الحرب الإيرانية | هل تلجأ الحكومة لإجراءات اقتصادية عاجلة؟.. خبراء يجيبون
مع تصاعد التوترات العسكرية في منطقة الخليج بعد التصعيد الإيراني الأمريكي، تتجه الأنظار إلى مصر لمعرفة مدى تأثير هذه الأزمة على الاقتصاد المحلي، وما إذا كانت الحكومة ستلجأ إلى إجراءات اقتصادية عاجلة لمواجهة أي تداعيات محتملة على أسعار الوقود، حركة التجارة، والتضخم.
كيف تأمن الحكومة احتياجات المصريين؟
فبينما يشهد النفط العالمي ارتفاعات غير مسبوقة نتيجة عدم استقرار الإمدادات، يترقب الشارع تحركات الدولة لضمان استقرار السوق المحلية، وتأمين احتياجات مصر من الطاقة، مع العمل على حماية القدرة الشرائية للأسر وتخفيف أي ضغوط مالية قد تنتج عن الأزمة الإقليمية.
اجتماع المجموعة الوزارية الاقتصادية
وترأس الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء اجتماع المجموعة الوزارية الاقتصادية، لبحث سيناريوهات التعامل مع تداعيات العمليات الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، وأكد وجود خطة أُعدت بالتنسيق والتعاون بين الحكومة والبنك المركزي، تتضمن توفير النقد الأجنبي اللازم لتأمين الاحتياجات الأساسية من السلع الغذائية والمنتجات البترولية، فضلًا عن مستلزمات الإنتاج.
وقال رئيس الوزراء إنه لا يمكن لأحد التنبؤ بمآلات هذه الحرب، وهو ما استدعى بحث مختلف السيناريوهات المحتملة ووضع الإجراءات الاحترازية اللازمة للتعامل مع أي تطورات.
ومن جانبه قال الدكتور سمير رؤوف، الخبير الاقتصادي، إن المنطقة تمر باضطرابات حادة ومتسارعة بطبيعتها تنعكس مباشرة على حركة النقل وسلاسل الإمداد، وكذلك على قطاع السياحة، وهما من المصادر الرئيسية للنقد الأجنبي والدخل القومي.
مدى تأثير الحرب الإيرانية على الاقتصاد المصري؟
وأوضح رؤوف، في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن ما نواجهه حاليًا هو «مشكلة مركبة»، لأن أي توتر إقليمي لا يقتصر تأثيره على جانب واحد، بل يمتد ليشمل التجارة الخارجية، وتكلفة الشحن، وثقة المستثمرين، إلى جانب الضغوط المحتملة على سوق الطاقة.
وأضاف الخبير الاقتصادي، أنه يتوقع أن تتضح الصورة خلال فترة تتراوح بين عشرة أيام إلى أسبوعين، وهي فترة كفيلة بامتصاص الصدمة الأولى ومعرفة ما إذا كان التصعيد سيتوقف عند هذا الحد أم سيتطور إلى مسار أطول. وأشار إلى أنه في حال احتواء الضربة العسكرية سريعًا، فمن المرجح أن تبدأ الأسواق في استعادة قدر من الاستقرار التدريجي.
هل تلجأ الحكومة لإجراءات اقتصادية؟
أكد رؤوف أن أي حكومة في ظروف مشابهة قد تتجه إلى ما يُعرف بـ«اقتصاد الطوارئ» أو «اقتصاد الحرب»، وهو نمط إداري يقوم على إعادة ترتيب الأولويات، بحيث تتصدر اعتبارات الأمن القومي والجاهزية الدفاعية المشهد، مع توجيه الموارد وفقًا لهذه الأولويات.
ولفت إلى أن ذلك قد ينعكس في صورة:
إعادة توجيه بعض بنود الإنفاق العام.
تشديد الرقابة على الأسواق لضبط الأسعار.
تعزيز المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية.
اتخاذ إجراءات احترازية في ملف الطاقة إذا استدعت الضرورة.
اضطراب في إمدادات الوقود
وفيما يتعلق بالطاقة، أشار إلى أن أي اضطراب في إمدادات الوقود أو الغاز عالميًا قد يفرض ضغوطًا إضافية، ما قد يعيد إلى الواجهة سيناريوهات مثل تخفيف الأحمال بشكل مؤقت إذا تصاعدت الأزمة وامتدت لفترة أطول، خاصة في ظل حساسية هذا القطاع، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تتطلب إدارة مرنة وسريعة الاستجابة، مع مراقبة دقيقة لتطورات المشهد الإقليمي، موضحًا أن القرارات الاقتصادية خلال الفترة المقبلة ستكون مرتبطة بشكل مباشر بمسار الأحداث ومدى استقرار الأوضاع في المنطقة.
قال الدكتور أحمد خطاب، الخبير الاقتصادي، إن التطورات العسكرية الأخيرة في المنطقة تفرض حالة من الترقب والحذر على جميع الحكومات، وليس على مصر وحدها، مؤكدًا أن أي تصعيد جيوسياسي بطبيعته ينعكس فورًا على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد وحركة التجارة العالمية.
وأوضح خطاب في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن الاقتصادات الحديثة تدار بمنهج إدارة الأزمات، وأن أي دولة تبني خططها على سيناريوهات متعددة، منها سيناريوهات التصعيد العسكري وارتفاع أسعار النفط وتعطل سلاسل الإمداد.
إجراءات احترازية محتملة
وأكد أن حكومة الدكتور مصطفى مدبولي قد تتجه إلى حزمة من الإجراءات الاحترازية إذا طال أمد التوتر، من أبرزها:
تعزيز المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية والطاقة.
تنويع مصادر استيراد الغاز والمنتجات البترولية تحسبًا لأي اضطراب في الإمدادات.
تشديد الرقابة على الأسواق لمنع الممارسات الاحتكارية أو رفع الأسعار غير المبرر.
إعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام حال تصاعد الضغوط المالية.
التنسيق النقدي والمالي للحفاظ على استقرار سوق الصرف والسيولة.
وأضاف أن الدولة المصرية تمتلك خبرة تراكمية في امتصاص الصدمات الخارجية، مستشهدًا بتعاملها مع أزمات سابقة مثل جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية.
ملف الطاقة هي نقطة الحساسية الأهم
وأشار خطاب إلى أن أكبر نقطة ضغط محتملة على الاقتصاد المصري تتمثل في أسعار الطاقة العالمية، خاصة إذا تأثرت الملاحة في مضيق هرمز أو ارتفعت أسعار النفط والغاز بشكل حاد، وهو ما قد ينعكس على تكلفة الاستيراد والدعم.
لكنه شدد في الوقت نفسه على أن مصر تتحرك وفق سياسة تنويع مصادر الطاقة، وأن لديها احتياطيًا استراتيجيًا يتيح لها مساحة للتحرك دون قرارات متسرعة.
هل نحن أمام أزمة ممتدة؟
ورأى الخبير الاقتصادي أن مسار الحرب سيحدد طبيعة الاستجابة الاقتصادية، موضحًا أن الصراعات قصيرة الأجل غالبًا ما يكون تأثيرها نفسيًا في الأسواق أكثر من كونه تأثيرًا هيكليًا طويل المدى.
وأكد أن السيناريو الأسوأ يتمثل في إطالة أمد الصراع بما يؤدي إلى ارتفاع كبير ومستدام في أسعار النفط وتعطل التجارة، أما في حال احتواء الأزمة سريعًا، فستعود الأسواق تدريجيًا إلى التوازن.
رسائل طمأنة
واختتم الدكتور أحمد خطاب تصريحاته بالتأكيد على أن الاقتصاد المصري جزء من الاقتصاد العالمي، وبالتالي يتأثر بما يحدث خارجيًا، لكنه ليس طرفًا مباشرًا في الصراع، ما يقلل من حجم التأثير مقارنة بدول أخرى في المنطقة.
وشدد على أن المرحلة الحالية تتطلب إدارة هادئة ومرنة، بعيدًا عن ردود الفعل المبالغ فيها، مع التركيز على تأمين الاحتياجات الأساسية والحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي، لحين اتضاح الرؤية الإقليمية بشكل كامل.