عاجل

رحلة الأزهر في رمضان.. "الأروقة".. بيوتُ الوافدين

في ذكرى تأسيس الأزهر.. الأروقة تحكي قصة العلم والوافدين عبر 1086 عامًا

الجامع الأزهر
الجامع الأزهر

يحتفل الأزهر الشريف بالذكرى 1086 لتأسيس الجامع الأزهر، حيث نستعرض في السطور التالية كيف احتضن الجامع التاريخ والعلم معًا؟ وكيف أصبح وطنًا لطلاب من جميع أنحاء العالم خاصة خلال شهر رمضان المبارك.

"الأروقة".. بيوتُ الوافدين التي احتضنها الأزهر

لم يكن الأزهر عبر تاريخه مجرد مكان لتلقي الدروس، بل تحول إلى وطن علمي مفتوح يجمع الوافدين من مختلف أنحاء العالم، حيث كانت الأروقة تمثل نظامًا متكاملًا للإقامة والدراسة، يجمع بين التعليم والمعيشة وتوفير الاحتياجات الأساسية للطلاب.

كما لم يكن الأزهر مجرد قاعات للمحاضرات، بل كان "وطناً يحتضن كل من يطلب العلم"، فبمجرد دخولك، ستجد لوحاتٍ حجرية صغيرة مكتوباً عليها أسماءً متنوعة: (رواق المغاربة، رواق الشوام، رواق الأتراك، ورواق الجبرت!).


وتنوعت الأروقة عبر التاريخ لتشمل طلابًا من مختلف القارات، حيث استقبل الأزهر الوافدين من بلاد المغرب والشام واليمن والهند وجنوب شرق آسيا، إضافة إلى أقاليم أفريقية وآسيوية عديدة، لنشر العلوم الشرعية والمعارف الإنسانية.

ما معنى كلمة "الرواق"؟

الرواق هو مساحة مخصصة داخل الجامع، يسكن فيها الطلاب القادمون من منطقة جغرافية واحدة أو متعددة الأجناس.

وكان شهر رمضان يحمل طابعًا خاصًا داخل الأزهر، إذ ساهمت الأوقاف الخيرية في دعم الطلاب وتوفير احتياجاتهم الغذائية، ما جعل ساحات الجامع تتحول إلى مساحة للتآخي الاجتماعي وتبادل الثقافات بين الطلاب الوافدين.

وكانت موائد الإفطار في صحن الجامع تجمع طلاب العلم من رواقي مختلفة، في مشهد يعكس وحدة الهدف الإنساني رغم اختلاف اللغات والجنسيات، حيث امتزجت التجربة العلمية بالروحانية الرمضانية التي ميزت الحياة داخل الأزهر عبر العصور.
وكانت هذه الأروقة بمثابة "مؤسسات كاملة" اشتملت على:

السكن والمؤونة: فكان لكل رواق "جراية" من الخبز والزيت واللحم، تأتي من أوقاف خيرية خصصها السلاطين والأثرياء لطلاب العلم.

مكتبة الرواق: كل رواق كان يضم خزانة كتب ومخطوطات يتبادلها الطلاب فيما بينهم.

شيخ الرواق: هو المسؤول عن تنظيم الطلاب، وحل مشاكلهم، وتوزيع الجراية عليهم، ضمن مجموعة تعاونه من المسؤلين.

وفي شهر رمضان، كانت الأروقة تتحول لخلية نحل! وكانت الأوقاف تزداد، وتُوزع الأطعمة على الطلاب المجاورين، فكان طالب "رواق الشوام" مثلًا يذوق طعام زميله في "رواق المغاربة"، فتختلط الثقافات على مائدة إفطار واحدة في صحن الجامع الأزهر.

رمضان في الأزهر.. روح العلم تتجدد على موائد الإفطار

وكان "رواق المغاربة" من أقدم الأروقة؟ وكان يضم مكتبة ضخمة جداً، وظل لقرون ملاذاً لكل عالم وفقیه قادم من بلاد الأندلس وشمال إفريقيا وغيرها.

كما تنوعت الأروقة بالجامع الأزهر بين العالمي منها والمحلي، على النحو التالي 

أولاً: أروقة لطلاب الوافدين:
١ - رواق الأتراك: تم تخصيص هذا الرواق لأبناء الدولة العثمانية الوافدين من قارتي آسيا وأوربا وبعض جزر البحر المتوسط.
٢ - رواق الشوام: خصص للوافدين من بلاد الشام (سوريا- فلسطين- لبنان- الأردن).
٣ - رواق الحرمين: تم تخصيص هذا الرواق للوافدين من بلاد الحرمين الشريفين(بلاد الحجاز).
٤ - رواق اليمنية: أفرد هذا الرواق للطلبة الوافدين من اليمن.
٥ - رواق الأكراد: تم تخصيصه للطلبة الأكراد أو الكُرد.
٦ - رواق البغدادية (البغادة): يستقبل هذا الرواق الوافدين من العراق والبحرين والكويت.
٧ - رواق السليمانية: ويقبل الطلبة الوافدين من أفغانستان.
٨ - رواق الهنود: كان هذا الرواق مخصصاً للطلبة الوافدين من الهند. 
٩ - رواق الجاوة (الجاوية): وكان مخصصاً للوافدين من جنوب شرق آسيا.


١٠ - رواق المغاربة: وكان من أوائل الأروقة التى أُنشأت بالجامع الأزهر، لم يكن يُقبل به إلاَّ من كان من بلاد المغرب العربي، ومعظمهم كان مالكى المذهب.
١١ - رواق السنارية: تم تخصيصه للطلاب الوافدين من إقليم سنار فى السودان.
١٢ - رواق الدكارنة دارفور: تم تخصيصه للوافدين من بلاد دارفور وسنار وتكرور.
١٣ - رواق دكارنة صليح: تم تخصيصه للوافدين من منطقة التشاد والبلاد المجاورة لها بوسط القارة الأفريقية.
١٤ - رواق البرابرة: تم تخصيصه للطلاب الوافدين من موريتانيا وما جاورها من أقاليم.
١٥ - رواق الجبرت: تم تخصيصه للوافدين من الحبشة, وسواحل البحر الأحمر.
١٦ - رواق البرناوية: وكان مخصصاً للطلبة الوافدين من غرب أفريقيا كالسنغال, والنيجر, وغينيا, وساحل الذهب(غانا).


وقد تم إنشاء أروقة أخرى فى الجامع الأزهر فى القرن العشرين مثل رواقي الصين وجنوب أفريقيا.

ثانياً: أروقة الطلاب المصريين:

١- رواق الصعايدة: وتم تخصيصه للطلبة الوافدين من أقاليم صعيد مصر.
٢ - رواق الشراقوة: وتم تخصيصه لطلبة إقليم الشرقية.
٣ - رواق (زاوية) العميان: وخصصت للطلبة المكفوفين. 
٤ - رواق البحاروة (البحيرة): وتم تخصيصه للطلبة الوافدين من إقليم البحيرة.
٥ - رواق الفيومية: وتم تخصيصه للطلبة الوافدين من إقليم الفيوم.
٦ - رواق الفشنية: وتم تخصيصه للطلبة الوافدين من إقليم  الفشن ببني سويف.
٧ - رواق ابن معمر: وهو من أشهر أروقة الجامع الأزهر؛ لأنه لم يكن مخصصًا لجنسية أو إقليم جغرافى أو لمذهب ديني معين.
٨ - رواق الأقبغاوية: وتم تخصيصه للطلبة الذين يحضرون الحلقات الدراسية فى هذه المدرسة.


٩ - رواق الأحناف (الحنفية): وتم تخصيصه لطلاب المذهب الحنفي.
١٠ - رواق الحنابلة: وتم تخصيصه لطلاب المذهب الحنبلي.
١١ - الرواق العباسي:  الرواق العباسي: والذي أنشأه الخديوي عباس حلمي الثاني.

تم نسخ الرابط