عبد الرحيم علي: إنهاء اليورانيوم المخصب محور المفاوضات وجوهر التصعيد الحالي
قال الدكتور عبد الرحيم علي رئيس مجلس إدارة مركز دراسات الشرق الأوسط في باريس، إنّ الهدف الأساسي لكلٍّ من الولايات المتحدة وإسرائيل يتمثل في تعديل سلوك النظام الإيراني، سواء عبر تغييره بالكامل أو استبداله بنظام جديد ذي سلوك مختلف، أو بإجباره على تغيير سياساته جذريًا.
إنهاء ملف اليورانيوم المخصب
وأضاف في مداخلة عبر قناة "إكسترا نيوز"، أن الحشد العسكري الكبير والقوة الضاربة الجوية والبحرية، إلى جانب الضغط الإسرائيلي المكثف، تعكس توجّهًا استراتيجيًا يتجاوز ما جرى في يونيو الماضي.
وأشار إلى أن إنهاء اليورانيوم المخصب هو محور المفاوضات السابقة، وفي مقدمتها إنهاء ملف اليورانيوم المخصب، سواء بإلغائه كليًا أو نقله إلى دولة أخرى، أو قصر التخصيب داخل إيران تحت إشراف الوكالة الدولية وفي حدود 1.3. كما تشمل هذه الأهداف إنهاء برنامج الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة بشكل كامل.
وذكر أن من بين المطالب الأساسية أيضًا رفع يد إيران عن وكلائها في المنطقة، ومنهم حزب الله والحوثيون والجماعات المسلحة في العراق، مشيرًا إلى أن تدمير القدرات الصاروخية والمسيّرة، ووقف تهديدها لدول المنطقة، يمثلان جوهر التحرك الأمريكي الإسرائيلي الحالي، بعد أن أخفقت الضغوط التفاوضية في تحقيق هذه الأهداف سابقًا.
صناعة القرار في إيران بيد المرشد والحرس الثوري
وتحدث “علي” عن إيجابيات وسلبيات احتمال تولي مجتبى خامنئي منصب المرشد الأعلى في إيران، موضحًا أن صناعة القرار الفعلي في الدولة الإيرانية تتمركز في بيت المرشد، والحرس الثوري، وأجهزة الاستخبارات، والمؤسسات الاقتصادية المرتبطة بها، وليس في الأطر الدستورية الشكلية.
وأكد أنّ مجتبى خامنئي كان خلال السنوات الماضية حلقة الوصل بين هذه الدوائر كافة، وأنه تولّى عمليًا إدارة ملفات مؤثرة في ظل تراجع قدرة المرشد بسبب المرض، ما عزز علاقاته بالحرس الثوري والدولة العميقة ومؤسسات التمويل الكبرى، وجعله حاكمًا فعليًا في الظل طوال نحو عقد من الزمن.
وفي المقابل، أشار إلى أن أبرز التحديات تتعلق بإشكالية الشرعية الدينية، إذ إن مجتبى ليس فقيهًا ولا مجتهدًا، فضلًا عن شبهة التوريث التي تتعارض مع مرتكزات ثورة 1979.
ولفت إلى أن مستقبل هذا الاختيار سيتوقف على موقف رجال الدين، وحجم المعارضة داخل المجتمع الإيراني، ومدى قدرة الحرس الثوري والمؤسسات النافذة على فرض هذا الخيار في ظل ظروف الحرب والتحدي الراهنة.



