عاجل

السكن داخل المقابر.. بين الحظر القانوني والواقع الاجتماعي

المحامية نهى الجندي
المحامية نهى الجندي

أكدت المحامية نهي الجندي أن السكن داخل المقابر يعد في الأصل مخالفة قانونية صريحة، لأن المقابر أنشئت لغرض محدد لا يجوز تغييره أو استغلاله كسكن دائم للأحياء. فالقانون المصري وضع ضوابط واضحة لحماية هذه الأماكن، سواء من الناحية البيئية أو التاريخية، حفاظا على حرمة الموتى وصونا للطابع العام للمكان. وتشير نهي الجندي إلى أن الظاهرة ترتبط غالبا بظروف اقتصادية صعبة دفعت بعض الأسر لاتخاذ المقابر مأوى مؤقتا أو دائما، لكن ذلك لا يغير من الوضع القانوني.

الإطار القانوني الحاكم للمسألة

توضح المحامية نهي الجندي أن عدة تشريعات تحكم هذه القضية، من بينها قانون البيئة رقم 4 لسنة 1994، وكذلك قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 في حال كانت المقابر ذات طبيعة أثرية أو تاريخية. هذه القوانين تمنع تغيير طبيعة استخدام المكان أو التعدي عليه بأي صورة. وتؤكد نهي الجندي أن الحماية القانونية لا تقتصر فقط على الآثار، بل تمتد إلى المقابر العامة باعتبارها مرافق ذات حرمة خاصة، ولا يجوز التعامل معها كمناطق سكنية عشوائية.

التكييف القانوني حسب كل حالة

بحسب ما أوضحته المحامية نهي الجندي، فإن التكييف القانوني يختلف من أسرة لأخرى. فإذا كان السكن بدافع الفقر المدقع أو انعدام المأوى، فإن الأمر يأخذ بعدا اجتماعي إلى جانب البعد القانوني. هنا، تشير نهي الجندي إلى أن الدولة ملزمة  وفق المبادئ الدستورية المتعلقة بالحق في السكن الملائم  بدراسة الحالة الاجتماعية وتوفير بديل مناسب قبل تنفيذ أي قرار إخلاء، خاصة إذا كان هناك أطفال أو كبار سن.

أوضاع الحراس والمقيمين بحكم العمل

وتلفت المحامية نهي الجندي إلى وجود حالات لبعض الحراس أو العمال الذين سمح لهم بالإقامة داخل المقابر بحكم طبيعة عملهم. في هذه الحالات، قد يختلف الموقف إذا انتهت علاقة العمل أو تغيرت الجهة المشرفة. وترى نهي الجندي أن هذه الفئة ينبغي النظر في أوضاعها بشكل خاص، سواء بتقنين أوضاعهم وفقا للوائح المنظمة، أو بتوفير سكن بديل أو تعويض عادل إذا تقرر الإخلاء.

إجراءات الإخلاء وضمانات التنفيذ

تؤكد المحامية نهي الجندي أن الجهات المختصة لها الحق في إزالة أي تعديات على المقابر، لكن بشرط الالتزام بالإجراءات القانونية السليمة، مثل صدور قرارات إدارية مسببة، وإتاحة فرصة التظلم، ومراعاة الحالات الإنسانية. وتشدد نهي الجندي على أن تنفيذ الإخلاء دون توفير بديل في حالات الضرورة قد يعرض القرار للطعن أمام القضاء الإداري.

بين القانون والحل الإنساني

في النهاية، ترى المحامية نهي الجندي أن معالجة ملف السكن داخل المقابر لا يجب أن يكون أمنيا أو إداريا فقط، بل يحتاج إلى مقاربة اجتماعية شاملة، تشمل حصر الحالات، وتوفير وحدات سكنية بديلة، ومنع تكرار الظاهرة عبر سياسات إسكان عادلة. فالقانون واضح في حظر السكن داخل المقابر، لكن الحل الواقعي يتطلب توازنا بين تطبيق النصوص القانونية وحماية كرامة الإنسان.

تم نسخ الرابط