البابا تواضروس الثاني يتحدث عن سلسلة «قوانين كتابية روحية»
ألقى قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، عظته الأسبوعية في اجتماع الأربعاء من كنيسة رئيس الملائكة ميخائيل بالمقر الإداري الجديد في الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، وذلك دون حضور شعبي، مع بث العظة عبر القنوات الفضائية المسيحية وقناة C.O.C التابعة للمركز الإعلامي للكنيسة على شبكة الإنترنت.
استئناف الاجتماع وإطلاق سلسلة جديدة
واستأنف قداسته الاجتماع بعد توقف مؤقت منذ شهر ديسمبر الماضي، معلنًا بدء سلسلة تعليمية جديدة بعنوان «قوانين كتابية روحية»، يتناول خلالها في كل أسبوع مبدأً كتابيًا يتوافق مع مسيرة الصوم الأربعيني المقدس، بهدف تحويله إلى تدريب حياتي عملي يعيشه المؤمن طوال الأسبوع.
«حفظ القلب».. المبدأ الأول
وفي الحلقة الأولى من السلسلة، تناول قداسته موضوع «حفظ القلب»، مستندًا إلى الآيات (23–27) من الأصحاح الرابع من سفر الأمثال، مؤكدًا أن القلب هو مركز الحياة الروحية، «لأَنَّ مِنْهُ مَخَارِجَ الْحَيَاةِ» (أم 4: 23)، وأن الإنسان سيلتقي بالله بقلبه.
وأوضح أن القلب: يقود الحياة ويبدأ منه أي تغيير حقيقي.
يوجّه الفكر والاتجاه العام للإنسان.
يمثل ساحة المعركة بين النقاوة والسقوط.
يحدد النهاية الروحية للإنسان، مستشهدًا بقول الكتاب عن داود: «رَجُلًا حَسَبَ قَلْبِي» (أع 13: 22).
ما الذي يُفسد القلب؟
وأشار البابا إلى ثلاثة أمور رئيسية تُفسد القلب:الأفكار الخاطئة التي يُسمح لها بالتسلل دون مقاومة، مستشهدًا بقول القديس يوحنا ذهبي الفم: «اقطع الشر في بدايته قبل أن يصير عادة».
التعلّق بالأرضيات، مستشهدًا بقول القديس أغسطينوس إن القلب الذي لا يجد كنزه في الله يظل جائعًا.
المرارة وعدم الغفران، مستشهدًا بآية الصلاة الربانية: «وَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا كَمَا نَغْفِرُ...».
خطوات عملية لحفظ القلب
وطرح قداسته خطوات عملية لحفظ القلب إيجابيًا:
حفظ الفم: «انْزِعْ عَنْكَ الْتِوَاءَ الْفَمِ» (أم 4: 24)، متسائلًا: هل كلامك يبني أم يهدم؟
حفظ العين: «لِتَنْظُرْ عَيْنَاكَ إِلَى قُدَّامِكَ» (أم 4: 25)، مع تجنب المقارنات والانشغال بالآخرين.
حفظ الخطوات: «مَهِّدْ سَبِيلَ رِجْلِكَ» (أم 4: 26)، بالابتعاد عن العشوائية واتباع نظام روحي منضبط.
الثبات في الطريق: «لاَ تَمِلْ يَمْنَةً وَلاَ يَسْرَةً» (أم 4: 27)، مؤكدًا أهمية الاستمرارية لا الاندفاع المؤقت.
استرداد القلب بالصلاة وطلب قلب جديد في زمن الصوم.
ثمار القلب المحفوظ
واختتم البابا عظته بالتأكيد على أن القلب السائر في طريق الله:
يمنح سلامًا وهدوءًا وسط الظروف.
يفيض بالمحبة.
يعطي حكمة في التصرفات.
يصير بركة للآخرين.
وتأتي هذه السلسلة في إطار البرنامج الروحي الذي تقدمه الكنيسة خلال الصوم الكبير، دعمًا لمسيرة التوبة والنمو الروحي لدى أبنائها.