بعد إغلاق مضيق هرمز.. ما مصير أسعار النفط والسلع؟ | خاص
أغلقت إيران مساء أمس مضيق هرمز، ما سيؤدي إلى شلل حركة الملاحة عبر الممر الاستراتيجي، لا سيما لناقلات النفط والغاز، حيث يمر يوميًا أكثر من 20 مليون برميل نفط وكميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال.
ويشكل المضيق شريانًا حيويًا للتجارة العالمية، إذ تمر عبره أكثر من 11% من التجارة الدولية، بما ينعكس بشكل مباشر على سلاسل الإمداد والتوريد عالميًا، ولكن ما تأثير ذلك على مستقبل أسعار النفط والسلع.
مصير أسعار النفط
في البداية أكد الخبير الاقتصادي محمد بدرة أن هناك عدة سيناريوهات محتملة لأسعار النفط بعد الإعلان عن إغلاق مضيق هرمز، مشيرا إلى أن الأسواق قد تشهد ارتفاعا فوريا يتراوح بين 10 و20 دولارا للبرميل خلال الأيام الأولى، نتيجة الذعر ونقص الإمدادات.
وأضاف بدرة في تصريحات لـ«نيوز رووم» أنه في حال استمرار الإغلاق لفترة أطول، فقد تتجاوز الأسعار مستوى 100 دولار للبرميل، خاصة مع صعوبة تعويض الكميات المارة عبر المضيق بالكامل من خلال خطوط الأنابيب البديلة، موضحا أن المضيق يعد أحد أهم شرايين الطاقة عالميا، إذ يمر عبره يوميا ما يقارب 20% من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال، بما يعادل نحو 20 مليون برميل نفط يوميا، إضافة إلى كميات ضخمة من صادرات الغاز، لا سيما من قطر والإمارات.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن عددا من دول أعضاء في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، من بينها السعودية وإيران والإمارات والكويت والعراق، تعتمد على المضيق في تصدير معظم إنتاجها النفطي، خاصًة إلى الأسواق الآسيوية، كما تنقل قطر، إحدى أكبر الدول المصدرة للغاز الطبيعي المسال عالميا، ما يقرب من كامل صادراتها عبر المضيق، ما يعزز حساسية الأسواق لأي توترات أو تهديدات محتملة.
تكاليف النقل والتأمين والشحن
ومن جانبه أكد الدكتور عادل عامر، الخبير الاقتصادي، أن مستقبل أسعار السلع خلال الفترة المقبلة سيظل مرهونًا بدرجة التصعيد في منطقة الخليج، لافتًا إلى أن أي اضطراب فعلي في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز سينعكس فورًا على أسواق الطاقة، ومن ثم يمتد تأثيره إلى باقي السلع الاستراتيجية.
وأوضح عامر، لـ«نيوز رووم» أن النفط يعتبر قلب منظومة التسعير العالمية، وبالتالي فإن ارتفاعه لا يقتصر تأثيره على الوقود فقط، بل يمتد إلى تكاليف النقل والتأمين والشحن، ما يؤدي إلى زيادة أسعار الغذاء والمعادن ومدخلات الإنتاج الصناعي، محذرًا من أن استمرار التوتر لفترة طويلة سيخلق موجة تضخم مستورد، خاصة في الدول المعتمدة على الاستيراد.
وأشار إلى أن مصر، بحكم اعتمادها على استيراد جزء من احتياجاتها من القمح والطاقة، قد تواجه ضغوطًا على فاتورة الواردات إذا استمرت الأسعار العالمية في الصعود، مؤكدًا أن قوة الاحتياطي النقدي وإدارة المخزون الاستراتيجي ستكون عاملًا حاسمًا في امتصاص الصدمة.
ولفت إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحًا هو استمرار حالة التقلب خلال الأسابيع المقبلة، مع بقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة نسبيًا، ما لم يتم احتواء الأزمة سياسيًا وعسكريًا بشكل سريع.