الهدهد يحذر من القراءات الحداثية ويوضح كيفية فهم النصوص الشرعية بشكل صحيح
أكد الدكتور إبراهيم الهدهد، رئيس جامعة الأزهر الأسبق، أن ما يُعرف بالقراءة الحداثية لا يمكن اعتباره اتجاهًا فكريًا عابرًا، بل يمثل قضية بالغة الحساسية تمس أصول الفهم ومنهج التلقي في التعامل مع النصوص الشرعية، موضحًا أن المصطلح ذاته يحمل في طياته إيحاءً بادعاء احتكار الصواب، في وقت تفتقر فيه تلك القراءات – على حد قوله – إلى المنهجية العلمية المنضبطة.
جاء ذلك خلال ندوة علمية بعنوان «ركائز المنهج الأزهري في مجابهة القراءات الحداثية» نظمتها كلية الدعوة الإسلامية بالقاهرة، حيث أوضح أن هذه القراءات نشأت في بيئات مغايرة للبيئة الإسلامية، وتكونت في سياقات تاريخية وفلسفية تختلف عن مرجعية الأمة العقدية ومنظومتها الحضارية، وهو ما انعكس – بحسب طرحه – على طبيعة تناولها للنصوص.
وأشار إلى أن تلك الخلفيات أسهمت في بروز اتجاه متشدد في تعامله مع النصوص الدينية، سعى إلى ما يُسمى بـ«أنسنة النص»، أي نزع طابعه الإطلاقي ومرجعيته العليا، معتبرًا أن هذا التوجه يقوم في جوهره على إقصاء المرجعية الدينية لصالح العقل المجرد، وصولًا إلى شعار مفاده: لا قداسة ولا سلطة إلا للعقل، وهو ما يتعارض – وفق تعبيره – مع الرؤية الإسلامية التي تقوم على علاقة تكامل وتوازن بين العقل والوحي.

وأوضح رئيس جامعة الأزهر الأسبق أن التصور الإسلامي لمصادر المعرفة يقوم على ترتيب واضح ومستقر، يبدأ بالوحي باعتباره المصدر المعصوم، يليه الحس كأداة لإدراك الواقع، ثم العقل الذي يمارس دوره في إطار هداية الوحي وضوابطه، لا بمعزل عنه أو في مواجهة نصوصه.
كيف بلغت الأمة الإسلامية مكانتها الحضارية والإنسانية
من جانبه، أكد الدكتور علي عثمان، عميد كلية الدعوة الإسلامية، أن الأمة الإسلامية بلغت مكانتها الحضارية والإنسانية حين تمسكت بدينها واستمدت من تعاليمه منظومة القيم التي صنعت توازنها العلمي والأخلاقي، مشددًا على أن التعمق في العلوم الشرعية والتلقي عن العلماء الراسخين وفهم مناهج الاستدلال المعتبرة تمثل حصنًا فكريًا في مواجهة التيارات المنحرفة.
وأضاف أن الوعي العلمي يشكل خط الدفاع الأول أمام أي فكر وافد، لافتًا إلى أن كثيرًا من الطروحات الحداثية لا تجد طريقها إلى التأثير إلا في ظل ضعف التأصيل وقصور البناء العلمي، بينما يمتلك من ترسخت لديه أصول العلم وضوابطه القدرة على التمييز بين الاجتهاد المشروع والانحراف المرفوض.

كما أشار إلى أن بعض أصحاب هذه القراءات يعتمدون – بحسب وصفه – على الانتقائية واقتطاع النصوص من سياقاتها، ما يؤدي إلى تحميلها معاني لا تحتملها، وإغفال وحدة الموضوع وترابط الدلالات، الأمر الذي ينتج عنه فهم مبتور للنصوص الشرعية، مؤكدا أن هذه الأفكار ليست وليدة البيئة الفكرية الإسلامية، بل جرى إسقاطها على واقع الأمة دون مراعاة لخصوصيتها العقدية والحضارية.
وشدد عميد كلية الدعوة بالقاهرة على أهمية التمسك باللغة العربية باعتبارها الأداة الرئيسة لفهم النصوص، لما تتميز به من دقة في البيان وقواعد راسخة في الدلالة، مؤكدًا أن سلامة الفهم ترتبط ارتباطًا وثيقًا بإدراك قوانين اللغة وأصولها.



