منذ الأمس وخبراء الذكاء الاصطناعي من المهندسين ونظم المعلومات والمتخصصين في صحافة البيانات يراجعون فيديو لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بين معاونيه في مقهى بالقدس. مراجعات وتدقيق ببرامج عكسية لتحليل الفيديو والصور التي تم بثها عبر قناة رئيس وزراء الاحتلال على تليجرام وأيضًا على صفحة المقهى. برامج وتحليلات تثبت، وأخرى تنفي بدرجات متفاوتة صحة وجودة الفيديو. الموضوع ليس تمنيًا بقدر ما هو معركة بيانات في حروب المستقبل التي وصلنا لها بالفعل.
كانت قنوات إعلامية إيرانية قد أعلنت استهداف مقر نتنياهو وأنه أصيب أو قُتل في غارة يوم 9 مارس، وتم بث عدد من الصور تظهره مصابًا، وهو ما نفته حكومة إسرائيل وأعلنت أنها صور مزيفة باستخدام برامج الذكاء الاصطناعي، وقالت إن رئيس الوزراء شارك في اجتماع الحكومة يوم 12 مارس.
ثم جاءت محطة فارقة بالأمس الأحد 15 مارس، ليظهر رئيس الوزراء في فيديو بمقهى بمدينة القدس ليرد: “أموت في القهوة”، ساخرًا من أنباء مقتله. وتدخلت “رويترز”، وكالة الأنباء الأكبر عالميًا، على خط حرب البيانات المخابراتية، وأكدت أنها تحققت من الفيديو عبر مقارنة صور المقهى والتواريخ والزوايا، وتأكد لها أنه “حقيقي”!
على صفحات المواقع الإعلامية المصرية، تناولت الخبر بموضوعية دون تأكيد الإثبات أو النفي، أما صفحات التواصل فكانت بين تمني عاطفي ونقل خبري.
لكن ما لفتني ودفعني للكتابة هو شباب المهندسين والمتخصصين المصريين، الذين قاموا بجهد يُحترم ويدل على نقلة نوعية. ليس فقط للتدقيق بالبرامج المتاحة من مراجعة الفيديوهات والصور للتأكد أنها Generated Model ام Deepfake Program، بل إن منهم من أعلن أنه بصدد الانتهاء من ابتكار أدوات تدقيق تكشف صدق أو زيف المشاهد الأكثر تطورًا بالذكاء الاصطناعي، ويميل أغلبهم الي أن الفيديو صحيح لكن تم التدخل ببرامج متخصصة للتعديل ، وبلغ عدد منهم الي ان التعديل بالوجه مما يشكك في كونه نيتنياهو من الأصل رغم كل ما سبق من أدلة ، وهو ما يدفعنا لاستخلاص عدد من النتائج:
- ثروة مصر الحقيقية في شبابها، هم الجيش الأساسي عسكريًا ومدنيًا. شباب زي الورد، كلهم علم ووطنية.
- سلاح المخابرات لم يعد فقط بيانات للحرب النفسية، بل أصبح مدعمًا بصور وفيديوهات شبه مستحيل كشفها.
- كل أداة للتزييف يقابلها أدوات للكشف، حرب مثل حروب “الحبر السري” التي كانت تستخدم في حروب الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، أو اللاسلكي لاحقًا، وأدوات وشبكات الاتصال المؤمنة حاليًا.
- يظل “نتنياهو” رمزًا للتطرف والوحشية الإسرائيلية، واختفاؤه من المشهد أمل لملايين يحلمون بالسلام، لكن بالنسبة للمتخصصين عسكريًا، يظل خبر اختفائه بالوفاة أو غيرها مجرد معركة في حرب مستمرة.
- عصر جديد من العبث؛ فلم يعد بإمكان المواطن العادي التفريق بين الصورة الحقيقية والفيديو الحقيقي من المزيف. الصور والحركة والصوت، كلهم أصبحوا أدوات يتم استخدامها وتصنيعها وتخليقها بأدوات تكنولوجية تصعب حتى على المتخصصين كشفها.
- أدوات الحروب تطورت للأبد: مسيرات، وفيروسات، وبرامج، وأدوات تكنولوجية تختبئ خلف الشاشات والمكاتب، تغزو العقول وتهزم جيوشًا مدججة بترسانات وعتاد عسكري تقليدي.
- البقاء على الأرض سيظل دومًا للثابت عقيدته، المتمسك بقيمه ومبادئه الوطنية.
وأخيرًا، يبدو أننا اقتربنا من الوصول لعلامة متقدمة من علامات آخر الزمان؛ عين واحدة تفتن، يدعي الربوبية، ويجري على يديه من العجائب والخوارق ما تعظم به الفتنة على البشر، ويحدث خروجه اهتزازًا وتشكيكًا في العقائد، فينقسم الناس في شأنه بين مصدق مقتنع، وتابع راغب أو راهب، وبين مكذب فار من فتنته أو مكذب مقاوم.
فلو لم يكن تطور الذكاء الاصطناعي هو “المسيخ الدجال” الذي يخلط الواقع بالزيف، والشر بالخير، والباطل بالحق، فماذا سيكون شكله؟