لماذا فُضلت ليلة القدر؟ أستاذ بالأزهر يوضح سر عظمتها
أكد الدكتور محمود علي عبد الجواد، أستاذ الفقه بكلية الشريعة والقانون بالقاهرة وعضو اللجنة الرئيسة للفتوى بالأزهر الشريف، أن تفضيل ليلة القدر على سائر الليالي مرتبط بنزول القرآن الكريم فيها، مشيرًا إلى أن شرف الأشياء في الإسلام يرتبط بما يتصل بها من فضل وعظمة، فالقرآن الكريم كلام الله عز وجل إذا نزل على شيء أكسبه رفعة ومكانة، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾مبينا أن نزول القرآن في هذه الليلة جعلها سيدة الليالي وأعظمها قدرًا.
وأوضح أن القرآن الكريم حين كان في اللوح المحفوظ سُمي أم الكتاب، وأن جبريل عليه السلام حين نزل به كان بذلك سيد الملائكة، وأن النبي محمد ﷺ حين نزل عليه الوحي صار سيد الأنبياء والمرسلين، كما أن نزول القرآن في مكة جعلها أم القرى وأشرف البقاع، مؤكدًا أن فضل ليلة القدر إنما ارتبط بفضل كلام الله الذي نزل فيها.
وأضاف أن فضل هذه الليلة عظيم، وهو ما ينبغي أن يدفع المسلم إلى الاجتهاد فيها بالعبادة والدعاء وذكر الله تعالى، وعدم التفريط في فضلها، مشيرًا إلى أن النبي ﷺ حث على سؤال الله والتضرع إليه، وأن العبد كلما أكثر من الدعاء والرجاء نال من فضل الله ورحمته، وتطرق الدكتور محمود عبد الجواد إلى مسألة اختلاف رؤية هلال شهر رمضان بين بعض البلدان.

وأوضح أن اختلاف المطالع أمر معروف بين العلماء، ولا يقدح في فضل هذه الليلة المباركة، إذ قد تكون ليلة السابع والعشرين في بلد، بينما توافق ليلة أخرى في بلد آخر، مؤكدًا أن فضل الله واسع وأن الواجب على المسلم هو الاجتهاد في العبادة في العشر الأواخر من رمضان طلبًا لليلة القدر.
السلف الصالح تحرو ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان
وأشار إلى أن السلف الصالح كانوا يتحرّون هذه الليلة المباركة في العشر الأواخر من رمضان، ويجتهدون فيها بالدعاء والعبادة، لما لها من مكانة عظيمة، فقد قال الله تعالى: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾، وهي ليلة تتنزل فيها الملائكة بالرحمة والبركة ويقدّر الله فيها مقادير العباد.



