مخزونات النفط الاستراتيجية تدخل المعركة.. هل تنجح في كبح الأسعار؟
تشهد أسواق الطاقة العالمية تحركات غير تقليدية في محاولة لاحتواء موجة الارتفاعات القوية التي ضربت أسعار النفط خلال الأيام الأخيرة، حيث اتجهت عدة دول كبرى إلى الاعتماد على مخزوناتها الاستراتيجية من النفط بهدف تهدئة الأسواق وتقليل الضغوط على الإمدادات العالمية.
وقال الدكتور جمال القليوبي، خبير أسواق الطاقة، إن التوترات الجيوسياسية الأخيرة دفعت المؤسسات الدولية إلى التحرك سريعًا، موضحًا أن الوكالة الدولية للطاقة نصحت عددًا من الدول باستخدام جزء من احتياطياتها الاستراتيجية لتعويض أي نقص محتمل في الإمدادات العالمية.
وأضاف القليوبي في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن هذه التوصيات دفعت عدة اقتصادات كبرى إلى اتخاذ خطوات عملية، من بينها اليابان والصين وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة إلى جانب دول الاتحاد الأوروبي، حيث بدأت هذه الدول دراسة أو تنفيذ خطط للسحب من المخزونات الاستراتيجية، في محاولة لتحقيق توازن بين العرض والطلب في الأسواق العالمية.
النفط يقترب من 102 دولار
وجاءت هذه التحركات بالتزامن مع ارتفاع ملحوظ في أسعار النفط، حيث صعد سعر البرميل خلال الأيام الأخيرة إلى نحو 101.5 دولار، بينما لامست بعض التعاملات مستوى 102 دولار للبرميل، مدفوعة بالمخاوف من تعطل الإمدادات في بعض الممرات الحيوية لتجارة الطاقة العالمية.
ويرى خبراء أن إعلان استخدام المخزون الاستراتيجي كان له تأثير مباشر على الأسواق، حيث ساهم في تهدئة المخاوف لدى المستثمرين، وأدى إلى حالة من الهدوء النسبي في البورصات العالمية للطاقة بعد موجة من التقلبات الحادة.
قدرة المخزونات على دعم السوق
وأشار القليوبي إلى أن بعض الدول تمتلك احتياطيات كبيرة يمكنها أن توفر دعمًا مؤقتًا للسوق. فعلى سبيل المثال، تمتلك الولايات المتحدة كميات من النفط الاستراتيجي تم الإعلان عن استخدام جزء منها يقدر بنحو 174 مليون برميل، وهي كمية قد تكفي لتغطية احتياجات السوق لفترة قصيرة قد تصل إلى نحو 20 يومًا في حال استمرار الاضطرابات.
وفي المقابل، تمتلك اليابان مخزونًا استراتيجيًا قادرًا على تغطية احتياجاتها لفترة قد تصل إلى ستة أشهر، بينما يملك الاتحاد الأوروبي احتياطيات يمكن أن توفر إمدادات لمدة تقارب 90 يومًا.
توازن مؤقت في الأسواق
وأوضح خبير الطاقة أن ضخ النفط من المخزونات الاستراتيجية قد يمنح الأسواق فترة من التوازن المؤقت، خاصة إذا تزامن ذلك مع تراجع نسبي في الطلب العالمي على الوقود في بعض الأسواق الصناعية.
لكنه شدد في الوقت نفسه على أن العامل الجيوسياسي سيظل هو المحدد الرئيسي لاتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة، مؤكدًا أن أي تطورات تتعلق بالممرات البحرية الحيوية أو مناطق الإنتاج الرئيسية قد تعيد التقلبات بقوة إلى أسواق النفط العالمية.ش



