عاجل

توقعات بوصول تضخم إسبانيا لـ 3% بضغط من أسعار الطاقة العالمية

أرشيفية
أرشيفية

أصدر صندوق النقد الدولي تحذيراً شديد اللهجة بشأن آفاق الاقتصاد الإسباني لعام 2026، مؤكداً أن تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط والقفزات الحادة في أسعار الطاقة العالمية باتت تشكل "اختباراً صعباً" لقدرة رابع أكبر اقتصاد في منطقة اليورو على الصمود. 

تخفيض توقعات النمو بسبب صدمة الطاقة

وفقاً لأحدث تقرير "بعثة المادة الرابعة" الصادر عن الصندوق في 20 مارس 2026، خفض خبراء الصندوق توقعاتهم لنمو الناتج المحلي الإجمالي لإسبانيا لعام 2026 إلى 2.1%، نزولاً من تقديرات سابقة كانت تشير إلى 2.3%. وأرجع التقرير هذا التباطؤ بشكل مباشر إلى تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، والتي أدت إلى ارتفاع سعر برميل برنت لمستويات قياسية تجاوزت 116 دولاراً عقب استهداف منشآت طاقة حيوية في المنطقة.


النفط والشرق الأوسط: التهديد الأكبر
 

أوضح صندوق النقد أن الاقتصاد الإسباني سيتأثر سلباً بشكل رئيسي عبر قناة "أسعار النفط"، حيث تعتمد مدريد بشكل كبير على الواردات النفطية لتشغيل قطاع النقل والصناعة. وحذرت مديرة الصندوق، كريستالينا غورغييفا، من أن أي زيادة مستدامة بنسبة 10% في أسعار النفط قد تؤدي إلى رفع التضخم العالمي بمقدار 40 نقطة أساس، وهو ما يضع ضغوطاً إضافية على الأسر الإسبانية ويقلص القوة الشرائية للاستهلاك الخاص الذي كان المحرك الرئيسي للنمو مؤخراً.

عوامل القوة والوقاية من الصدمات

رغم هذه التحديات، أشار الصندوق إلى أن إسبانيا تمتلك "مصدات حماية" قد تخفف من حدة الأزمة مقارنة بجيرانها الأوروبيين؛ وأبرز هذه العوامل، الطاقة المتجددة إذ تساهم الحصة المرتفعة للطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء الإسباني في تقليل الاعتماد على الغاز الطبيعي الذي شهد طفرات سعرية بنسبة 20% في الأيام الأخيرة.

أيضا سوق العمل الديناميكي استمرار قوة التوظيف وزيادة الأجور تساعد الأسر على استيعاب جزء من صدمة التضخم التي قد تصل إلى 3% بنهاية عام 2026، دعم النمو عبر أموال الاتحاد الأوروبي (Next Generation EU) التي لا تزال تتدفق لتمويل مشاريع التحول الرقمي والأخضر. 

نظرة مستقبلية قاتمة في حال التوسع

واختتم الصندوق تقريره بالتأكيد على أن "المخاطر تميل نحو الجانب النزولي"، محذراً من أن اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط أو إغلاق الممرات الملاحية مثل مضيق هرمز قد يدفع الاقتصاد الإسباني نحو مرحلة من "الركود التضخمي"، حيث يجتمع تباطؤ النمو مع تضخم مرتفع لفترة أطول. وطالب الصندوق صانعي السياسات في مدريد بالاستعداد لسيناريوهات "غير متوقعة" وتعزيز الانضباط المالي لضمان استدامة الدين العام في مواجهة تكاليف التمويل المرتفعة. 

تم نسخ الرابط