تفطر أم لا.. ما حكم استعمال القطرة والمكحلة للصائم في نهار رمضان؟
ما حكم استعمال القطرة للصائم في نهار رمضان وكذلك الاكتحال؟، سؤال أجابه الشيخ السيد مرعي زاهر واعظ عام وعضو لجنة الفتوى بالأزهر.
حكم استعمال القطرة للصائم في نهار رمضان
أولا قطرة العين: اختلف العلماء في حكم قطرة العين، فذهب الحنفية في الأصح، والشافعية في ظاهر كلامهم، إلى أن قطرة العين لا تفسد الصوم. وذهب المالكية والحنابلة، إلى أن التقطير في العين مُفسدٌ للصوم، إذا وصل إلى الحلق؛ لأن العين عندهم منفذ، ولو لم يكن معتادًا.
وأوضح أن الذي عليه الفتوى والعمل ، أنها لا تفسد الصوم مطلقًا؛ وإن وجد الصائمُ طعمَ القطرة في حلقه ؛ لأن العين ليست منفذًا مفتوحًا، فلا يصدُق على الداخل فيها أنه وصل إلى الجوف عن طريق منفذٍ مفتوح (والجوف عند الفقهاء عبارةٌ عن: المعدة، والأمعاء، والمثانة - على اختلافٍ بينهم فيها، وباطن الدماغ) .
وأوضح: مع ذلك إن وجد طعمها في حلقه، فيستحب له القضاء خروجا من الخلاف، واحتياطا لصومه، وإن لم يقض فلا شيء عليه، وإن استطاع تأجيل استعمالها إلى الليل، فهو أولى وأفضل .
ثانياً قطرة الأُذُن: ذهب جمهور الفقهاء من الحنفيَّة، والمالكية، والشافعية في الأصح، والحنابلة ، إلى أن استعمال النُّقَطِ ووضعها في أُذُن الصائم مُفسِدٌ لصومه إذا وَصَلَ شيءٌ إلى الدماغ أو إلى الحلق على تفصيلٍ بينهم في ذلك، فإذا لَم يُجَاوِز شيءٌ من ذلك إلى الحلق فلا يفسد الصيامَ.
وذهب جماعةٌ من الشافعيَّة؛ كالقاضي حسين ، وأبو علي السِنجي ، والفوراني - وهو مقابل الأصح لدى المذهب، وصححه الإمام الغزالي - ومذهب ابن حزم ، إلى أنه لا يَفسد الصوم بالتقطير في الأذن مطلقًا ، ظهر أثره في الدماغ أو لا ؛ لأنه لا يوجد منفذٌ مفتوحٌ من الأذن إلى الدماغ، فالواصل إلى الدماغ واصلٌ عن طريق المسام كما يصل الكحل من العين إلى الحلق.
وشدد على أن المختار للفتوى، أنها لا تفطر، ما دامت طبلةُ الأذن سليمةً تمنع وصول مكوناتها إلى الحلق مباشرةً، والصوم حينئذٍ صحيحٌ ؛ سواء ظَهَرَ أثرُ النقط في الحلق أو لم يَظْهَر .
ومع ذلك إن وجد طعمها في حلقه، فيستحب له القضاء، خروجا من الخلاف، واحتياطا لصومه ، وإن لم يقض فلا شيء عليه، وإن استطاع تأجيل استعمالها إلى الليل، فهو أولى وأفضل، وإن قرر الطبيب أن فيها ثقبًا، بحيث يَسمَحُ بوصول تلك المكونات إلى الحلق مباشرةً ، فإنها حينئذٍ تُفطر .
ثالثاً قطرة الأنف: إن لم تصل إلى الجوف ، فلا يفسد الصوم ، والصوم صحيح ، أما إن وصل شيء إلى الجوف، فيفسد الصوم، قياسا على الاستنشاق، لحديث لقيط بن صبرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: وبالغ في الاستنشاق، إلا أن تكون صائما.
رابعاً الاكتحال للصائم: ذهب الحنفية والشافعية والظاهرية ، إلى أن الاكتحال لا يضر الصوم ولا يفسده ، حتى وإن وجد له أثرا في حلقه ، لأن العين ليست منفذاً الجوف، وذهب المالكية والحنابلة ، إلى أن الاكتحال إن وصل إلى الحلق ، أفسد الصوم .
وشدد على أن المختار للفتوى، عدم فساد الصوم بالاكتحال مطلقا ؛ وإن وجد الصائمُ طعمَ الكحل في حلقه ؛ لأن العين ليست منفذًا مفتوحًا ، فلا يصدُق على الداخل فيها، أنه وصل إلى الجوف عن طريق منفذٍ مفتوح، ومع ذلك الأفضل تأجيل استعمالها إلى الليل، فهو أولى وأفضل.



