«قد أفلح من زكاها».. الشيخ يوسف سفاني يوضح منهج الحماية الروحية للأسرة
أكد الشيخ يوسف سفاني، الداعية الإسلامي، أن تزكية النفس في ظل العصر الذي نعيشه أصبحت تحتاج إلى جهد كبير ومجاهدة مستمرة، خاصة مع التطور التكنولوجي الهائل وانتشار مواقع التواصل الاجتماعي التي جعلت الأبناء يعيشون عوالم مفتوحة تتجاوز حدود البيت والأسرة، موضحا أن مفهوم الرعاية لم يعد كما كان قديما، حيث كان الآباء يعرفون أصدقاء أبنائهم ويحيطون بهم بشكل مباشر، أما اليوم فقد تمتد الصداقات والعلاقات إلى قارات أخرى عبر الشاشات، وهو ما يجعل مسؤولية التوجيه والمتابعة أكثر صعوبة وتعقيدا.
وأشار الداعية الإسلامي، خلال حواره مع الإعلامي شريف فؤاد ببودكاست "تزكية"، المذاع على قناة الناس اليوم السبت، إلى أن الحل لا يكمن في رفض التكنولوجيا، بل في تغيير مفهوم الرعاية ليشمل متابعة النفس والأبناء داخل هذا الفضاء الرقمي، مع تعظيم معنى مراقبة الله في القلوب، مستشهدا بقول الله تعالى: «واتقوا الله ويعلمكم الله»، وبحديث النبي صلى الله عليه وسلم في تعريف الإحسان: «أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك»، مؤكدا أن استحضار هذا المعنى يحمي الإنسان من الانسياق وراء المحتويات التي قد تتنافى مع الأخلاق في ظل هذا الانفجار المعلوماتي والهجمة التكنولوجية الشرسة.
العبادات تمثل طوق نجاة
وأوضح الشيخ يوسف سفاني أن العبادات تمثل طوق نجاة حقيقيا في مسار تزكية النفس، فالله سبحانه وتعالى شرعها لمصلحة الإنسان لا لحاجته إليها، مستدلا بقوله تعالى: «كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون»، مبينا أن الصلاة المتكررة على مدار اليوم تدريب عملي على دوام الصلة بالله، وأن مقاومة الكسل عند أداء العبادات دليل على الإيمان والقرب من الله، وأن مجاهدة النفس في الطاعة من أعظم أبواب الترقي الروحي.
وأضاف الداعية الإسلامي أن المعاملات والأخلاق تمثل جانبا أصيلا من تزكية النفس، بل ربطها الإسلام بالإيمان ذاته، مستشهدا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لا إيمان لمن لا أمانة له»، وحديث: «الحياء والإيمان قرنا جميعا»، موضحا أن الأمانة، والحياء، وسلامة الناس من اللسان واليد، كلها سلوكيات يومية تعكس حقيقة الإيمان وتهذب النفس وتزكيها في الواقع العملي لا في إطار العبادات فقط.
وشدد الشيخ يوسف سفاني، على أن مواجهة تسارع العصر والإغراءات الرقمية تتطلب وعيا بالنموذج القيمي الذي ينطلق منه الإنسان، مع أهمية الصحبة الصالحة والقدوة الحسنة ومصاحبة الأبناء ومتابعتهم، مؤكدا أن تزكية النفس هي سر سعادة الإنسان كما قال الله تعالى: «قد أفلح من زكاها»، وأن استحضار مراقبة الله، والالتزام بالعبادات، وصلاح المعاملات، تمثل المنهج المتكامل لحماية النفس والأبناء في زمن الانفتاح التكنولوجي المتسارع.

