واشنطن تفقد السيطرة على إيران: هل حان وقت زوال النفوذ الأمريكي؟.. عسكر يُجيب
قال المحلل السياسي سامح عسكر إن بعض المؤشرات تقول إن العدوان الثنائي على إيران 2026 هو نسخة من العدوان الثلاثي على مصر سنة 1956 وسوف يقابل بنفس النتائج.
وفي شرح ذلك، أوضح عسكر من خلال تغريدة له عبر منصة «إكس»، أنه بعد الحرب العالمية الثانية لم يصدق الإنجليز والفرنسيون أنهم لم يعودوا قوة عظمى مهيمنة، فأرادوا عقاب مصر وفرض سيطرتهم العسكرية عليها في أجواء غير ملائمة وبسياق يقول بصعود قوة عظمى بديلة ترفض تلك الهيمنة.
وأشار إلى أنه كان الصعود الأمريكي والسوفييتي وقتها يشبه الصعود الصيني الآن، بينما بريطانيا وفرنسا تعانيان من قمع شعوبهما المستعمرة واستنزاف اقتصادهما المتردي نتيجة الحرب، وهو وضع يشبه حالة أمريكا الآن، التي تعاني من اقتصاد متردي وحروب فاشلة واستنزاف شامل لكل مقومات الدولة، وتهديد صريح بانهيار عملتها إثر فقدان المورد البترولي لها من الخليج (اتفاقية البترودولار).
وأكد أن أمريكا أيضا نفس وضعية بريطانيا آنذاك، فنفوذها بالشرق الأوسط صار ضعيفا وبآسيا وأفريقيا حتى وسط وشرق أوروبا، الكل يثور ويتمرد على هيمنتها، وتحالفات وتكتلات جديدة تظهر للعلن، وهي الآن تبحث عن تأمين حديقتها الخلفية في أمريكا اللاتينية، وتصريحات بعض قادتها تظهر بأنهم فقدوا نصف الكره الشرقي.
وبرغم ذلك فأمريكا لا زالت تنكر أنها لم تعد قوة عظمى وحيدة، ولم تعترف بعد أن هناك قوة منافسة تقود المشهد وأنها لا زالت تدير تلك الحرب بمعاييرها القديمة.
وأضاف بأن أولى دلائل هذا الضعف الأمريكي هو غياب الردع وزوال الهيبة وتجرؤ أعداء أمريكا عليهم، وفقدان الجيش الأمريكي عامل الحسم وفشله المتكرر آخر 30 عاما.
ولفت عسكر بقوله: حرفيا دمرت إيران 19 قاعدة أمريكية في الشرق الأوسط كليا وجزئيا، وتم ضرب وتدمير مئات الشركات والمصالح الأمريكية خلال 19 يوما فقط حرب، أي أنه وفي خلال شهور وأعوام سيختفي النفوذ والحضور الأمريكي في الخليج والشرق الأوسط إلى الصفر.
وتابع بأنه لم يعد الحضور الأمريكي جذابا بل مشكلة، وهنا نقطة الضعف الأمريكية الكبرى التي سوف تعاني منها اليوم وغدا.
وقال عسكر: ويصعد بناء عليه السؤال في منطقة الخليج الذي بات يتردد على ألسن النخبة هناك بشكل جريء، ما الذي جناه الأمريكيون عليهم؟ وهل القواعد كانت لحمايتنا أم لحماية الكيان؟ وهل أمريكا تحمينا أم تضحي بنا لمصالحها الضيقة.
وأوضح بأن إسرائيل تبحث عن الزعامة بمقومات دولة ضعيفة تعتمد كليا فقط على القوة الأمريكية، وهي تعاني اليوم وغدا من ضعف الحضور الأمريكي وسخط العالم عليه.
وأشار إلى أن كل جرائم الاغتيالات الإرهابية التي تفعلها إسرائيل الآن سيدفعون ثمنها مستقبلا، خصوصا بعد انسحاب امريكا المتوقع من الحرب، وإعلان الفشل النهائي سوف يكون الانتقام كبيرا.
وختم حديثه بأن الحرب على إيران تاريخية، وهي حاجز مفصلي ما بين حقبتين قديمة وحديثة ترسم بناء عليها صورة العالم الجديد.