عاجل

بورصة "سينما العيد" تتحدى التضخم.. إيرادات 22 مليون تعزز القوة الشرائية| خاص

أرشيفية
أرشيفية

رغم التحديات الاقتصادية والضغوط التضخمية المستمرة، أثبت شباك التذاكر المصري في موسم عيد الفطر 2026 أن الترفيه يظل أولوية قصوى لدى الأسر والشباب. 

وأظهرت البيانات الأولية الصادرة عن شركات التوزيع السينمائي، مثل "سكاي ليميت" و"فيلم سكوير"، انطلاقة استثنائية تعكس قدرة المستهلك المصري على التكيف، واعتبار السينما متنفساً أساسياً، حيث ضخ الجمهور ملايين الجنيهات خلال الساعات الـ 72 الأولى من انطلاق الماراثون السينمائي.

حصيلة استثنائية في انطلاقة الموسم

بدأت مؤشرات الإقبال الجماهيري في التصاعد منذ يوم "الوقفة"، حيث بلغت الإيرادات الإجمالية للأفلام المتنافسة نحو 4.18 مليون جنيه. ومع حلول أول أيام العيد، شهدت دور العرض تدفقاً غير مسبوق أدى إلى بيع أكثر من 142 ألف تذكرة، لتسجل الإيرادات قفزة ضخمة بلغت 18.4 مليون جنيه في يوم واحد. 

وبحساب التراكم الزمني للساعات الـ 72 الأولى للموسم، تخطت الحصيلة الكلية للسوق حاجز الـ 22 مليون جنيه، وهو رقم يضع هذا الموسم ضمن أقوى الافتتاحيات السينمائية خلال السنوات الأخيرة، مع توقعات باستمرار الزخم خلال ثالث ورابع أيام العيد.

"برشامة" يستحوذ على كعكة الإيرادات

بلغة الأرقام، حسم فيلم "برشامة" للفنان هشام ماجد المنافسة لصالحه بفارق شاسع عن أقرب منافسيه، مستحوذاً على القوة الشرائية الأكبر. حقق الفيلم في أول أيام العيد وحده 12.3 مليون جنيه بعد بيع نحو 92.5 ألف تذكرة.

 وعقب مرور 48 ساعة فقط من طرحه، قفزت إيراداته الإجمالية لتسجل 14.795 مليون جنيه، هذا الاكتساح يؤكد تعطش الجمهور للكوميديا الاجتماعية الساخرة كخيار أول في الأعياد.

تباين الحصص السوقية وسحب "سفاح التجمع"

على الجانب الآخر من المنافسة، نجح فيلم "إيجي بست" الذي يعتمد على البطولة الشبابية (أحمد مالك وسلمى أبو ضيف) في حجز المركز الثاني، محققاً 4.2 مليون جنيه في اليوم الأول ببيع 35 ألف تذكرة، ما يعكس نجاح الدراما الواقعية في جذب شريحة الشباب. 

في المقابل، تذيل فيلم "فاميلي بيزنس" للفنان محمد سعد القائمة بإيرادات بلغت 1.8 مليون جنيه فقط (15 ألف تذكرة).

ولم تخلو بورصة العيد من الخسائر المباغتة، حيث تم سحب فيلم "سفاح التجمع" من دور العرض بقرار من الرقابة بعد تحقيقه إيرادات أولية ضعيفة، مما أعاد توجيه الجمهور نحو الأفلام الثلاثة المتصدرة.

خريطة أسعار التذاكر.. مؤشر للقوة الاستهلاكية

تحولت أسعار تذاكر السينما هذا الموسم إلى مؤشر اقتصادي حي يقيس قوة الإنفاق، ووفقاً للمسح الذي أجراه نيوز رووم، تراوح متوسط سعر التذكرة في السينمات التجارية بين 120 و180 جنيهاً (بمتوسط فعلي محسوب لليوم الأول بلغ 129 إلى 133 جنيهاً). 

وفي السينمات الفاخرة، قفزت الأسعار لتتراوح بين 170 و290 جنيهاً، وصولاً إلى 500 جنيه في قاعات الـ VIP وIMAX، ورغم ذلك، لم يغفل السوق ذوي الدخل المحدود؛ حيث وفرت مبادرة "سينما الشعب" التابعة لوزارة الثقافة تذاكر بسعر موحد يبلغ 40 جنيهاً، لتلبية احتياجات الأسر الباحثة عن بدائل اقتصادية.

"التنفيس النفسي" يقود السوق لكسر الأرقام التاريخية

يختلف "عيد 2026" بشكل جذري عن المواسم السابقة؛ فبمقارنة تاريخية سريعة، نجد أن إجمالي حصيلة عيد الفطر في عام 2022 بلغت 44 مليون جنيه خلال ثلاثة أيام كاملة، بينما تجاوز اليوم الأول بمفرده في هذا العام حاجز الـ 18 مليوناً. 

ويؤكد هذا الإقبال الكثيف أن المستهلك المصري يعتبر الترفيه "تنفيسًا نفسيًا" لا غنى عنه، مستعداً لاقتطاع جزء من ميزانيته رغم الغلاء، وتشير التوقعات  الحالية إلى احتمالية كسر حصيلة شباك التذاكر لحاجز الـ 50 مليون جنيه بنهاية الأسبوع الأول، لتثبت السينما أنها استثمار صامد في وجه التقلبات.

معدلات التضخم في مصر والقوة الشرائية 

رغم ذلك، يظل واقع معدلات التضخم في مصر يفرض ضغوطاً مستمرة على القدرة الشرائية، حيث أعلن البنك المركزي المصري والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ارتفاع التضخم العام في المدن إلى 13.4% سنوياً في فبراير 2026 (مقابل 11.9% في يناير)، والتضخم الأساسي إلى 12.7% (مقابل 11.2%).

وسجل التغير الشهري 2.8% للرقم العام و3% للأساسي، مدفوعاً بارتفاع أسعار الغذاء والإسكان والمرافق. 

ومع توقعات اقتصاديين بتسارع إضافي في مارس وأبريل 2026 بسبب زيادات أسعار الوقود (14-17%) والتوترات الخارجية، يبقى التضخم أعلى من هدف البنك المركزي (7% ±2%) لكنه أقل بكثير من ذروته التاريخية (38% في 2023)، وهذا الواقع يجعل إنفاق المصريين على السينما في عيد الفطر – رغم كل الضغوط – دليلاً حياً على مرونة الإنفاق الترفيهي وأولوية «التنفيس النفسي» حتى في أصعب الظروف الاقتصادية.

تم نسخ الرابط