عاجل

بين مشاجرة عابرة وحكم بالسجن.. كيف ينظر القانون لجريمة الضرب؟ قانونية تجيب

المحامية نهي الجندي
المحامية نهي الجندي

تتصدر وقائع الاعتداء بالضرب ساحات المحاكم بشكل شبه يومي، لكن الفارق القانوني بين جنحة بسيطة وجناية خطيرة قد يكون كبيرا للغاية. وتؤكد المحامية نهى الجندي أن توصيف الجريمة لا يتوقف فقط على واقعة التعدي نفسها، وإنما على النتيجة المترتبة عليها ومدى تأثيرها الدائم على المجني عليه، وهو ما يحسم رسميا من خلال تقرير الطب الشرعي.


المادة 240.. العقوبة الأصلية وحدودها القانونية

توضح المحامية نهى الجندي أن المادة 240 من قانون العقوبات المصري حددت العقوبة الأصلية لجريمة إحداث عاهة مستديمة بالسجن من 3 إلى 5 سنوات. أما إذا ثبت أن الجريمة ارتكبت مع سبق الإصرار أو الترصد، فتتحول العقوبة إلى السجن المشدد من 3 إلى 10 سنوات.
وهنا يفرق القانون بين مشاجرة لحظية اندلعت دون تخطيط، وبين اعتداء مقصود ومبيت النية، وهو ما ينعكس مباشرة على مدة العقوبة.


الـ20 يوما الفاصلة.. متى تتحول الجنحة إلى جناية

وتشير المحامية نهى الجندي إلى أن من أهم المعايير التي يبنى عليها توصيف الواقعة مدة العلاج المثبتة بالتقرير الطبي. فإذا كانت الإصابة تحتاج إلى أقل من 20 يوما علاج، تقيد الواقعة كجنحة ضرب. أما إذا تجاوزت مدة العلاج 20 يوما، أو نتج عن الإصابة عجز دائم، فقد تتحول القضية إلى جناية، خاصة إذا ثبت وجود عاهة مستديمة.

وتعد هذه النقطة من أكثر الأمور التي تحسم مصير المتهم قانونيا، حيث إن الفارق بين الجنحة والجناية لا يقتصر على الاسم، بل يمتد إلى نوع العقوبة والآثار المترتبة على الحكم.


الفرق بين العاهة المستديمة والعجز الكلي

وتلفت المحامية نهى الجندي إلى أن هناك خلطا شائعا بين مفهوم (العاهة المستديمة )و(العجز الكلي).
فالعاهة المستديمة تعني فقد منفعة عضو أو حدوث تشوه دائم يقلل من كفاءته، حتى لو لم يكن الفقدان كليا. أما العجز الكلي فيعني فقدان القدرة بشكل كامل على أداء وظيفة معينة. هذا التفريق الدقيق له تأثير مباشر في تكييف الجريمة والعقوبة المتوقعة.


ظروف تشدد الحكم.. متى تصبح العقوبة أشد

وتؤكد المحامية نهى الجندي أن هناك حالات معينة تؤدي إلى تغليظ العقوبة، مثل استخدام سلاح أبيض أو أداة خطرة، أو ارتكاب الاعتداء مع سبق الإصرار والترصد، أو وقوع الجريمة على موظف عام أثناء أداء عمله. كما أن الاشتراك في مشاجرة جماعية قد يوسع دائرة الاتهام، ويجعل أكثر من شخص مسؤولا جنائيا بحسب دوره في الواقعة.


كلمة  للتقرير الطبي

وفي ختام الحديث، تشدد المحامية نهى الجندي على أن التقرير الطبي الشرعي هو المستند الأهم في مثل هذه القضايا، لأنه الفيصل في تحديد مدة العلاج، ونسبة العجز، وما إذا كانت الإصابة تشكل عاهة مستديمة من عدمه.
ففي لحظة غضب قد يوجه شخص ضربة يظنها عابرة، لكنها في نظر القانون قد تتحول إلى جناية عقوبتها السجن لسنوات طويلة، وهو ما يستوجب قدرا أكبر من الوعي بخطورة العنف ونتائجه القانونية.

تم نسخ الرابط