عاجل

من ذكريات «المطرية» إلى العالمية.. محمد أنور يفتح صندوق أسراره في حبر سري

محمد أنور
محمد أنور

فتح الفنان محمد أنور قلبه في حوار اتسم بالشفافية والعمق، متطرقاً إلى تفاصيل فنية وإنسانية، حيث رسم صورة بانورامية لمشواره الفني وطموحاته التي لا تزال تصطدم ببعض الحواجز الإنتاجية، متحدثاً عن "جيل العمالقة"، وأزمات الدراما، والنجاحات الدولية التي لا يراها البعض، وصولاً إلى أسراره العائلية الخاصة.

طموحات مشروعة وأحلام مع الكبار

استهل محمد أنور حديثه بالكشف عن "غصة" فنية تراوده رغم نجوميته، وهي عدم إتاحة الفرصة له حتى الآن للعمل مع نجوم الكوميديا الكبار الذين تربى على فنهم. 

وأكد أنور أنه على مدار 15 عاماً من الكفاح في الساحة الفنية، لم يُعرض عليه عمل واحد يجمعه بأسماء مثل محمد هنيدي، أو أحمد حلمي، أو محمد سعد، أو هاني رمزي. 

ووصف أنور هذا الأمر بأنه يمثل "حلماً" مؤجلاً، مشيراً إلى أن جيله بأكمله نشأ وهو يستمد إلهامه من هؤلاء العمالقة، وتمنى أن تشهد الفترة المقبلة تعاوناً فنياً يجمعه بأحدهم، مؤكداً أن العائق لم يكن يوماً من جانبه بالرفض، بل كان غياب العروض والفرص الحقيقية لهذا الاندماج بين الأجيال.

أزمة الكوميديا في ميزان الإنتاج

وتصدى أنور للتساؤلات حول تراجع عدد المسلسلات الكوميدية في المواسم الأخيرة. وأوضح أن المشكلة لا تكمن في "فقدان البريق" لدى الممثلين أو نقص النصوص الجيدة، بل هي أزمة "قرارات إنتاجية" بحتة لدى الشركات والقنوات. 

وأشار إلى أن هناك سياسة متبعة تكتفي بمسلسل كوميدي واحد مقابل حشد من الأعمال الدرامية الأخرى، مؤكداً أن نجوم الكوميديا لديهم رغبة شديدة في العمل إذا توفر السيناريو القوي. 

وأضاف أن الفنان بطبعه يخشى "القوالب الجامدة"، ويسعى دائماً للتنويع لتجنب ملل الجمهور، مستشهداً بمسيرة عادل إمام وأحمد زكي ومحمود عبد العزيز الذين لم يحبسوا أنفسهم في زاوية واحدة، بل نجحوا في الجمع بين الكوميديا السوداء والدراما العميقة ببراعة منقطعة النظير.

"جوازة توكسيك" بالأرقام العالمية

ودافع أنور بشدة عن تجربته في فيلم "جوازة توكسيك"، رداً على ما يُشاع حول ضعف الإيرادات أو تكرار الثنائيات مع ليلى علوي وبيومي فؤاد. وفجر أنور مفاجأة بالأرقام، مؤكداً أن الفيلم حقق نجاحاً مدوياً خارج مصر، حيث احتل المرتبة الثانية كأعلى إيرادات في الوطن العربي لهذا العام، ولم يسبقه سوى فيلم "ولاد رزق". 

وأكد في معلومة لافتة أن الفيلم تفوق في شباك التذاكر السعودي على الفيلم العالمي "Bad Boys" عند عرضه، مبيناً أن حسابات المنتجين تختلف؛ فمنهم من يستهدف المهرجانات، ومنهم من يركز على السوق الخارجي، وهو ما تحقق بامتياز في هذا العمل. وشدد على أنه لا يلتفت للحسابات المادية الضيقة، بقدر ما يهتم بجودة الدور ووجود مخرج متمكن وشركة إنتاج تدرك قيمة ما تقدمه.

حقبة الثمانينيات وفخ "الاجتزاء" الإلكتروني

وبالانتقال إلى مسلسل "مناعة"، رد أنور على الانتقادات التي طالت مظهره "الثمانيناتي"، موضحاً أنه لم يترك الأمر للصدفة، بل أجرى بحثاً تاريخياً موسعاً حول الموضة في تلك الفترة.

وأكد أن "اللحية" وقصات الشعر الكثيفة كانت هي السمة الغالبة، مستشهداً بقصة شعر أحمد زكي الشهيرة في فيلم "كابوريا" التي قلدها جيل بأكمله، وشعر نجوم الكرة مثل محمود الخطيب ومجدي عبد الغني.

وفي سياق متصل، عبر أنور عن معاناته المريرة مع مواقع التواصل الاجتماعي، واصفاً إياها بـ "ساحة للاجتزاء" وأكد أنه بات يخشى الحديث بتلقائية "ابن المطرية" خوفاً من قيام بعض الصفحات باقتطاع كلمات من سياقها ووضع "كابشن" موجه يتحكم في عقول الناس ويقودهم للهجوم دون فهم النية الحقيقية للمتحدث، مشدداً على أن "الكلمة المبتورة" أصبحت السلاح الأكثر فتكاً بصورة الفنان المعاصر.

روحانيات "المطرية" وبركة الوالدة

ولم يخلو الحوار من لمسات إنسانية دافئة، حيث كشف أنور عن علاقته بوالدته التي تمثل له "الحصن الروحاني". وأكد أن والدته لا تزال، رغم نجوميته وكبر سنه، تحرص على قراءة "الرقية الشرعية" له ولأبنائه بانتظام، إيماناً منها بالحسد الذي ذكره القرآن. 

ووصف أنور هذا الطقس بأنه يمنحه راحة نفسية هائلة ويشعره بالبركة، مشيراً إلى أن هذا النهج متوارث في عائلته منذ أيام جدته في المنصورة، لكن والدته التزمت بالرقية الشرعية الواردة في السنة النبوية الشريفة فقط، بعيداً عن أي طقوس أخرى، مؤكداً أن الأسرة لا تزال تتبارك بكلام الله في مواجهة أعباء الحياة.

"تيك توك" وسيف "السمعة الدولية"

واختتم أنور لقاءه بموقف حازم تجاه تطبيق "تيك توك"، نافياً بصيغة قاطعة التصريح المنسوب إليه بأن "التيك توك بوّظ أخلاق بنات مصر"، ومبدياً استعداده للقسم على المصحف لتكذيب هذا الاجتزاء، ومع ذلك، شن هجوماً ضارياً على المحتوى "المقزز" الذي يقدمه البعض عبر التحديات المهينة، مؤكداً أنه كأب يمنع أبناءه تماماً من دخول هذا العالم حالياً. 

وأعرب عن استيائه من أن هذا المحتوى السلبي بات يعطي انطباعاً خاطئاً عن مصر في الخارج، حيث يرى العالم هذه التصرفات ويعتقد أنها تمثل الشعب المصري. وفي لفتة إنصاف، أكد أن المنصة تضم أيضاً مبدعين حقيقيين مثل أحمد رمزي، الذي استثمر موهبته بذكاء لينتقل من عالم الديجيتال إلى عالم التمثيل الاحترافي، داعياً إلى ضرورة ترشيد المحتوى لحماية الأجيال القادمة وصورة الوطن.

تم نسخ الرابط