عاجل

عمال الدليفري في مصر.. مهنة تنتشر بسرعة وتفتقر للحماية القانونية

عمال الدليفري
عمال الدليفري

عمال الدليفري، تشهد مهنة توصيل الطلبات أو ما يُعرف بـ«عمال الدليفري» انتشارًا واسعًا في مصر خلال السنوات الأخيرة، مع توسع خدمات التوصيل للمطاعم والصيدليات والمتاجر الإلكترونية، وأصبحت هذه الفئة تمثل شريحة كبيرة من سوق العمل، خاصة بين الشباب والطلاب، إلا أن توسع هذا القطاع لم يصاحبه حتى الآن إطار قانوني واضح يوفر الحماية الكافية للعاملين فيه.

عمال الدليفري

ورغم الدور المهم الذي يقوم به عمال الدليفري في تسهيل حركة التجارة والخدمات اليومية، فإنهم يواجهون العديد من التحديات والمخاطر بسبب غياب مظلة تنظيمية وتشريعية حقيقية تحمي حقوقهم، سواء من حيث العقود أو التأمينات أو آليات الشكوى في حال تعرضهم للاعتداء أو الاستغلال.

 

أوضاع عمال الدليفري

ويعمل معظم هؤلاء العمال بشكل غير منتظم أو بعقود غير واضحة، كما أن كثيرًا منهم لا يتمتع بتأمين صحي أو اجتماعي، رغم أن طبيعة عملهم تعتمد على التنقل المستمر في الشوارع باستخدام الدراجات النارية أو الهوائية، وهو ما يجعلهم أكثر عرضة للحوادث والمخاطر اليومية، وخلال الفترة الأخيرة، تصاعدت على مواقع التواصل الاجتماعي عدة وقائع أثارت جدلًا واسعًا حول أوضاع عمال الدليفري، وكشفت عن حجم التحديات التي تواجه هذه الفئة، وفي التقرير التالي نرصد لكم أراء النواب حول حقوق عمال الدليفري والعمالة المنزلية، الذين يمثلون جزءًا كبيرًا من العمالة غير المنتظمة في مصر:

أكد المهندس إيهاب منصور، وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، أن تكرار المشكلات التي يتعرض لها عمال الدليفري خلال الفترة الأخيرة، خاصة مع انتشار مقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي توثق اعتداءات أو أزمات يواجهها العاملون في هذا المجال، يكشف عن الحاجة إلى تنظيم أوضاع هذه الفئة ضمن إطار قانوني واضح.

 

وأوضح منصور، في تصريحات خاصة لـ «نيوز رووم»، أن قانون العمل يتضمن بالفعل مواد تتعلق بالعمالة غير المنتظمة، لكن التحدي الحقيقي يكمن في عدم وجود حصر دقيق أو تصنيف واضح لهذه الفئات، وهو ما يجعل التعامل مع مشكلاتهم أكثر صعوبة.

 

الخطوة الأولى لمعالجة هذه الأزمة

وقال "منصور"، إن الخطوة الأولى لمعالجة هذه الأزمة تتمثل في إجراء حصر شامل للعمالة غير المنتظمة، بما فيها عمال الدليفري، ثم تصنيفهم بشكل واضح، لأن وجود بيانات دقيقة عن أعدادهم وطبيعة عملهم يساعد على إنشاء كيانات أو نقابات تمثلهم، بما يسهل الدفاع عن حقوقهم والتعامل مع المشكلات التي قد يتعرضون لها.

 

وأضاف وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، أن غياب هذا الحصر يجعل العمالة غير المنتظمة تبدو وكأنها "موجودة في الهواء"، حيث لا توجد جهة محددة يمكن الرجوع إليها أو التفاوض معها عند وقوع المشكلات، وهو ما يؤدي إلى تضارب في التعامل مع القضايا التي تظهر بين الحين والآخر.

 

وأشار "منصور" إلى أن الفترة المقبلة ستشهد إجراء التعداد السكاني الشامل الذي يتم كل عشر سنوات من خلال الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، مؤكدًا أهمية دعم هذا الجهاز وتوفير الإمكانيات اللازمة له حتى يتمكن من تنفيذ مهامه بدقة، خاصة في ظل وجود العديد من الملفات التي تحتاج إلى بيانات دقيقة، مثل العمالة غير المنتظمة وأوضاع الإسكان.

 

قرارات واقعية مبنية على بيانات حقيقية

وأوضح عضو مجلس النواب، أن وجود أرقام وإحصاءات دقيقة يساعد صناع القرار على اتخاذ قرارات واقعية مبنية على بيانات حقيقية، وليس تقديرات غير واضحة، وهو ما ينطبق أيضًا على ملفات أخرى مثل الإيجار القديم أو تنظيم العمالة المنزلية، مشيرًا إلى أن وزارة العمل قامت خلال جائحة COVID-19 بفتح باب تسجيل العمالة غير المنتظمة، ونجح حينها نحو مليون و800 ألف عامل في تسجيل بياناتهم للحصول على دعم مالي مؤقت، وهو ما يعكس حجم هذه الفئة في سوق العمل.

 

وأكد وكيل اللجنة القوى، أن هذا الرقم كان مؤشرًا واضحًا على وجود ملايين من العمالة غير المنتظمة التي تحتاج إلى إدماجها في منظومة رسمية توفر لها الحماية الاجتماعية والتأمينية، كما يجب على الجهات المعنية، وفي مقدمتها وزارة العمل، مطالبة بتطوير آليات التسجيل والحصر والمتابعة لهذه الفئات، إلى جانب توسيع برامج الدعم والتأمين الاجتماعي، بما يضمن حماية العمالة غير المنتظمة ودمجها بشكل أفضل في سوق العمل المنظم.

 

فجوة تشريعية وتنظيمية تتعلق بحماية هذه الفئة من العمالة

ومن جانبها أكدت النائبة إيرين سعيد، عضو مجلس النواب، أن تكرار الحوادث والمشكلات التي يتعرض لها عمال الدليفري خلال الفترة الأخيرة يكشف عن وجود فجوة تشريعية وتنظيمية تتعلق بحماية هذه الفئة من العمالة، لافتة إلى أن أغلبهم يعمل خارج إطار قانوني واضح.

 

وقالت "سعيد"، في تصريحات خاصة لـ «نيوز رووم»، إن المشكلة الأساسية تكمن في أن عمال الدليفري لا يعملون غالبًا بعقود رسمية، ولا توجد جهة ملزمة لأصحاب الأعمال بالتأمين عليهم أو توفير مظلة حماية اجتماعية لهم، رغم أن هذه المهنة أصبحت من المكونات الرئيسية لسوق العمل في مصر، حيث ينتشر العاملون في هذا المجال داخل المطاعم والصيدليات والسوبر ماركت وشركات التوصيل.

 

أوضاع عمال الدليفري

وأضافت عضو مجلس النواب، أن قانون العمل يتضمن فصلًا خاصًا بالعمالة غير المنتظمة، لكنه لا يتناول بشكل مباشر أو تفصيلي أوضاع عمال الدليفري، سواء من حيث التأمينات أو الحد الأقصى لساعات العمل أو الحقوق الأساسية مثل الإجازات الرسمية والتعويضات في حال الإصابة أو الحوادث، لافتة إلى أن هذه الفئة من أكثر الفئات تعرضًا للمخاطر، نظرًا لطبيعة عملهم في الشوارع واعتمادهم على الدراجات النارية أو الدراجات الهوائية، وهو ما يجعلهم عرضة للحوادث بشكل مستمر، وفي الوقت نفسه لا يتمتعون بأي حماية قانونية واضحة.

 

كما أشارت إلى أن الظاهرة لا تقتصر فقط على الشباب، بل تمتد في بعض الأحيان إلى تشغيل الأطفال، وهو أمر يثير القلق ويستدعي تدخلاً تشريعيًا وتنظيميًا سريعًا لضبط سوق العمل في هذا القطاع وحماية الفئات الأكثر هشاشة.

 

تقنين أوضاع عمال الدليفري

وشددت "سعيد"، على ضرورة تقنين أوضاع عمال الدليفري ووضع إطار قانوني واضح لهم، يتضمن تسجيلهم وإحصاء أعدادهم، وتوفير آلية تمكنهم من التقدم بشكاوى في حال تعرضهم للاستغلال أو الاعتداء، مؤكدة أن وجود نافذة أو وحدة مخصصة داخل وزارة العمل لتلقي شكاوى العمالة غير المنتظمة قد يسهم في حماية حقوقهم.

 

وأوضحت عضو مجلس النواب، أن الدور في هذا الملف يجب أن يكون مشتركًا بين وزارة العمل والمحليات، من خلال تعزيز الرقابة على أماكن العمل والمحال التجارية والشركات التي تعتمد على خدمات التوصيل، إلى جانب القيام بزيارات تفتيشية مفاجئة للتأكد من أوضاع العمال وعددهم ومدى التزام أصحاب الأعمال بتوفير الحماية لهم، وخاصة وأن الكثير من العمال لا يجدون وسيلة للحصول على حقوقهم سوى اللجوء إلى مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما يعكس غياب آليات واضحة لتلقي الشكاوى وحل النزاعات.

 

وتابعت: تقدمت بعدد من الأدوات الرقابية داخل مجلس النواب لمناقشة أوضاع العمالة غير المنتظمة، ومن بينها عمال الدليفري والعمالة المنزلية، مؤكدة أن هذه الفئات تحتاج إلى أطر تشريعية أكثر وضوحًا وتنظيمًا.

تم نسخ الرابط