عادل زيدان: الزراعة الحديثة والتصنيع الزراعي ركيزة لدعم الاقتصاد الوطني
أكد النائب عادل زيدان عضو مجلس الشيوخ ورئيس مؤسسة افرولاند للتنمية المستدامة، أنه في ظل التوسع العمراني الكبير الذي تشهده مصر خلال السنوات الأخيرة، أصبحت الأراضي الزراعية القريبة من المجتمعات العمرانية الجديدة تمثل فرصة استثمارية واعدة تجمع بين البعد الاقتصادي والبيئي والتنموى، موضحًا أن هذه الأراضي لا تُعد مجرد مساحات زراعية تقليدية، بل يمكن أن تتحول إلى حزام أخضر استراتيجي يدعم استدامة المدن الحديثة ويخلق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد.
المناطق الزراعية القريبة من المدن الجديدة
وأشار إلى أن من أبرز الأمثلة على ذلك المناطق الزراعية القريبة من المدن الجديدة، مثل مدينة سفنكس الجديدة، حيث تمثل هذه المناطق نقطة التقاء بين التنمية العمرانية الحديثة والإنتاج الزراعي المتطور، وهو ما يفتح آفاقاً واسعة للاستثمار في مجالات الزراعة والإنتاج والتصنيع الزراعي.
وتطرق للحديث عن الحزام الأخضر كقيمة اقتصادية واستراتيجية، موضحًا الأراضي الزراعية القريبة من المجتمعات العمرانية ليست مجرد مناطق إنتاج زراعي، بل تمثل عنصراً أساسياً في التخطيط الحضري الحديث، حيث إن وجود حزام أخضر حول المدن الجديدة يحقق عدة أهداف في آنٍ واحد، منها دعم الأمن الغذائي من خلال الإنتاج الزراعي المستدام، وتحسين البيئة والمناخ حول المدن الحديثة، وخلق فرص عمل في مجالات الزراعة والتصنيع الزراعي والخدمات المرتبطة بها، ورفع القيمة الاستثمارية للأراضي المحيطة بالمجتمعات العمرانية.
رؤية استثمارية واضحة
وأضاف أنه عندما يتم استغلال هذه الأراضي وفق رؤية استثمارية واضحة، فإنها تتحول إلى منظومة اقتصادية متكاملة تربط بين الزراعة والصناعة والتصدير، متحدثًا عن الرؤية الاستثمارية لجذب رأس المال، قائلًا: “لكي تنجح عملية جذب المستثمرين إلى هذه المناطق، يجب تقديم أجندة استثمارية واضحة تشرح للمستثمر مستقبل المنطقة وخطة تطويرها، فالمستثمر لا يبحث فقط عن أرض، بل يبحث عن مشروع متكامل يحمل رؤية للنمو والعائد”.
ونوه بأنه يجب أن تتضمن الرؤية الاستثمارية عناصر أساسية، أهمها موقع استراتيجي قريب من المجتمعات العمرانية ومحاور الطرق الرئيسية، وبنية تحتية قابلة للتطوير الزراعي والعمراني، بالإضافة إلى فرص للتوسع في التصنيع الزراعي وسلاسل القيمة الغذائية، إمكانية التصدير للأسواق الإقليمية والدولية.
استراتيجية بناء الثقة مع المستثمر
وعن بناء الثقة مع المستثمر، قال النائب عادل زيدان، عضو مجلس الشيوخ، : “عندما يفكر المستثمر في الدخول إلى أي مشروع زراعي أو تنموي، فإنه يطرح مجموعة من الأسئلة الجوهرية التي تحدد قراره الاستثماري، مثل هل رأس المال في أمان؟، هل هناك تشريعات واضحة تحمي الاستثمار؟، هل البيئة الاقتصادية تسمح بالنمو وتحقيق عائد مستدام؟، هل الجهة المطورة تمتلك سابقة أعمال ورؤية واضحة للمستقبل؟، هل تتمتع الشركة بجدارة ائتمانية وأصول قابلة للتطوير؟، هل المحاصيل الزراعية المنتجة قابلة للتصنيع الزراعي والتصدير؟”.
وشدد على أن الإجابة الواضحة والشفافة عن هذه الأسئلة تمثل الخطوة الأولى لبناء الثقة مع المستثمرين، وهي الأساس الحقيقي لأي عملية تسويق ناجحة للأراضي الزراعية الاستثمارية، متطرقًا للحديث عن الزراعة الحديثة والتصنيع الزراعي، لم تعد الزراعة في العصر الحديث مجرد إنتاج للمحاصيل، بل أصبحت جزءاً من سلسلة اقتصادية متكاملة، تشمل الزراعة الحديثة باستخدام التقنيات المتطورة، إنشاء مصانع للتصنيع الزراعي والغذائي، تطوير سلاسل الإمداد والتخزين والنقل، فتح أسواق تصديرية للمنتجات الزراعية.
وتابع: "عندما يتم ربط الأراضي الزراعية القريبة من المدن الجديدة بهذه المنظومة، فإنها تتحول من مجرد أرض زراعية إلى مشروع اقتصادي متكامل قادر على تحقيق عوائد مرتفعة ومستدامة، بناء الإنسان قبل بناء الحجر، التنمية الحقيقية لا تقوم فقط على المشروعات والبنية التحتية، بل تعتمد أساساً على بناء الإنسان القادر على إدارة هذه المشروعات وتطويرها، لذلك فإن الاستثمار في التدريب الزراعي، وتنمية المهارات، وتأهيل الكوادر البشرية، يمثل ركناً أساسياً في نجاح أي مشروع تنموي.
وأختتم حديثه، :"فالعامل المدرب، والمهندس الزراعي المؤهل، ورائد الأعمال القادر على الابتكار، هم العناصر التي تحول الأرض إلى قيمة اقتصادية حقيقية، مصر وبيئة الاستثمار الحديثة، خلال السنوات من 12 إلى 13 سنة الماضية، عملت الدولة المصرية على تطوير منظومتها التشريعية والاقتصادية بشكل كبير، حيث تم إصدار قوانين وإجراءات تنظيمية تضاهي ما هو موجود في العديد من الدول المتقدمة، وقد ساهمت هذه الإصلاحات في تعزيز ثقة المستثمرين وخلق بيئة استثمارية أكثر استقراراً ووضوحاً".
ونوه بأن التشريعات وحدها لا تصنع التنمية، مضيفًا: “فنجاح الاستثمار يعتمد على التكامل بين الدولة والقطاع الخاص والمستثمرين، بحيث تتحول الخطط إلى مشروعات حقيقية تخلق فرص عمل وتدعم الاقتصاد الوطني، يمكن تلخيص الرؤية التسويقية للأراضي الزراعية القريبة من المجتمعات العمرانية الجديدة في مجموعة من المبادئ الأساسية، كرؤية تنموية واضحة للمناطق الزراعية المحيطة بالمدن الجديدة، استغلال هذه الأراضي كحزام أخضر يدعم التنمية العمرانية والبيئية، تطوير منظومة الزراعة الحديثة والتصنيع الزراعي، بناء الثقة مع المستثمرين من خلال الشفافية والجدارة الائتمانية، الاستثمار في الإنسان باعتباره المحرك الحقيقي للتنمية، شراكة فعالة بين الدولة والقطاع الخاص لجذب رأس المال”.
واختتم تصريحه، قائلًا: “تتحقق هذه العناصر معاً، تتحول الأراضي الزراعية القريبة من المجتمعات العمرانية إلى منصة استثمارية حقيقية قادرة على جذب رؤوس الأموال، ودعم الاقتصاد الوطني، والمساهمة في بناء مستقبل تنموي مستدام، الاستثمار ليس مجرد شراء أرض بل هو مشاركة في صناعة المستقبل وبناء اقتصاد قوي قائم على الإنتاج والتنميةً”.



