وفاة الفقيه الشافعي محمد حسن هيتو.. سيرته ورحلته إلى الأزهر من أجل الدراسة
حالة من الحزن سيطرت على صفحات التواصل الاجتماعي مع إعلان رحيل العلامة الأصولي الفقيه الشافعي محمد حسن هيتو.
وفاة محمد حسن هيتو
توفّي اليوم عند أذان المغرب، ومحمد حسن هيتو ولد عام (1362 هـ / 1943 م) وهو أحد علماء أصول الفقه أزهري سوري، وأستاذ جامعي. وله اهتمام بالعلوم الشرعية الإسلامية المختلفة، كالعقيدة والفقه وعلم الحديث.
درس في جامعة الأزهر وحصل منها على شهادة دكتوراه. اشتهر بتشجيعه على الاهتمام بتعلُّم العلوم الشرعية، وذمِّ الجرأة على الفتوى من غير علم كافٍ، وله كتاب في هذا الموضوع سمَّاه «المتفيهقون».
أسرة هيتو التي تنتمي إلى عشيرة الشيخانية، وهي عشيرة عربية عاشت بين الأكراد، أصلها يعود إلى الشيخ عبد القادر الجيلاني الذي يعود نسبه إلى الحسن بن علي بن أبي طالب رضيَ الله عنه، وعائلة هيتو مشهورة بالاهتمام بالعلوم الدينية. جد والد الشيخ كان قائداً عسكرياً كبيراً في الدولة العثمانية، نشأ والد الشيخ يتيماً، فقد توفيت أمه وعمره تسعة أشهر، وتوفي أبوه وعمره ست سنوات، فكفلته عمته واعتنت به وبماله.
حرص والداه على تعليمه، فدخل المدرسة الابتدائية ثم المتوسطة، ثم التحق بمدرسة جودت الهاشمي الثانوية، فنجح بالثانوية بتفوق، وكان ينوي السفر إلى ألمانيا لدراسة الصواريخ والأقمار الصناعية، حيث كان توجهه علمياً رياضياً، ولكن عندما كان في الصف الحادي عشر تحولت توجهاته العلمية إلى الرغبة بدراسة العلوم الشرعية.
رحلته إلى الأزهر الشريف
أخبر أهله أنه يريد الذهاب إلى جامع الأزهر الشريف، فرفض أبوه ذلك رفضاً قاطعاً، خوفا عليه من أن «يعيش على الصدقات» كما كان يظن لجهله بحال العلماء، ولكن الشيخ أصر على السفر إلى الأزهر، وقال لأهله: «لو بقي في عمري يوم سأموته في الأزهر»، ولكن أباه رفض ذلك فاضطر الشيخ إلى التسجيل بكلية الشريعة بجامعة دمشق، فلما عرف أبوه هذا غضب وأجبره على الانسحاب منها، فانسحب منها وسجل في قسم الجيولوجيا في كلية الآداب وهو غير راغب بها على الإطلاق، ثم قال لأهله أنه يرغب في الذهاب إلى ألمانيا فوافق أبوه على ذلك وفرح، ولكن رغبته في الدراسة في الأزهر كانت أكبر من إصرار أبيه ورفضه لذلك، فقام بدون علم أبيه بإخراج جواز سفر للقاهرة، فسافر أولاً إلى الأردن مدعياً أنه خارج في رحلة مع الجامعة، وذلك في عام 1964م، ومن الأردن سافر إلى القاهرة،
أراد الشيخ محمد حسن هيتو أن يلتحق بالأزهر الشريف فواجهته بعض الصعوبات منها: أنه كان حاصلاً على شهادة ثانوية علمية، والقانون كان يشترط على من يريد الالتحاق بكلية الشريعة أن يكون حاصلاً على الشهادة الأدبية، ولكن يسّر الله تعالى له فتمكن من الالتحاق بعد عناء طويل وبعد أن نجح ببعض الامتحانات التجريبية. عاش الشيخ في بداية مرحلته الدراسية بدون منحة دراسية، ولم يكن أهله يمدونه بالمال لمخالفته أمرهم، فعاش فقيراً في سبيل تعلم العلوم الشرعية الإسلامية، ثم فرّج الله تعالى عنه ونال المنحة الدراسية واتفق مع أهله، فتفرغ لطلب العلم. استمر الشيخ بالدراسة في الأزهر حتى حصل على شهادة الدكتوراة في علم أصول الفقه، وعمل بعدها مدرساً في الكويت، وله نشاط في الدعوة الإسلامية، ومشاركة في إعداد الموسوعة الفقهية.
من شيوخه: شحاتة محمد شحاتة، درس عنده الفقه. محمود عبد الدايم، درس عنده التوحيد والفقه الشافعي. مصطفى مجاهد عبد الرحمن، درس عنده الفقه والأصول والتفسير. مصطفى عبد الخالق، درس عنده أصول الفقه والنحو. عبد الغني عبد الخالق، درس عنده أصول الفقه.




