عاجل

مع دخول الحرب أسبوعها الثالث.. ما السيناريو الأسوأ وموقف الحكومة المصرية؟ |خاص

الأوضاع في إيران
الأوضاع في إيران

تقترب الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من إيران من دخول أسبوعها الثالث، مع تصاعد ملحوظ في وتيرة العمليات العسكرية، ما يثير مخاوف جدية حول انعكاسات الصراع على المنطقة والأسواق العالمية.

في الساعات الأخيرة، شنت القوات الأمريكية هجومًا جويًا على جزيرة خرج الإيرانية، التي تُعد مركزًا استراتيجيًا لنحو 90% من صادرات النفط الإيراني، مما يجعلها نقطة حساسة للغاية قد تؤدي إلى تصعيد إضافي، وهذا الهجوم أثار تساؤلات واسعة حول السيناريو الأسوأ للحرب وتأثير ذلك على كافة القطاعات، خاصة مع إمكانية إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره ما بين 20% و30% من احتياجات العالم اليومية من النفط والغاز، ما قد يؤدي إلى اضطراب حاد في إمدادات الطاقة العالمية وارتفاع الأسعار بشكل كبير، فيما أكدت الحكومة المصرية الاستعداد لكافة السيناريوهات الخاصة بالحرب

تأثير الحرب على إيران

قال الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس، إن المؤشرات الحالية للتصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، تشير إلى أن الحرب قد تستمر لفترة طويلة، قد تمتد لعدة أسابيع أو حتى أشهر، وفق التصريحات المتضاربة الصادرة عن البيت الأبيض والقيادة الإسرائيلية.

وأوضح الرقب في تصريحات خاصة أن بعض التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن العمليات العسكرية قد تستمر إلى ما بعد عيد الفصح اليهودي، ما يعني أن الحد الأدنى المتوقع لاستمرار الحرب قد يصل إلى شهرين.

وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن السيناريو الحالي للحرب، القائم على الضربات الجوية واستهداف البنية التحتية، لن يؤدي في حد ذاته إلى إسقاط النظام في إيران، وإذا كان هذا هو الهدف، قد يدفع الولايات المتحدة في مرحلة لاحقة إلى التفكير في تدخل بري مباشر، وهو سيناريو معقد ومكلف للغاية، خصوصًا أن إيران تختلف جذريًا عن تجارب سابقة مثل العراق أو أفغانستان.

وأوضح أن هناك مؤشرات على أن الاستراتيجية الأمريكية تعتمد على استهداف البنية التحتية الإيرانية، مثل شبكات الكهرباء والمياه، بهدف زيادة الضغط الداخلي على طهران، إلا أن مثل هذه الخطوات قد تدفع إيران إلى التصعيد بدلًا من التراجع.

تهديد الملاحة الدولية

وتوقع الرقب أن ترد إيران على الضربات بتوسيع نطاق الضغط على الممرات البحرية الحيوية، سواء عبر مضيق هرمز أو مناطق أخرى في البحر العربي، إضافة إلى إمكانية استهداف خطوط الاتصالات والكابلات البحرية التي تمر في المنطقة.

وأكد أن استمرار إغلاق أو تعطيل الملاحة في مضيق هرمز سيؤثر بشكل مباشر على التجارة العالمية، خاصة أن هذا الممر البحري يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية.

تغيّر محتمل في ملامح المنطقة

ورجّح الرقب أن تؤدي نتيجة هذه الحرب، سواء بانتصار طرف أو تراجع آخر، إلى تغيير كبير في ملامح الشرق الأوسط سياسيًا وأمنيًا، مشيرًا إلى أن استهداف إيران لبعض الدول العربية قد يؤدي إلى تداعيات سياسية وأمنية إضافية في المنطقة، خاصة في ظل حالة التوتر المتصاعدة بين طهران وعدد من دول الجوار.

ولفت الرقب إلى أن بعض الخطابات السياسية الإسرائيلية بدأت تستحضر رموزًا دينية وتاريخية في سياق الحرب، وهو ما قد يعكس محاولة لتحويل الصراع إلى صراع ذي طابع ديني، خاصة في ظل الإشارات المتكررة إلى روايات دينية يهودية مرتبطة بالصراع التاريخي مع الفرس.

وأشار إلى أن استحضار مثل هذه الرموز قد يكون جزءًا من التعبئة السياسية والدينية داخل المجتمع الإسرائيلي لتبرير استمرار الحرب وتوسيع نطاقها.

حرب برية معقدة ومكلفة

وأوضح الرقب أن أي سيناريو يتضمن تدخلًا بريًا أمريكيًا سيحتاج إلى مشاركة دول أخرى أو استخدام قواعد عسكرية في المنطقة، وهو ما قد يفتح الباب أمام توسيع رقعة الصراع، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن مواجهة عسكرية برية مع إيران لن تكون سهلة، مؤكدًا أن إيران تمتلك قدرات عسكرية وجغرافية تجعل أي حرب برية أكثر تعقيدًا من التجارب الأمريكية السابقة في المنطقة.

تداعيات اقتصادية عالمية

وحذر الرقب من أن استمرار الحرب لفترة طويلة سيترك آثارًا اقتصادية واسعة، خاصة مع اضطراب حركة ناقلات النفط وارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما قد يدفع العالم إلى البحث عن مسارات بديلة لنقل النفط والتجارة الدولية.

وأشار إلى أن بعض الدول قد تتأثر أكثر من غيرها، لافتًا إلى أن الولايات المتحدة قد تكون أقل تضررًا نسبيًا نظرًا لكونها من كبار منتجي النفط، بينما قد تواجه اقتصادات أخرى مثل الصين تحديات أكبر في حال استمرار الاضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

واختتم الرقب تصريحاته بالتأكيد على أن إطالة أمد الحرب ستكون لها تداعيات سياسية واقتصادية عميقة على المنطقة والعالم، معربًا عن أمله في ألا يتجه الصراع إلى مزيد من التصعيد الذي قد يهدد الاستقرار الدولي.

مصير أسعار الطاقة 

أكد الدكتور عز الدين حسانين، الخبير الاقتصادي، أن اتساع رقعة الصراع العسكري يمثل السيناريو الأسوأ الذي كان متوقعًا منذ بداية الأزمة، خاصة في ظل ما ترتب عليه من إغلاق واسع لمضيق هرمز، الذي يمر عبره ما بين 20% و30% من احتياجات العالم اليومية من النفط والغاز الطبيعي والمشتقات النفطية.

وأوضح في تصريحات خاصة أن هذه التطورات أدت بالفعل إلى اضطراب ميزان العرض النفطي عالميًا، ما انعكس على أسعار الطاقة، حيث تجاوز سعر النفط مستوى 100دولارًا للبرميل، إلى جانب ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي بنحو 25%، وهو ما ينذر بحدوث موجة تضخمية عالمية نتيجة زيادة تكاليف الطاقة والإنتاج.

وأشار حسانين إلى أن استمرار الحرب في المنطقة قد يدفع أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع بشكل أكبر خلال الفترة المقبلة حيث قد يصل سعر برميل النفط إلى 200 دولار، وهو ما ستكون له انعكاسات مباشرة على معدلات التضخم في مصر، نظرًا لتأثير أسعار الطاقة على تكاليف الإنتاج والنقل وأسعار السلع والخدمات.

تأثير الحرب على مصر

وأضاف أن استمرار التوترات قد يؤدي إلى موجة تضخمية جديدة في مصر، خاصة إذا تسببت الحرب في ضغوط إضافية على موارد النقد الأجنبي. وأوضح أن هذه الضغوط قد تظهر بشكل واضح إذا تأثرت إيرادات قطاعات حيوية مثل حركة الملاحة في قناة السويس أو إيرادات قطاع السياحة، الأمر الذي قد ينعكس بدوره على تحركات سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري في حال تفاقمت التداعيات واستمرت لفترة طويلة.

وشدد الخبير الاقتصادي على أهمية تعزيز الجبهة الاقتصادية الداخلية خلال المرحلة الحالية، من خلال إدارة السيولة بكفاءة أكبر، والعمل على ترشيد الاستيراد والتركيز على توفير السلع الأساسية لضمان استقرار الأسواق المحلية.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب استعدادًا ماليًا ونقديًا مرنًا للتعامل مع سيناريوهات متعددة، خاصة إذا تحولت التوترات الحالية في المنطقة إلى صراع ممتد قد يفرض تحديات إضافية على الاقتصاد المصري والأسواق العالمية.

ثلاثة سيناريوهات خطيرة

وفي سياق متصل قال ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، إن الحديث المتزايد عن احتمال إطالة أمد الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى يثير قلقًا بالغًا، لأن السيناريو الأسوأ في هذه المواجهة لا يتمثل فقط في حجم العمليات العسكرية، بل في تحولها إلى حرب استنزاف طويلة قد تعيد تشكيل خريطة التوازنات في الشرق الأوسط بالكامل.

وأوضح الشهابي، في تصريحات خاصة أن الحروب الطويلة في منطقتنا لم تكن يومًا صراعات محدودة بين أطرافها المباشرين، بل كانت دائمًا بوابة لاتساع رقعة الصراع وتداخل أطراف إقليمية ودولية جديدة، وهو ما قد يدفع المنطقة إلى حالة من عدم الاستقرار الممتد الذي يصعب احتواؤه.

وأشار رئيس حزب الجيل إلى أن استمرار الحرب لفترة طويلة قد يفتح الباب أمام ثلاثة سيناريوهات خطيرة، وأول هذه السيناريوهات هو تحول المواجهة إلى حرب استنزاف إقليمية تتوسع تدريجيًا لتشمل أطرافًا أخرى في المنطقة، وهو ما قد يؤدي إلى اشتعال جبهات متعددة ويزيد من احتمالات الانزلاق إلى صراع أوسع، أما السيناريو الثاني فيتمثل في اضطراب الممرات البحرية الحيوية في الخليج العربي ومضيق هرمز والبحر الأحمر، وهو ما قد ينعكس بشكل مباشر على حركة التجارة العالمية وأسعار الطاقة وسلاسل الإمداد، ويزيد من الضغوط الاقتصادية على العديد من دول العالم.
وتابع أن يتمثل السيناريو الثالث يتمثل في استنزاف القوى الإقليمية الكبرى وإضعاف مراكز القوة في المنطقة، وهو ما قد يؤدي في النهاية إلى إعادة تشكيل موازين القوة بطريقة قد تخدم مصالح قوى خارجية تسعى منذ سنوات إلى إبقاء الشرق الأوسط في حالة صراع دائم.

وأكد الشهابي أن أخطر ما في الحروب الطويلة أنها لا تترك منتصرين حقيقيين بقدر ما تترك منطقة منهكة اقتصاديًا وأمنيًا، تدفع شعوبها الثمن الأكبر من الاستقرار والتنمية، مشددًا على أن الحكمة السياسية تقتضي العمل بكل السبل الممكنة لمنع تحول هذه المواجهة إلى حرب ممتدة، لأن المنطقة لا تحتمل جولة جديدة من الصراعات الطويلة التي قد تمتد آثارها لسنوات طويلة.

واختتم الشهابي تصريحه بالتأكيد على أن استقرار الشرق الأوسط لن يتحقق بتوسيع دوائر الصراع، بل بإيجاد توازن إقليمي يمنع الانفجار الشامل ويحافظ على مصالح شعوب المنطقة، مشيرًا إلى أن المواقف الداعية إلى التهدئة ومنع التصعيد تمثل رؤية استراتيجية تسعى إلى حماية المنطقة من الانزلاق إلى سيناريوهات أكثر خطورة.

سيناريوهات سياسية وعسكرية معقدة 

وفي الإطار ذاته قال الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، إن المؤشرات الحالية للتصعيد العسكري بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى تمضي نحو تحول استراتيجي واسع في معادلات الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن العمليات العسكرية تتسع رقعتها وقد تتحول إلى مواجهة شاملة في المنطقة.

وأوضح فهمي في تصريحات خاصة أن التصعيد العسكري الحالي لا يعد مجرد "حرب تكسير عظام"، بل يمثل محاولة من كل طرف لتحقيق أكبر قدر من الأهداف الاستراتيجية بهدف تحسين شروط التفاوض في المستقبل، مشيرًا إلى دخول قوى دولية جديدة على خط الأزمة، خاصة التحركات الفرنسية المرتبطة بالملف اللبناني، وهو ما يفتح الباب أمام سيناريوهات سياسية وعسكرية معقدة قد تكون لها ارتدادات اقتصادية مكلفة على جميع الأطراف.

وحول اختيار مجتبى خامنئي مرشدًا جديدًا لإيران في هذا التوقيت الحساس، اعتبر فهمي أن هذه الخطوة تحمل أبعادًا رمزية ورسائل سياسية واضحة، تعكس تمسك طهران بخيار المواجهة العسكرية وتكريس خطاب "المظلومية" الذي يجمع بين الأبعاد الأيديولوجية والدينية والسياسية، مضيفًا أن الإدارة الأمريكية قد تقع في خطأ تقديري إذا اعتقدت قدرتها على التأثير في هندسة الداخل الإيراني، وأي مفاوضات مستقبلية ستكون شديدة الصعوبة في ظل غياب شخصيات معتدلة يمكن لواشنطن التفاوض معها في المرحلة الحالية.

وحذر فهمي من أن الفاتورة الاقتصادية لهذا الصراع ستكون باهظة على الجميع، خاصة فيما يتعلق بأمن الملاحة البحرية في منطقة الخليج العربي، وهو ما قد ينعكس بشكل مباشر على حركة التجارة العالمية وأسواق الطاقة.

وأشار إلى وجود أزمة ثقة عميقة بين الدول العربية وإيران، موضحًا أنه رغم ما أبدته بعض الدول العربية، وعلى رأسها مصر والسعودية والإمارات، من جهود دبلوماسية لتخفيف التوترات واستضافة القاهرة جولات لتقريب وجهات النظر، فإن السلوك الإيراني على الأرض يتناقض في كثير من الأحيان مع التصريحات الدبلوماسية، خاصة مع استهداف منشآت مدنية في دول الجوار.

واختتم أستاذ العلوم السياسية تصريحاته بالتأكيد على أن استمرار الصراع قد يؤدي إلى تداعيات إقليمية ودولية واسعة، في ظل تشابك المصالح الاقتصادية والطاقة وأمن الملاحة في المنطقة، وهو ما يجعل الأزمة الحالية واحدة من أخطر الأزمات الجيوسياسية في السنوات الأخيرة.

موقف الحكومة 

من جانيه أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن  الحكومة وضعت عدة سيناريوهات للتعامل مع تداعيات الأزمة منذ بدايتها، موضحا أن طبيعة الصراع الحالي، واتساع نطاقه، يجعلان من الصعب التنبؤ بمدته أو حجم تأثيراته على الاقتصاد العالمي، فيما كشف خالد هاشم، وزير الصناعة، أن الحكومة ناقشت قبل اندلاع الحرب بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة السيناريوهات المحتملة لتداعياتها على الصناعة والسوق المصرية، مشيرًا إلى أن الدولة تمتلك خططًا واضحة للتعامل مع أي تطورات قد تفرضها الأوضاع الإقليمية.

تم نسخ الرابط