هل يجوز إخراج زكاة الفطر مالًا؟.. الحكم الشرعي من دار الإفتاء المصرية
مع اقتراب نهاية شهر رمضان المبارك، يزداد بحث الكثير من المسلمين عن هل يجوز إخراج زكاة الفطر مالًا؟ خاصة مع إعلان دار الإفتاء المصرية قيمة زكاة الفطر لهذا العام والتي قدرت بقيمة 35 جنيه، ويتساءل البعض عما إذا كان من الأفضل إخراجها طعام كما ورد في بعض الأحاديث، أم يجوز دفعها نقدًا لتيسير الأمر على المزكي وتحقيق منفعة أكبر للفقير.
وفي التفاصيل، يستعرض موقع "نيوز رووم" الإجابة على تساؤل هل يجوز إخراج زكاة الفطر مالاً؟ بالإضافة إلى مجموعة أخرى من الأسئلة الهامة المتعلقة بزكاة الفطر.
هل يجوز إخراج زكاة الفطر مالًا؟
أوضحت دار الإفتاء المصرية، أنه يجوز شرعًا إخراج زكاة الفطر مالًا ولا حرج في ذلك، وهو ما نراه أوفق لمقاصد الشرع وأرفق بمصالح الخلق، وهو مذهب الحنفية، وبه قال جماعة من السلف من كبار الصحابة، وهو مذهب جماعة من التابعين، والحسن البصري، وأبي إسحاق السبيعي، وعمر بن عبد العزيز، وغيرهم من العلماء ممن يعتد بهم.
إخراج زكاة الفطر مال أو الحبوب؟
الأصل في زكاة الفطر أن تخرج من طعام أهل البلد كالتمر والشعير، والقمح؛ لما ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث السابق أنه «فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنَ المُسْلِمِينَ» متفقٌ عليه، وغيره من أحاديث الباب.
آراء الفقهاء في إخراج زكاة الفطر مال
وأكد عدد من فقهاء المذهب الحنفي جواز إخراج زكاة الفطر نقدًا بدلًا من الحبوب، موضحين أن الهدف من الزكاة هو سد حاجة الفقير وتحقيق مصلحته، وهو ما قد يتحقق بالطعام أو بالقيمة النقدية، وفيما يلي أبرز ما ورد في أقوال العلماء حول هذه المسألة:
- شمس الأئمة السرخسي: يرى أن إعطاء قيمة القمح نقدًا جائز؛ لأن المقصود من الزكاة هو إغناء الفقير، وهذا يتحقق بالقيمة كما يتحقق بالطعام.
- الإمام الشافعي: يذهب إلى أن الأفضل إخراجها من الطعام مثل القمح أو الشعير، وليس بالقيمة النقدية.
- أبو بكر الأعمش: يرى إن إخراج الحبوب نفسها أفضل؛ لأنه أقرب لظاهر النص الشرعي وأبعد عن الخلاف بين العلماء.
- الفقيه أبو جعفر: يرى أن إخراج القيمة النقدية أفضل؛ لأنها أنفع للفقير وتمكنه من شراء ما يحتاجه فورًا.
- السرخسي: أوضح أن ذكر الحبوب في النصوص كان لأن التعاملات قديمًا كانت بها، بينما أصبحت النقود في كثير من البلدان هي وسيلة التعامل الأساسية.
- نقل الإمام الكاساني عن أبي يوسف أن إخراج الدراهم (النقود) قد يكون أولى؛ لأنها أقرب إلى قضاء حاجة الفقير بشكل مباشر.

إخراج القيمة في زكاة الفطر مصلحة للفقير
وأوضح عدد من العلماء أن المصلحة في الوقت الحاضر تقتضي جواز إخراج زكاة الفطر نقدًا، لما في ذلك من تيسير على المزكي ومنفعة أكبر للفقير، إذ تمكنه النقود من شراء ما يحتاجه بسهولة، وهو ما يحقق المقصود من الزكاة في إغناء المحتاجين يوم العيد، استنادًا إلى قول النبي ﷺ: «اغنوهم عن السؤال في هذا اليوم».
كما رجح عدد من العلماء هذا الرأي، ومنهم العلامة السيد أحمد بن الصديق الغماري الذي ألف كتاب بعنوان «تحقيق الآمال في إخراج زكاة الفطر بالمال» تناول فيه الأدلة التي ترجّح إخراجها نقدًا.
ما هو اخر موعد لإخراج الزكاة؟
أما بالنسبة لأخر موعد لإخراج الزكاة، فيجوز شرعًا إخراج زكاة الفطر منذ بداية شهر رمضان وحتى قبل صلاة عيد الفطر مباشرة، وفقًا لأقوال الفقهاء:
- الإمام الشافعي: بداية من شهر رمضان.
- الإمام ابن حنبل: قبل صلاة العيد بيومين.
- الإمام أبي حنيفة: قبل صلاة العيد.







