أعظم مشروع لبناء الإنسان| جامعة الأزهر لهذا السبب نحن أمة تحتفي بحفظة القرآن
أكد الدكتور سيد بكري، نائب رئيس جامعة الأزهر لشئون التعليم والطلاب، أن القرآن الكريم سر بقاء الأمم وتقدمها، مشيرًا إلى أن الأمم لا تسقط حين تقل ثرواتها؛ بل حين تنهار منظومة القيم لديها.
جامعة الأزهر تحتفي بحفظة القرآن
جاء ذلك خلال كلمته في احتفالية تكريم حفظة القرآن الكريم في مدينة الوسطي بمحافظة بني سويف.
وأعلن نائب رئيس جامعة الأزهر أن الحضارات لا تقوم بالقوة وحدها؛ بل تقوم الأمم والحضارات من خلال منظومة القيم التي تضبط المجتمع.
وواصل نائب رئيس جامعة الأزهر كلمته قائلًا: الحمد لله الذي أنزل القرآن في شهر رمضان وجعله هدايةً للإنسان ونورًا تهتدي به العقول والقلوب ورحمةً للأوطان، وجعله عهدًا خالدًا بين السماء والأرض.
وأشار نائب رئيس جامعة الأزهر إلى أن من نعم المولى -عز وجل- علينا أن جعل في القرآن الكريم حياة الأمم وعزّ الحضارات، موضحًا أن المصطفى -صلى الله عليه وسلم- صنع بالقرآن جيلًا غيّر التاريخ، فأقام العدل بعد الظلم، وبنى الحضارة بعد الفوضى، وصنع الإنسان قبل أن يصنع الدولة.
وتابع نائب رئيس الجامعة كلمته قائلًا: إننا نلتقي اليوم في مشهدٍ ليس احتفالًا عابرًا بل لحظة تاريخية، لافتًا إلى أن الأمة حين تحتفي بحفظة القرآن فإنها تحتفي بمستقبلها، وحين تكرم أهل القرآن فإنها تكرّم أعظم مشروع لبناء الإنسان.
ووجه نائب رئيس الجامعة الشكر لراعي الاحتفالية الذي أدرك أن أعظم صدقة جارية ليست بناء الجدران؛ بل إنها تكمن في بناء إنسان يحمل نور القرآن الكريم سر بقاء الأمم وتقدمها.
وأوضح بكري أن الأمم لا تسقط حين تقل ثرواتها، بل حين تنهار منظومة القيم الإنسانية.
وقال: إن الحضارات لا تقوم بالقوة وحدها، بل إنها ترتكز على القيم والأخلاق، موضحًا أن المولى -عز وجل- أنزل القرآن ليكون منهج لبناء الإنسان قبل أن يكون كتاب عبادة، لافتًا إلى أن القرآن الكريم يتميز بأنه يبني الضمير قبل النظام، ويقيم الأخلاق قبل القوانين ويصنع الإنسان قبل العمران.
وأوضح نائب رئيس الجامعة أن حافظ القرآن يحمل دستور الحياة، مفتاح النهضة، وسر الأمن والاستقرار.
وأضاف نائب رئيس الجامعة أننا في ظل معترك الأمواج في عالم اليوم المليء بالضجيج المادي فإن الإنسان يفتقد فيه إلى السكينة والاطمئنان، فإذا بالقرآن يمنح الإنسان قوة العقيدة ،فحين يسكن القرآن القلب تنشأ عقيدة لا تهزها الشبهات لا تغريها الشهوات،
فيصبح الإنسان ثابتًا كالجبل مطمئنًا كالبحر، واضح الهدف مستقيم الطريق.
واوضح نائب رئيس الجامعة أن أهم ما يميز القرآن الكريم أنه يعيد التوازن للإنسان، ويصنع النفس السوية، التي لا تعرف التطرف، ولا تسقط في اليأس.
وبين نائب رئيس الجامعة أن من أعظم ثمار القرآن الكريم هي النفس المطمئنة التي قال عنها المولي -عز وجل: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ﴾. لافتا إلى أن هذا الاطمئنان ليس وليد المال أو الرفاهية، بل إن هذا الاطمئنان هبة ربانية تُصاغ في مدرسة القرآن، خاصة وأن القرآن الكريم يهذب النفس البشرية ويعلّم الإنسان الرضا عند الشدة والشكر عند النعمة والصبر عند البلاء. فحين تطمئن نفس الإنسان يستقيم سلوكه ويستقر المجتمع. على أن الأمن يبدأ من سلام النفوس قبل قوة الأنظمة.
وأضاف نائب رئيس الجامعة أن القرآن الكريم أهم ما يميزه أنه يربي على الأمانة ويقوي الضمير، فيحفظ المال والمجتمع، ويجعل حامل القرآن الكريم قدوة في الخوف من الله قبل الخوف من العقوبة مما يجعل المجتمع آمنًا ومستقرًّا.
ووجه نائب رئيس الجامعة رسالة إلى أولياء أمور الفائزين في المسابقة قائلًا للآباء والأمهات: أنتم شركاء هذا التكريم ،فالقرآن يعلم الأبناء الوفاء، ويربط النجاح ببر الوالدين والتفوق بالإحسان إليهما، وحسبنا قول الله تعالى: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾. كل آية حفظها أبناؤكم كانت ثمرة دعاءكم وصبركم وسهركم.
كما وجه نائب رئيس جامعة الأزهر رسالة إلى أبنائه الطلاب والطالبات الفائزين في المسابقة قائلًا لهم: أبنائي وبناتي أنتم جيل الأمل وجيل البناء وجيل المستقبل.
وأوصى نائب رئيس الجامعة الفائزين بأن يجعلوا القرآن الكريم خُلُقًا يُرى في سلوكهم قبل أن يُسمع من ألسنتهم، وأن يكون حفظهم عملًا واتباعًا، لا ألفاظًا بلا أثرٍ إيجابي، كما نصحهم بأن يتواضعوا وأن يخلصوا النية وأن يكون القرآن الكريم نور خلوتكم وسند حياتكم عند الشدائد، كونوا سفراء للقرآن الكريم، احفظوا جوارحكم، واملأوا قلوبكم بالقيم.
وفي ختام كلمته دعا المولى -عز وجل- أن يبارك فيهم ويكونوا نافعين لدينهم ووطنهم.




