عاجل

ندوة (البحوث الإسلامية) تناقش أزمة القدوات ومعركة الانتماء والهوية

جانب من اللقاء
جانب من اللقاء

عقد مجمع البحوث الإسلامية، اليوم الاثنين، ندوة في جامعة العاصمة (حلوان سابقا)، تحت عنوان: (أزمة القدوات ومعركة الانتماء والهوية)، وذلك ضمن فعاليات الأسبوع الدعوي العشرين، الذي تنظمه اللجنة العليا للدعوة بالمجمع تحت عنوان: (وعي الأمة في مواجهة التحديات)، برعاية كريمة من فضيلة الإمام الأكبر أ.د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وإشراف أ.د. محمد الضويني، وكيل الأزهر، وأ.د. محمد الجندي، الأمين العام للمجمع.

ندوة (البحوث الإسلامية) تناقش أزمة القدوات ومعركة الانتماء والهوية

وفي كلمته، قال أ.د. محمود صديق، نائب رئيس جامعة الأزهر: إن كل الفلسفات القديمة والأديان قامت في جوهرها على بناء الحياة وتوفير الغذاء الروحي للإنسان؛ ولذلك جاءت محملة بمجموعة من الوصايا الأخلاقية والقيم المحمودة التي تضمن سلامة الحياة وخيريتها واستقرار المجتمعات، مشيرا إلى أن الحضارات عبر التاريخ لم تتضرر ولم تضعف إلا عندما استغرقت في المادية وطغت النزعة المادية على منظومة القيم؛ وهو ما أدى إلى تغير مفهوم القدوة، وظهور قدوات زائفة تصدر إلى المجتمعات، كما أن أعداء الأمة نجحوا في دفع بعض شبابنا إلى الاقتداء بنماذج زائفة تسهم في طمس الهوية وتشويه القيم، في الوقت الذي يحرصون فيه على تقديم العلم والمعرفة لأبنائهم، بينما يصدرون إلينا ما يفسد القيم ويضعف الوعي.

وأوضح الدكتور صديق أن صناعة القدوة تبدأ من داخل الأسرة؛ إذ يقلد الأبناء آباءهم ويقتدون بهم في السلوك والتصرفات؛ لأن الأبناء يرون في والديهم النموذج الأول في حياتهم، كما أن للصديق أثرا كبيرا في توجيه الإنسان؛ ولذلك نبه القرآن الكريم والسنة النبوية إلى أهمية اختيار الصاحب، فقال النبي ﷺ: «فلينظر أحدكم من يخالل»، لافتا إلى أن القدوة الحقيقية هي التي تجمع بين النجاح في أمور الدنيا والعمل للآخرة، مستشهدا بالإمام جلال الدين السيوطي الذي لم يطل عمره كثيرا، ومع ذلك ترك ما يزيد على ست مئة كتاب في مختلف العلوم، وكان يرى أن عمر الإنسان أثمن من أن يهدر في زينة الحياة وزخارفها دون عمل نافع وعلم باق.

وأكد نائب رئيس جامعة الأزهر أن مصر تمتلك كنزا عظيما يتمثل في شبابها؛ ولذلك يجب أن يقرأ شبابنا تاريخهم جيدا، وأن يتعلموا من قدواتهم الحقيقية،  مشيرا إلى أن مصر ذكرت في القرآن الكريم باسمها الصريح أكثر من أي بلد آخر؛ إذ جاءت صراحة خمس مرات، كما أشير إليها في مواضع عدة تزيد على سبعين مرة، وقد تجلى الله -سبحانه وتعالى- على أرضها في جبل الطور، وهو شرف لم يحدث لأية بقعة أخرى في الدنيا؛ قال تعالى: ﴿ فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا ﴾، كما أقسم الله بها في قوله: ﴿ والتين والزيتون ۝ وطور سينين }.

من جانبه، قال الدكتور صلاح السيد، مدير إدارة التوجيه بمجمع البحوث الإسلامية: إن القدوة تدفع الإنسان إلى النجاح والتقدم، وأن خير قدوة ومثال هو رسول الله ﷺ، موضحا أن التطبيق العملي لما جاء به النبي ﷺ له أهمية كبيرة، فقد كان يوجه الناس بفعله وسلوكه قبل قوله؛ ولذلك فإن جزءا كبيرا من السنة هو السنة الفعلية؛ أي: ما قام به النبي ﷺ من أفعال؛ ولهذا كان لأثره بالغ التأثير في الأمة؛ لأن السلوك يؤثر في الناس أكثر من القول؛ ومن هنا يجب أن تكون أفعالنا مطابقة لأقوالنا؛ حتى لا يكون التطبيق خاطئا؛ لذلك كان الصحابة -رضوان الله عليهم- يقلدون النبي ﷺ في كل شيء.

وأوضح مدير إدارة التوجيه بالمجمع أن تأثير القدوة أبلغ من تأثير القول؛ وهو ما يعزز قيمة الاقتداء في حياة الناس، مستشهدا بما وقع في صلح الحديبية عندما خرج النبي ﷺ وأصحابه من المدينة قاصدين العمرة، وقد أحرموا لها وساق النبي الهدي معه، لكن قريشا منعتهم من دخول مكة، فتم عقد صلح الحديبية، وبعد انتهاء هذا الصلح أمر النبي ﷺ الصحابة أن ينحروا هديهم ويحلقوا رءوسهم ليتحللوا من الإحرام، فشق ذلك على بعضهم؛ لما كانوا يرجونه من دخول مكة وأداء العمرة، فتريثوا في التنفيذ؛ فقام النبي ﷺ بالفعل قبل القول؛ إذ نحر هديه وحلق رأسه، فلما رأى الصحابة ذلك بادروا جميعا إلى الاقتداء به ينحرون ويحلقون، حتى كاد بعضهم يقتل بعضا من شدة المسارعة، مؤكدا أن هذه الواقعة تبرز بوضوح أن القدوة العملية أبلغ أثرا من التوجيه النظري، وأن القدوة الصالحة ينبغي أن تجمع بين العلم الصحيح والتحلي بأخلاق الإسلام؛ حتى تكون نموذجا عمليا يهتدى به في السلوك والعمل.

في السياق نفسه،  قال الدكتور حسام شاكر، عضو هيئة التدريس في كلية الإعلام بجامعة الأزهر: إن القدوة تمثل عنصرا بالغ الأهمية في حياة الإنسان، خاصة في ظل مجتمع تتسارع فيه وتيرة التغيرات والتقنيات؛ لأن الإنسان لا ينبغي أن ينشغل بتتبع مساوئ الناس وأخطائهم، كما أن الإنسان قد يكون قدوة لغيره وهو لا يشعر بذلك؛ الأمر الذي يحمله مسئولية أن يكون قدوة حسنة في سلوكه وتصرفاته وأخلاقه، مشيرا إلى أن تعدد النماذج والقدوات في المجتمع يستلزم من الإنسان أن يحسن اختيار قدوته، وأن يحدد النموذج الذي يقتدي به؛ بما يعزز القيم الإيجابية والسلوك القويم في حياته.

وتستمر فعاليات الأسبوع الدعوي في جامعة العاصمة حتى يوم الخميس المقبل، بمشاركة نخبة من علماء الأزهر الشريف؛ إذ تتنوع الندوات والمحاضرات الفكرية التي تتناول عددا من الموضوعات؛ أبرزها: (التحديات الفكرية وحماية التراث من العبث)، و(أزمة القدوات ومعركة الانتماء والهوية)، و(الدعايات الصهيونية.. قراءة في المخططات وسبل المواجهة)، و(الإعلام المعاصر وتشكيل وعي الشباب)، و(مستقبل الأمة في ضوء الانتصارات التاريخية).

تم نسخ الرابط