«تنقية الثوب الصوفي من الشوائب».. الرفاعية تطلق دعوة إصلاح بنية الإنسان
أصدرت الطريقة الرفاعية وشيخها طارق يس الرفاعي بيانا إصلاحيًا عامًا في إطار الرؤية التربوية الإصلاحية لمشروع بِنية الإنسان.
الرؤية التربوية الإصلاحية لمشروع بنية الإنسان
وقالت «الرفاعية» في بيانها، إن دعوات الإصلاح التي ترتفع من داخل الطرق الصوفية دعواتٌ محمودة في أصلها متى انطلقت من تشخيصٍ واعٍ للداء لا من ردود أفعال أو تصفية حسابات فمعرفة مواضع الخلل هي الخطوة الأولى في طريق العلاج.
وأكملت: الإصلاح الحق لا يبدأ من الأطراف بل من الرؤوس لأن الخلل إذا استقر في موضع القيادة انسحب أثره على البناء كله وقد عبّر مُربيين الطريق قديمًا عن هذا المعنى بوضوح حين جعلوا التواضع أصلًا ومنهجًا وسلوكًا لا شعارًا ولا ادعاء.
وأضافت: من أخطر ما ابتُليت به بعض البيئات الصوفية في هذا الزمان ضعف التأهيل العلمي والتربوي عند بعض من تصدّروا للتربية حتى انحصر علم بعضهم في أورادٍ محفوظة بلا فقهٍ راسخ ولا وعيٍ بمقاصد التربية فانعكس ذلك على المريدين لأن المريد ظل المُربي ولا يستقيم الظل إذا كان العود أعوج.
وأكدت «الرفاعية»: من هنا فإن تنقية الثوب الصوفي من الشوائب ليست طعنًا في الطريق بل حفاظٌ على صفائه وردٌّ له إلى أصله الناصع كما تلقاه الأكابر علمًا وسلوكًا وأدبًا، موضحة أن الإصلاح المنشود يقتضي البدء بتثقيف المُربيين أنفسهم في أصول السلوك ومسؤولية التربية قبل الانتقال إلى تربية المريدين على الإخلاص وتنقية العمل من الرياء والنفاق وتعريفهم بما لهم وما عليهم حتى لا تتحول العلاقة إلى مظاهر جوفاء أو تعظيمٍ شكلي يفرغ المعنى من روحه.
وقالت «الرفاعية» إن الصورة المعلّقة لا تصنع قدوة والهيئة الظاهرة لا تغني عن الجوهر وإنما يكون الشيخ قدوة إذا سكن في القيم والسلوك لا في الجدران واللافتات وإلا كان المريد بغير قصد سببًا في الإساءة إلى طريقته بدل نصرتها
كما يجب التفريق بين جوهر التصوف وبين بعض الوسائل المصاحبة له فالمنشد صاحب حرفة وليس كل منشد ممثلًا عن التصوف والحضرة لا تقوم على الاستعراض بل على الذكر والانضباط والسكينة ولا يصح محاكمة الجواهر بالمظاهر
وإذ ننادي بالإصلاح نؤكد أن طريق الإصلاح ليس الفوضى ولا الارتجال بل مسار منضبط يقوم على الوضوح والتدرج ووضع الضوابط المنظمة التي تحفظ هيبة الطريق وتصون مقاصده وقد تقرر اعتماد أطر تنظيمية وقواعد سلوكية واضحة تضبط العمل داخل حضرة الطريق ويكون الالتزام بها واجبًا لا مجال فيه للاجتهاد الفردي أو التسيّب باسم الإصلاح.
ومن اليوم يتم تطبيق منهج الإنذار أولًا على كل من يقع في مخالفة أو خروج عن هذه الضوابط فلا يُحاسَب أحد قبل البيان ولا يُؤاخَذ قبل التنبيه ويُنظر للمخالف مرة ثم مرة ثانية فإن استمر الإخلال بالمنهج بعد الإنذار المتكرر جرى اتخاذ ما يلزم من إجراءات تقويمية ومحاسبية وفق ميزان العدل والمسؤولية دون تعسف ولا تهاون
وشددت عليه فإن الإصلاح الحقيقي يقوم على الجمع بين البيان والحزم وبين الرحمة والانضباط في إطار من الشورى والحكمة بعيدًا عن الأهواء والأشخاص لأن المقصود حفظ المنهج وبناء الطريق لا تحقيق الغلبة ولا صناعة الصدام بل إقامة الصرح على أساس متين.




