عن زيارة الرئيس السيسي ..
محمود بسيوني: "مصر والخليج واحد"..ليست كل العلاقات تُكتب في دفاتر الدبلوماسية
نشر الكاتب الصحفي محمود بسيوني، رئيس تحرير أخبار اليوم، مقاله، أكد فيه أن أخطر ما حدث للإعلام هو تحوّل المواطن إلى إعلامي، لمجرد أن لديه متابعين على مواقع التواصل الاجتماعي أعجبهم ما يكتب أو يقول.
وقال: ومن الخطورة التصور أن ما يُقال ويُنقل على مواقع التواصل الاجتماعي يعكس واقع الحال في العلاقات الدولية؛ فلا يمكن لبوست أو فيديو أو حتى مقطع لدعاء قيل على لسان داعية (غير مُسيّس)، تلقفه مؤثرون لغرض في نفوسهم، أن يؤثر على علاقات أخوية تربط مصر بأشقائها في الخليج.

أضاف: تلك علاقات بُنيت عبر قرون، كانت فيها مصر السند في كل الملمات، وكانت دول الخليج في ترابط واصطفاف خلف مصر في كل الأزمات.
تساءل وهل يتصور عاقل أن يُقال على منبر دعاء يؤذي الأشقاء، أو يخالف ما يقوم به فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي من جولات دعم ومساندة في ظروف عسكرية وأمنية بالغة الصعوبة؟
اوضح ان الرسالة واضحة: أمن مصر من أمن الخليج، والاصطفاف مع الأشقاء حق وواجب.
الموقف المصري واضح وضوح الشمس، لا يحتمل لبسًا أو سوء فهم.
نحن مع أشقائنا، نساند بكل ما هو مطلوب منا ، اما ما يُثار خلاف ذلك، من مغرض أو جاهل، فهو يعبر عن نفسه، وليس عن جموع المصريين الداعمين والداعين بالسلامة لكل الأشقاء في السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت والأردن والعراق
مصر والخليج.. وحدة الدم والمصير
وأوضح: ليست كل العلاقات تُكتب في دفاتر الدبلوماسية، فبعضها يُنقش في الوجدان الجمعي للأمم، ويُختبر في لحظات الخطر، حين تتكشف المعادن الحقيقية للدول. وهنا، تحديدًا، تقف العلاقة بين مصر وأشقائها في دول الخليج العربي بوصفها واحدة من أكثر الروابط صلابة في الإقليم؛ علاقة بنيت على وحدة المصير، وتلاقي الضرورة، وتراكم المواقف.
وقال، منذ عقود، تشكّل وعي استراتيجي مصري واضح بأن أمن الخليج ليس شأنًا بعيدًا، بل امتداد عضوي للأمن القومي المصري، التزامًا تُترجمه الأفعال ، وحين اجتاح الغزو العراقي دولة الكويت، لم تتردد القاهرة، بل دفعت بقواتها ضمن تحالف دولى لتحرير الكويت، لتؤكد أن مصر حين تتحدث عن التضامن العربي، فإنها تقصده بمعناه الكامل: دمٌ يُبذل، لا كلمات تُقال.
أضاف، هذا الامتداد التاريخي يفسر بوضوح طبيعة الموقف المصري الراهن تجاه ما تتعرض له دول الخليج من اعتداءات إيرانية، فقد جاء الموقف حاسمًا منذ اللحظة الأولى: إدانة قاطعة، ورفض كامل لهذه الاعتداءات الآثمة وغير المبررة، مع تأكيد لا لبس فيه بأن أمن دول الخليج العربي خط أحمر، وأن المساس به يُعد مساسًا مباشرًا بالأمن القومي المصري.
تابع، لكن القاهرة لم تكتفِ بالإدانة، بل تحركت على مسارين متوازيين: دعم الأشقاء، والعمل على احتواء التصعيد، فقد نقلت مصر رسائل واضحة إلى الجانب الإيراني بأن دول الخليج ليست طرفًا في أي صراع، وأن استهدافها أمر غير مقبول ويجب وقفه فورًا، بالتوازي مع جهود دبلوماسية مكثفة لدفع جميع الأطراف نحو العودة إلى مسار التفاوض، بوصفه الطريق الوحيد للحفاظ على استقرار المنطقة.
استكمل، وفي قلب هذا المشهد، جاءت الجولة الخليجية التي قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى كل من الإمارات وقطر، كترجمة عملية لهذا الموقف، لم تكن زيارة بروتوكولية عابرة، بل تحركًا سياسيًا محسوبًا في توقيت بالغ الدقة، يحمل رسائل مباشرة لا تحتمل التأويل ، وان سياسة مسافة السكة قائمة وحاضرة .
وقال، واهم مظاهرها قيام الرئيس عبد الفتاح السيسى بجولة خليجية فى توقيت بالغ الدلالة بدأت بأبوظبي،حيث اجتمع مع الشيخ محمد بن زايد، في مشهد يعكس عمق الروابط بين البلدين. وخلال اللقاء، أكد الرئيس دعم مصر الكامل للإمارات، ومساندتها لكل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها، مع تجديد الإدانة المصرية للاعتداءات الإيرانية، ولم يكن هذا الموقف مجرد إعلان تضامن، بل تضمن أيضًا عرضًا للجهود المصرية لوقف التصعيد، والتأكيد على أن القاهرة تتحرك بالفعل لتجنيب المنطقة مزيدًا من التوتر.
وقال، كان التقدير الإماراتي واضحًا، حيث أكد الشيخ محمد بن زايد أن زيارة الرئيس تعكس العلاقات الأخوية الوثيقة، مثمنًا الدور المصري في الحفاظ على الاستقرار الإقليمي، ومشددًا على أهمية استمرار التنسيق بين البلدين في مواجهة التحديات.
أضاف، من أبوظبي إلى الدوحة، حملت الزيارة نفس الرسالة، ولكن بصياغة تؤكد شمولية الموقف المصري، فقد استقبل الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الرئيس السيسي، وعُقد لقاء موسع أكد خلاله الرئيس دعم مصر الكامل لقطر، واصطفافها إلى جانب كافة دول الخليج في مواجهة الاعتداءات، كما شدد على استعداد مصر لتقديم كل أشكال الدعم، بالتوازي مع استمرار الاتصالات المصرية لخفض التصعيد، بما في ذلك التواصل مع إيران، حيث أكدت القاهرة رفضها الكامل لهذه الاعتداءات وطالبت بوقفها فورًا.
وتابع، وقد عبّر الجانب القطري عن تقديره لهذا الموقف، مؤكدًا أن العلاقات مع مصر راسخة على المستويين الرسمي والشعبي، وأن التنسيق بين البلدين يمثل ركيزة أساسية لاستعادة الاستقرار الإقليمي.
تحركات مصر
واستكمل، ولم تتوقف التحركات المصرية عند حدود هذه الجولة، بل امتدت عبر شبكة واسعة من الاتصالات، شملت الامير محمد بن سلمان ولى العهد السعودى والملك عبد الله الثانى ملك الاردن ، والشيخ مشعل الاحمد الجابر الصباح امير دولة الكويت والملك حمد بن عيسى ملك البحرين السلطان هيثم بن طارق في سلطنة عمان، ومحمد شياع السودانى رئيس وزراء العراق ، في إطار جهد منظم لتوحيد الرؤى وتعزيز فرص التهدئة. كما اطّلع الرئيس على نتائج جولة وزير الخارجية التي شملت عددًا من الدول العربية، والتي حملت رسالة مصرية واضحة: تضامن كامل، وتنسيق مستمر، ورفض قاطع لأي تهديد لأمن الدول العربية.
تابع، غير أن المعركة، في جوهرها، لم تعد عسكرية فقط، فثمة جبهة أخرى أكثر خطورة، تُدار عبر الشائعات، وتُغذى بالمعلومات المغلوطة، فيما يُعرف بحروب الجيل الخامس. هنا، لا تُستخدم الصواريخ، بل تُستخدم الأكاذيب؛ ولا تُحتل الأرض، بل تستهدف الوعي، وفي هذه المساحة الحرجة، نشطت منصات إعلامية معادية، في مقدمتها الأذرع الإعلامية لجماعة الإخوان الإرهابية، التي تسعى إلى تشويه الدور المصري، وبث الفرقة بين مصر وأشقائها، عبر حملات ممنهجة تستهدف تقويض الثقة وإثارة الفتن.
وأوضح، وكانت مصر يقظة لهذه المحاولة البائسة وجاء الرد المصرى حاسماً ، وسريعا ، عبر وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام واصدارهم لبيان مشترك تحذيرى شديد اللهجة كشف بوضوح خطورة ما يُدار على الساحة الإعلامية، حيث أكد البيان أن العلاقات بين مصر والدول الخليجية ليست علاقات طارئة، بل روابط راسخة تمتد لعقود، صهرتها الأزمات، ورسختها المواقف.
وشدد البيان الهام على أن محاولات المساس بهذه العلاقات تمثل جريمة بحق المصالح القومية العربية، داعيًا إلى وقف السجالات الإعلامية غير المستندة إلى حقائق، ومناشدًا الإعلاميين والمثقفين الاضطلاع بدورهم في وأد الفتنة، وقطع الطريق على محاولات الوقيعة التي لا تخدم إلا أعداء الأمة.
عدم الانسياق وراء الشائعات
كما وجّه البيان تحذيرًا واضحًا إلى المواطنين من الانسياق وراء الشائعات المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدًا ضرورة الاعتماد على المصادر الرسمية، وعدم المشاركة في حملات التشكيك والإساءة، ولم يكتفِ بذلك، بل أعلن اتخاذ إجراءات قانونية لضبط الأداء الإعلامي، ومنع أي تجاوزات تمس علاقات مصر بالدول الشقيقة.
وقال هكذا تتشكل صورة الموقف المصرى كاملا: موقف سياسي واضح، تحرك دبلوماسي نشط، ووعي إعلامي يقظ. ثلاث دوائر تتكامل لحماية رابطة ليست عادية، بل هي إحدى ركائز التوازن في المنطقة.
اختتم، تبقى الحقيقة الأهم: أن ما يجمع مصر وأشقائها في الخليج ليس ظرفًا عابرًا، بل تاريخًا مشتركًا، ومصيرًا واحدًا، وإدراكًا متبادلًا بأن القوة الحقيقية لا تُبنى إلا بوحدة الصف.
هي علاقات إذا هبّت عليها رياح الفتن، لم تزدها إلا تماسكًا، وإذا حاولت امواج الشائعات أن تنال منها،تكسرت على صخور صلابتها ، لأن هذه العلاقة، ببساطة، أقوى من كل الفتن.