صيغة الصلاة على النبي في يوم الجمعة.. كما وردت في السنة
مع تزايد حرص المسلمين على اغتنام نفحات الأيام المباركة من شهر رمضان، واستعدادهم لاستقبال عيد الفطر، تتجدد التساؤلات حول فضل الصلاة على النبي ﷺ، والصيغة الصحيحة والمستحبة لأدائها، ويعكس هذا الاهتمام رغبة صادقة في أداء العبادات والطاعات على أكمل وجه، تقربا إلى الله عز وجل، وحرصا على تحصيل أعظم الأجر والثواب، خاصة في المواسم الإيمانية التي تتضاعف فيها الحسنات وتُفتح فيها أبواب الرحمة والمغفرة.
فضل الصلاة على النبي في يوم الجمعة
أوضحت دار الإفتاء المصرية، أن الصلاةُ على النبي من أسمى الطاعات، فهي امتثالٌ لأمرٍ إلهيٍ بدأه اللهُ بنفسه وثنّى بملائكته، حيث قال في كتابه العزيز «إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ»، وهي مِفتاحُ القلوب، وجِلاءُ الهموم، وجاء معنى الصلاة الواردة في قول الله تعالى: «صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا»، بأنها دعاء وتضرع من العبد، يطلب فيه من الله -عز وجل- تعظيم النبي محمد ﷺ، أي: يا رب أثنِ عليه، وعظّمه، وارفع ذكره، وذلك تعبيرا عن الحب والاتباع، وإظهارا لشرفه وفضله وحرمته، والثناء عليه بكمال خِلْقته وفطرته.
وتابعت دار الإفتاء، أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم مأمور بها شرعًا، والإكثار منها يوم الجمعة وليلتها من المستحبات؛ فهو أفضل الأيام لاختصاصه بتضاعف الحسنات سبعين مرة، قال صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ أَقْرَبَكُمْ مِنِّي فِي الْجَنَّةِ أَكْثَرُكُمْ صَلَاةً عَلَيَّ، أَلَا فَأَكْثِرُوا مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيَّ فِي اللَّيْلَةِ الْغَرَّاءِ وَالْيَوْمِ الْأَزْهَرِ». قال الإمام الشافعي: يعني ليلة الجمعة ويوم الجمعة.
أفضل صيغة للصلاة على النبي
وأضافت الإفتاء، أنه ورد في صحيح البخاري عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ قَدْ عَرَفْنَاهُ، فَكَيْفَ الصَّلَاةُ؟ قَالَ: «قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»، فالصلاة بهذه الصيغة أفضل وأكمل.
بكثرهتا يُكفى الهم ويُغفر الذنب
واختتمت، بأن الإكثار من الصلاة على النبي ﷺ يحمل خيرًا عظيمًا للعبد في دنياه وآخرته، مستشهدة بما رواه أُبَيِّ بن كعبٍ رضي الله عنه حيث قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا ذهب ربع الليل -وفي رواية: ثلثا الليل- قام فقال: «أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا الله، اذْكُرُوا الله، جَاءَتِ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ، جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ»، قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْكَ، فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلَاتِي؟ قَالَ: «مَا شِئْتَ»، قلت: الرُّبُعَ؟ قَالَ: «مَا شِئْتَ، فإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لك»، قلت النِّصْفَ؟ قَالَ: «مَا شِئْتَ، وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ»، قلت فالثُّلُثَيْنِ؟ قَالَ: «مَا شِئْتَ، فإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لك»، قلت: أَجْعَلُ لَكَ صَلَاتِي كُلَّهَا؟ قَالَ: «إِذًا تُكْفَى هَمُّكَ، وَيُغْفَرُ ذَنْبُكَ


