عاجل

مفتي الجمهورية: الشريعة الإسلامية ميزان دقيق وضعه الخالق لتحقيق سعادة الإنسان

د.نظير عياد
د.نظير عياد

أوضح الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، أن السؤال الذي يطرحه الكثيرون عند قراءة أحكام الشريعة هو: لماذا شرع الله هذا الأمر ومنع ذاك؟ ويكمن الجواب في كلمة واحدة هي "المصلحة"، مؤكدا أن الشريعة الإسلامية ليست مجرد نصوص أو قوانين جامدة، بل هي ميزان دقيق وضعه الخالق الحكيم لتحقيق سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة.

كيف نفهم المصلحة؟ 

أكد “عياد” خلال حلقة اليوم من برنامج “حديث المفتي”أن المصلحة في الإسلام ليست اتباعاً للأهواء أو الرغبات الشخصية، بل هي المنفعة التي تحقق الصلاح الدائم للفرد والمجتمع. ولكي تكتمل الرؤية، وضع علماؤنا قواعد واضحة لفهم المصلحة، من أهمها: "درء المفاسد مقدم على جلب المصالح"، موضحا بمثال: “إذا كان في أمر ما نفع بسيط يترتب عليه ضرر كبير، فإن الشرع يمنعه حمايةً لنا”

ولفت إلى أن   القرآن الكريم ضرب لنا أروع مثال في تحريم الخمر والميسر، حين قال سبحانه: "يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ۖ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا"، مضيفا: هنا نرى الدقة الإلهية؛ فالقرآن لم ينكر وجود منافع مادية عابرة في الخمر والقمار، ولكنه عندما قارنها بالضرر والفساد (الإثم الكبير الذي يصيب العقل والمال والأسرة)، رجح كفة المنع، لأن مصلحة حماية العقل والمجتمع أهم بكثير من مصلحة الربح المادي الزائل. 

أدلة المصلحة في القرآن الكريم

وأشار إلى أنه إذا نظرنا إلى أدلة هذه المصلحة في القرآن الكريم، سنجد أن الله تبارك وتعالى وصف رسالة الإسلام بوضوح في سورة الأعراف حين قال عن نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم: "يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ". 

وقال: تأملوا هذا الميزان: الطيبات هي كل ما فيه مصلحة ونفع، والخبائث هي كل ما فيه مفسدة وضرر، مبينا أن التحريم لم يقع عشوائياً، بل لوجود خبث أو ضرر حقيقي يهدد حياة الإنسان أو عقله أو ماله، متابعا: ومن السنة النبوية الشريفة، نجد القاعدة الذهبية التي هي عماد باب المصالح، وهي قوله صلى الله عليه وسلم: "لا ضرر ولا ضرار"، لافتا إلى أن هذه الكلمات النبوية القليلة وضعت حجر الأساس لفقه المصالح، فالدين جاء ليمنع وقوع الضرر أولاً، وليمنع أيضاً إلحاق الضرر بالآخرين.

أكد أن هذا نظام تربوي متكامل يضمن صلاح الباطن بالإيمان وصلاح الظاهر بالأخلاق وصلاح المجتمع بالتزام ميزان المصالح، موضحا أن الشريعة الإسلامية توازن بين حاجات الجسد وسكون الروح وتراعي الواقع البشري بكل تقلباته، ولا غرابة في ذلك فهي تنزيل من حكيم حميد. في الختام يتبين لنا أن فلسفة المصلحة في الإسلام هي تجسيد لرحمة الله بعباده.

تم نسخ الرابط