لماذا سأل مشركو قريش عن ذي القرنين؟.. القصة الكاملة
لم تكن الأسئلة التي طرحها مشركو قريش على النبي محمد صلى الله عليه وسلم مجرد تساؤلات عابرة، بل كانت محاولة منظمة لاختبار صدق رسالته، ومن بين هذه الأسئلة سؤالهم عن «ذي القرنين»، وهي قصة ارتبطت بواحدة من أهم الوقائع التي كشفت حقيقة الوحي وطبيعة الرسالة النبوية.
لماذا سأل مشركو قريش النبي عن ذي القرنين؟.. خالد الجندي يوضح القصة الكاملة
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن قوله تعالى «ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرًا» يكشف جانبًا مهمًا من طبيعة الأسئلة التي وُجهت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، موضحًا أن هذه الأسئلة لم تكن عفوية، بل جاءت ضمن محاولة من مشركي قريش لاختبار صدق الرسالة النبوية.
وأضاف عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، خلال حلقة برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع على قناة DMC، أن الذين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذي القرنين كانوا من رجالات قريش، الذين وجدوا أنفسهم عاجزين عن الرد على دعوة النبي، لأنهم لم يكن لديهم علم بالكتب السماوية، إذ كانوا يعيشون في بيئة وثنية تعبد الأصنام، ولا تملك المعرفة الدينية التي تمكنهم من مجادلة النبي علميًا.
وأوضح أن رجالات قريش لجأوا إلى أهل الكتاب في يثرب – قبل أن تُعرف بالمدينة المنورة – لأنهم أصحاب اتصال سابق بالوحي والكتب السماوية، فاستشاروهم في كيفية اختبار النبي صلى الله عليه وسلم، فطلب منهم أهل الكتاب أن يسألوه عن ثلاث قضايا: عن الروح، وعن الفتية الذين ذهبوا في الزمن الأول وهم أصحاب الكهف، وعن الرجل الطواف الذي بلغ المشارق والمغارب وهو ذو القرنين.
وأشار الشيخ خالد الجندي إلى أن قريش عادت إلى النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الأسئلة الثلاثة، معتقدين أنهم سيعجزونه بها، إذ أخبرهم أهل الكتاب أنه إن أجاب عنها فهو نبي صادق يجب اتباعه، وإن لم يجب عنها فليس بنبي. وبيّن أن هذه الموضوعات من علوم النبوات التي لم تكن معروفة لدى العرب، بل وردت في الوحي والكتب السماوية السابقة.
وأضاف أن النبي صلى الله عليه وسلم أجابهم بثقة في وعد الله، وقال لهم إنه سيخبرهم بالإجابة في اليوم التالي، لكنه لم يقل «إن شاء الله»، فكان من حكمة الله أن يتأخر نزول الوحي، حيث انقطع الوحي عن النبي صلى الله عليه وسلم مدة قيل إنها خمسة عشر يومًا وقيل أكثر من ذلك.



