من المدرسة الطيبرسية إلى العالمية.. تعرف على أولى مدارس الأزهر العريقة
أيام قليلة وتحل الذكرى 1086 لتأسيس الجامع الأزهر، ونستعرض في السطور التالية كيف أصبح الأزهر وطنًا للطلاب من جميع أنحاء العالم عن طريق مدارسة وأروقته.
ونستعرض أهم المعلومات عن المدرسة الطيبرسية.. أول مدرسة ملحقة بالجامع الأزهر، ومكانها عند الدخول من "باب المزينين".

تعد مدرسة الطيبرسية مَفخرة عمارة المماليك، وهى مدرسة لا يُعرف لها نظير في حُسن بنائها وإتقان تذهيبها.." - كما وصفها المؤرخون.

من هو صاحب المدرسة الطيبرسية؟
هو الأمير علاء الدين طيبرس الخازندار، "نقيب الجيوش" في عهد السلطان الناصر محمد بن قلاوون، كان قائداً عسكرياً مهاباً، لكنه أراد أن يترك خلفه أثراً علمياً يخلد اسمه في رحاب الأزهر، فبنى هذه المدرسة عام 709 هـ / 1309م، والذي لقى ربه في سنة 719 هـ (1319م)، أي بعد عشر سنوات من إتمام بناء مدرسته، ونُقل جثمانه ليدفن في ضريحه داخل المدرسة كما أراد، و سُميت بـ"الطيبرسية" نسبة إلى مؤسسها الأمير طيبرس.
قصة بناء وتأسيس مدرسة الطيبرسية
الموقع: أقيمت على أنقاض "ميضأة" – مكان للوضوء - قديمة خارج باب الجامع الأزهر القديم .

لم يبخل علاء الدين طيبرس عليها؛ فقد كانت واجهتها ومحرابها من أجمل ما أنتجه العصر المملوكي، ويُصنف محرابها كأجمل محراب رخامي، حيث يتميز بتناسب أجزائه، ودقة صناعته وتنوع رخامه المعشق بدقة متناهية، إضافةً إلى الفسيفساء المذهبة التي تزين عقده وتعكس بريقاً خاصاً.

نظام الدراسة والمذهب
خُصصت المدرسة لتدريس المذهب الشافعي، وكانت تُدرس فيها علوم الفقه والحديث واللغة العربية، فلم تكن المدرسة مجرد قاعات للدرس، بل كانت تضم مساكن للطلاب ومكتبة خاصة بهم، وكان للأمير طيبرس "وقف" (أراضٍ وأملاك) يُصرف من ريعه على إطعام الطلاب، وكسوتهم، ورواتب المدرسين، وحتى ثمن الزيت لإضاءة القناديل فوق ضريحه وبالقرب من حلقات العلم، لضمان استمرار العلم فيها دون انقطاع.

وبمرور الزمن، أصبحت المدرسة الطيبرسية جزءاً أساسياً من مكتبة الجامع الأزهر، لتظل شاهدة على أن الأزهر بدأ كجامعة متكاملة المدارس منذ مئات السنين، واليوم تضم مكتبة كاملة لفضيلة الأستاذ الدكتور حسن الشافعي، عضو هيئة كبار العلماء.
الجدير بالذكر أن المحراب في المدرسة الطيبرسية حالياً هو المحراب الأصلي الذي بناه الأمير طيبرس قبل 700 عام؟








