خالد منتصر يسخر من الرافضين لمقترح التبرع بالجلد بعد الوفاة
لا زالت قضية التبرع بالجلد التي أثارتها النائبة أميرة صابر، تلقي بظلالها على مواقع التواصل الاجتماعي، ويتفاعل معها النشطاء والمؤثرون بين المؤيد لها والمعارض.
وسخر الدكتور خالد منتصر، من الرافضين لمقترح التبرح بالجلد، في منشور له عبر حسابه على فيسبوك: يا جماعة بنك جلد ايه اللي انتم بتقولوا عليه، طول ما نظام الطيبات موجود، المحروق مش محتاج لجلود، امنع الفراخ وكل نوتيلا، وياريت كمان تشرب عصير الجلة.
وأكد الدكتور خالد منتصر أنَّ الهجوم الذي تعرضت له النائبة أميرة صابر يعكس جهلاً شديداً بثقافة التبرع الإنسانية، ويعبر عن تدهور شديد في العقل المصري الذي بات يستقبل الأشياء بالتنمر والهجوم الذي يحافظ على مفاهيم البعض من محنطي الفكر وكسالى ومشلولي العقل وقساة الوجدان.
وقال منتصر في منشور له عبر موقع التواصل الاجتماعي، إنَّه بدلاً من تحية النائبة، هوجمت ببشاعة ، وصارت هدفاً لسهام المتطرفين والعقلية السلفية الجامدة.
وتابع أنَّ هذا الهجوم ذكّره بأسوأ فترة قضاها في مجال الطب في حياته، وهي فترة الامتياز في الثمانينيات، والتي تم توزيعه فيها على قسم الحروق في قصر العيني، والذي كان له اسم سري بين الأطباء الصغار، "قسم الرعب"، أو بيت الأشباح ، فقد كان يستقبل نسب الحرق الشديدة التي ترفضها المستشفيات الأخرى، وقالت: كانت مهمتنا تعليق المحاليل والانتظار بجانب المريض حتى يموت في خلال أيام ، وهكذا كانت تخرج كل يوم من قسم الحروق جنازة أو جنازتان، نعش أو نعشان، عرفت معنى اللاجدوى ، وعندما سألت أساتذتي الكبار عن الحل ، أخبروني أن الحل الوحيد هو بنوك الجلد، والتبرع بالجلد ، ولكن للأسف مصر آنذاك لم يكن فيها تشريع لزراعة ونقل الأعضاء، نتيجة أسباب كثيرة على رأسها الأسباب الدينية وهجوم بعض مشاهير الدعاة على الموت الإكلينيكي.
وقال منتصر: «لكي نفهم الموضوع ببساطة، سأعرض عليكم بعض النقاط للرد على المتحجرين»:
• لماذا الحرق الشديد قاتل ومميت؟ لأن وظيفة الجلد ليست في أنه مجرد حاجز أو عازل، لكنه منظم حرارة (جهاز تكييف)، والأهم يحفظ الجسم من فقدان السوائل ، وهناك وظائف أخرى مهمة ، لكن فقدان السوائل هو سبب الوفاة الرئيسي مع العدوى الشديدة، التي حلها الوحيد التغطية بجلد جديد، ومع الحروق ذات النسبة الشديدة لا يكفي الترقيع من نفس الشخص.
هناك طريقتان للتبرع:
- التبرع بالجلد نفسه
- التبرع بخلايا من الجلد (الخلايا الكيراتينية) وهي خلايا قابلة للتكاثر أي أنها مصنع حيوي للجلد .
وأشار منتصر إلى أنَّ زرع الجلد نفسه ( طبقة البشرة والأدمة) لتغطية المكان المصاب، وإنقاذ المريض، وتؤخذ بعد الوفاة مباشرة ، ويكون المتبرع موافقاً بتصريح على التبرع بعد وفاته، وهذا الجلد مؤقت، بعد فترة أسابيع قليلة تتم إزالته، ويعود جلد المحروق لعافيته وحيويته السابقة، وبدونه حتماً سيموت المريض.
وأوضح أنَّ الطريقة الثانية تحتاج الى معمل متقدم ، فالجلد هنا أو الخلايا الكيراتينية تؤخذ بمساحة صغيرة ( مثل طابع البريد)، وتنمى في المعمل، وتؤخذ عند اللزوم.
• المفاجأة المدهشة والمحزنة، برغم البدايات الجنينية لبنوك الجلد في الإمارات والسعودية، إلا أن الدولة الوحيدة التي فيها بنك متكامل يعتبر من أكبر وأهم بنوك الجلد في العالم، هي إسرائيل التي للأسف تحترم العلم أكثر، وتعرف أن احترام الحياة والإنسان أهم من تقديس الموت والقبر.
وقال إنَّ مشكلتنا ثقافية قبل أن تكون اقتصادية، انتشار ثقافة جامدة وكارهة للحياة ومعطلة للتقدم والتغيير، ثقافة كهوف في وسط عالم يصل الى المريخ، صحة الإنسان المصري وحياته أعلى من أي فتوى، والحياة تستحق أن تعاش.
واختتم قوله: «نحن برفضنا وتعطيلنا لزراعة الأعضاء نخدم دود المقابر، ونعجل بموت مرضى كان من الممكن أن يواصلوا الحياة بحيوية وبهجة وسعادة، كل التحية للنائبة أميرة صابر».



