في ظل الحرب الإيرانية.. كيف تحمي الحكومة الفئات الأكثر ضعفًا من موجة الغلاء؟
في ظل تداعيات الحرب الإيرانية وارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، تتصدر تساؤلات حول كيفية حماية الدولة للطبقة المتوسطة والفئات الأكثر فقرًا، حيث تحرص الحكومة على تطوير آليات الحماية الاجتماعية لضمان استمرار الدعم المباشر وغير المباشر للمواطنين الأكثر فقراً، سواء من خلال برامج السلع التموينية، أو الدعم النقدي المباشر، أو التخفيضات والمبادرات الحكومية، بما يسهم في تخفيف أثر الأزمات الاقتصادية عليهم ويحافظ على استقرار حياتهم اليومية في ظل الظروف الحالية.
تداعيات الحرب الإيرانية
وتؤكد الحكومة على استمرار برامج الحماية الاجتماعية التي تشمل الدعم المباشر وغير المباشر، من خلال السلع التموينية، والتخفيضات، والمعارض، والمساعدات النقدية، لضمان عدم تأثر المواطنين صدمات الأسعار المفاجئة، والحفاظ على استقرارهم الاقتصادي وسط الظروف العالمية الصعبة.
الارتفاع الكبير في أسعار النفط
ومن جانبه قال الدكتور رشاد عبده، الخبير الاقتصادي، إن الارتفاع الكبير في أسعار النفط عالميًا ووصوله إلى نحو 120 دولارًا للبرميل يمثل تحديًا كبيرًا أمام الاقتصادات المختلفة، خاصة الدول التي تعتمد بشكل كبير على استيراد الطاقة، موضحًا أن مثل هذه الأزمات يمكن التعامل معها من خلال أدوات اقتصادية معروفة إذا تم التخطيط لها بشكل استباقي.
وأوضح عبده في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن العالم يعتمد في مواجهة التقلبات الحادة في أسعار الطاقة على ما يُعرف بـ"الدراسات المستقبلية"، والتي تهدف إلى توقع الأزمات قبل وقوعها والاستعداد لها اقتصاديًا. وأشار إلى أنه كان من الممكن توقع التصعيد الحالي منذ فترة، خاصة مع التحركات العسكرية التي سبقت الأزمة.
وأضاف الخبير الاقتصادي، أن أحد أهم الأدوات التي تستخدمها الدول لحماية نفسها من تقلبات أسعار النفط هي المشتقات النفطية أو العقود المستقبلية، وهي آلية اقتصادية تسمح للدول بالاتفاق على شراء كميات من النفط بالأسعار الحالية وتسلمها في وقت لاحق، سواء بعد ثلاثة أو ستة أشهر، وهو ما يساهم في تثبيت الأسعار وحماية الاقتصاد من الارتفاعات المفاجئة.
تحصين الاقتصادات ضد الأزمات
وأكد الدكتور رشاد عبده، أن مثل هذه الأدوات تُستخدم عالميًا لتحصين الاقتصادات ضد الأزمات، مشيرًا إلى أنه كان من الممكن الاستفادة منها عندما كانت أسعار النفط أقل بكثير، حيث كانت تدور في نطاق 60 إلى 70 دولارًا للبرميل.
وشدد الخبير الاقتصادي، على ضرورة وجود خلية أزمة اقتصادية تتابع التطورات العالمية بشكل لحظي، خاصة ما يتعلق بأسعار الطاقة وسلاسل الإمداد، وتقدم توصيات سريعة للحكومة للتعامل مع أي متغيرات اقتصادية طارئة.
يجب أن تتحمل الحكومة جزءًا كبيرًا من فروق الأسعار
وفيما يتعلق بحماية المواطنين من آثار ارتفاع الأسعار، أوضح أن الدور الأساسي يقع على عاتق الدولة في مثل هذه الظروف، مؤكدًا أن الحكومة ينبغي أن تتحمل جزءًا كبيرًا من فروق الأسعار حتى لا تتحمل الطبقة المتوسطة ومحدودو الدخل العبء الكامل للأزمة، وخاصة وأن ارتفاع أسعار النفط ينعكس بشكل مباشر على أسعار السلع والخدمات، لأنه يؤدي إلى زيادة تكاليف النقل والإنتاج، إضافة إلى تأثيره على أسعار السلع الوسيطة ومستلزمات الإنتاج، وهو ما ينعكس في النهاية على أسعار البيع للمستهلكين.
وتابع: أن استمرار الحرب لفترة أطول سيؤدي إلى مزيد من الضغوط الاقتصادية وارتفاع الأسعار عالميًا، مؤكدًا أن الحكومة مطالبة في هذه المرحلة باتخاذ إجراءات لحماية السوق المحلية وتخفيف الأعباء عن المواطنين، خاصة في ظل حالة عدم اليقين التي تحيط بمسار الأزمة، مؤكدًا على أن دور الدولة في مثل هذه الأزمات يتمثل في تحقيق التوازن بين استقرار الاقتصاد وحماية المواطنين من موجات الغلاء، إلى حين استقرار الأوضاع العالمية وانخفاض حدة التوترات.
الدولة تضع ملف الحماية الاجتماعية على رأس أولوياتها
قال الدكتور مجدي السمان، الخبير الاقتصادي، إن الدولة المصرية تضع ملف الحماية الاجتماعية على رأس أولوياتها في ظل الأوضاع الاقتصادية العالمية وارتفاع الأسعار، مؤكدًا أن حماية المواطن البسيط لا تعتمد على أداة واحدة فقط، بل على حزمة متكاملة من السياسات والإجراءات.
وأوضح السمان، في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن الدولة يمكنها التعامل مع الضغوط التضخمية من خلال عدة آليات، سواء عبر تحمل جزء من فروق الأسعار في بعض السلع والخدمات الأساسية أو من خلال تقديم دعم مباشر للمواطنين، مثل الحزم الاجتماعية التي تم تطبيقها سابقًا، ومن بينها الدعم الإضافي على بطاقات التموين الذي تم صرفه خلال بعض المواسم مثل شهر رمضان والأعياد.
منظومة الحماية الاجتماعية
وأضاف الخبير الاقتصادي، أن منظومة الحماية الاجتماعية في مصر تعتمد على عدة محاور متوازية، تشمل الدعم السلعي من خلال منظومة التموين، وتنظيم المعارض والمبادرات لتوفير السلع بأسعار مخفضة، إلى جانب التوسع في المبادرات المجتمعية ودور مؤسسات المجتمع الأهلي في دعم الأسر الأكثر احتياجًا.
وأشار السمان إلى أن هناك أيضًا أنواعًا أخرى من الدعم غير المباشر، سواء كان دعمًا نقديًا أو لوجستيًا أو من خلال سياسات تسهم في تخفيف الأعباء المعيشية على المواطنين، مؤكدًا أن الهدف من هذه السياسات هو الحد من تأثير الأزمات الاقتصادية العالمية على الفئات الأكثر احتياجًا.
عدم تعرض المواطن المصري لصدمات اقتصادية عنيفة
وأكد الخبير الاقتصادي أن الدولة تسعى إلى إدارة الأوضاع الاقتصادية بشكل يضمن عدم تعرض المواطن المصري لصدمات اقتصادية عنيفة، مشيرًا إلى أن الإجراءات الاجتماعية والاقتصادية المتوازنة تساعد في الحفاظ على قدر من الاستقرار المعيشي للمواطنين رغم التحديات العالمية.