بعده، لا يجوز، فعن أبي هريرة رضي الله عنه، أنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، يقول: «لَا يَصُومَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ، إِلَّا يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ» متفقٌ عليه.

 

يوم عرفة.. بين الحاج وغير الحاج

وعن صوم يوم عرفة للحاج، فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى عدم استحباب صومه، لما ورد عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ حَجَّ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ أَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرَ، ثُمَّ عُثْمَانَ، فَلَمْ يَصُمْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ. أخرجه الترمذي، أما لغير الحاج فهو سنَّة مؤكدة؛ حيث اتفق الفقهاء على استحباب صومه لغير الحاج، لما رواه أَبُو قَتَادَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ» أخرجه مسلم.

 

إفراد شهر رجب

كما أن إفراد شهر رجب، أي صيامه دون غيره مثلما كان في سنن الجاهلية، فهو مكروه عند كثير من أهل العلم، رغم إستحباب الصيام فيه، إلا أن الكراهة تزول بفطر يوم منه أو صيام شهر آخر معه.

 

 

أفضل صيام تطوع

وأختتمت، بأن أفضل أنواع صيام التطوع، هو صيام نبي الله داوود عليه السلام، لما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أحبُّ الصيامِ إلى اللهِ صيامُ داودَ، كان يصومُ يومًا ويُفطِرُ يومًا"، مما يعطي الجسد حقه في الراحة، بالتوازي مع العمل على العبادة باستمرار، فصيام التطوع مشروط بألا يضعف المسلم عن أداء الواجبات والحقوق الأخرى.

 

 

تم نسخ الرابط