عاجل

الجمعة اليتيمة في رمضان: هل تسقط الصلوات الفائتة ومتى تكون ليلة القدر؟

الجمعة اليتيمة
الجمعة اليتيمة

الجمعة اليتيمة أو الحزينة أسماء تتعدد ويكثر توصيف آخر جمعة في رمضان بها، وفي السطور التالية نوضح ما جاء من أخطاء شائعة في شأن آخر جمعة من رمضان، فما هي قصة الجمعة اليتيمة وهل تكفر الصلوات الفائتة؟ 

سبب تسمية الجمعة اليتيمة؟ 

أرجع بعض المؤرخين تسمية الجمعة الأخيرة من شهر رمضان بالجمعة الحزينة أو اليتيمة، بسبب بعض الأحداث المؤلمة التي وقعت في آخر جمعة في شهر الصيام على مدار التاريخ، ولعل أشهرها يوم الجمعة 25 /2 /1994 حيث وقعت مجزرة الحرم الإبراهيمي ضد المصلين المسلمين في القدس مع فجر آخر يوم جمعة من شهر رمضان المبارك.

يوم الجمعة
يوم الجمعة

ويذكر في شأن الجمعة اليتيمة أن سبب التسمية يعود إلى ما اعتادت عليه مصر من حضور الخلفاء والملوك والأمراء واحتفائهم بصلاة الجمعة الأخيرة من شهر رمضان كعادة سجلها التاريخ الإسلامي من عصر الدولة الفاطمية وحتى بداية الجمهورية، حيث يجتمع الناس لأدائها بجامع عمرو بن العاص، وكان الخليفة الفاطمي يصلي أيام الجمع الأربعة بمساجد مختلفة من بينها مسجد الحاكم والذي عُني خلال تلك الحقبة باستقبال الجمعة الثانية، والجامع الأزهر الذي اختص بالجمعة الثالثة، فيما كانت الرابعة واليتيمة من نصيب مسجد عمرو، فكان يصرف له من خزانة المال التوابل الند وماء الورد والعود برسم بخور الموكب وعقب الصلاة يذاع بلاغ رسمي - عُرف بسجل البشارة.

حيث إذا ما كانت الجمعة الرابعة ركب إلى الجامع العتيق "جامع عمرو"، وزين له أهل مصر من الجامع الطولوني إلى جامع عمرو تحت إشراف والي القاهرة ووالي الفسطاط، ويركب الخليفة من القصر سائراً في الشارع الأعظم حتى يصل إلى الجامع العتيق، فيؤدي صلاة الجمعة طبقاً للمراسيم التي اتبعت في جامع الحاكم، فإذا قضيت الصلاة عاد إلى قصره، وفي خلال ذلك كله لا يمر بمسجد إلا أعطى أهله ديناراً على كثرة المساجد في طريقه.

واحتفظت مصر بإقامة الجمعة الأخيرة في جامع عمرو قبل أن تتنقل بين الحاكم وغيره من مساجد مصر القديمة مدة 30 عاماً نتيجة ما طرأ عليه من تخرب وإهمال، حتى أتم مراد بك إصلاحه عام 1897ميلادي، 1212 هجري، لتعود إليه آخر أداء الجمعة اليتيمة حتى أبطلت هذه العادة نهائياً عن مسجد عمرو منذ عام 1954م وإلى اليوم.

حكم تسمية الجمعة الأخيرة في رمضان بالجمعة اليتيمة والحزينة؟ 

من الأخطاء الشائعة: تسميتهم آخر جمعة من رمضان: "الجمعة اليتيمة"! وتخصيصها بأمور وأحوال، كقول الخطباء على المنابر: "لا أوحش الله منك يا شهر رمضان، لا أوحش الله منك يا شهر القرآن، يا شهر المصابيح، يا شهر التراويح، يا شهر المفاتيح"، ونحو ذلك.

هل تتوافق الجمعة اليتيمة مع ليلة القدر؟ 

الليلة هي ليلة جُمعة وليلة وترية اجتمع فيها شرف الزمانين ليلة الجمعة وليلة وترية من ليالي العشر الأخيرة من رمضان.

يقول الإمام ابن رجب: "إذا وافقت ليلة الجمعة ليلة وتر، فهي أرجي من غيرها في أن تكون ليلة القدر". وقيل: " إذا وافقت ليلة الجمعة إحدي ليالي الوتر من العشر الأواخر، فهى أحرى أن تكون ليلة القدر بإذن ﷲ ". 
وذلك هو رأي الإمام الشافعي رحمه الله. فإسألوا الله العِتق من النار،  لعلها تكون هذه الليلة، ولعلنا نُعْتق هذه الليلة. اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا.

صلاة الجمعة
صلاة الجمعة

هل الجمعة اليتيمة تكفر الصلوات الفائتة؟ 

تقول الدكتورة فتحية الحنفي، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، إنه لا يوجد شرعًا ما يسمى بـ«الجمعة اليتيمة»، منوهة بأنها ما هي إلا عادات توارثوها ولكن لا يوجد في الشرع ما يسمى بذلك، وأنه لا يوجد أيضا ما يسقط الصلوات الفائتة سوى المبادرة بالقضاء والتوبة والندم.

وأوضحت «الحنفي» أن بعض المسلمين يطلقون على الجمعة الأخيرة من شهر رمضان المبارك عدة تسميات، ولكن يبقى أشهرها «الجمعة الحزينة» أو «الجمعة اليتيمة» في إشارة من البعض بأن لا تتكرر مرة أخرى في شهر رمضان المبارك، مشددة على أنه لا فرق بين الجمعة الأولى والثانية والثالثة من شهر رمضان الكريم.

وذكر العلماء أن آخر جمعة في رمضان ليس لها خصوصية عن باقي أيامه شهر رمضان المبارك، ولا يتعلق بها شيء من أمر شفاء الأمراض، كما يعتقدون في الجمعة اليتيمة، ولا شيء من خصوصيات العبادة كذلك.

تم نسخ الرابط