عاجل

الجهل بالمنعم.. ما الذي يجعل الناس ينصرفون عن الشكر ويكفرون النعمة؟

علي جمعة
علي جمعة

ما الذي يجعل الناس ينصرفون عن الشكر ويكفرون النعمة؟ وكيف نعالج هذا الداء؟، سؤال أجابه الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر.

ما الذي يجعل الناس ينصرفون عن الشكر ويكفرون النعمة؟ 

وقال علي جمعة إن السبب الأساسي هو «الجهل بالمنعم» سبحانه وتعالى؛ وهذا ما يجعل الإنسان في حالة نسيانٍ وتيهٍ، فلا ينتبه إلى نسبة النعم إلى الله جلّ وعلا. فإذا انصرف الخلق عن شكر النعمة فإنما سبب ذلك الجهلُ به، والغفلةُ عن إنعامه سبحانه وتعالى.

ولفت علي جمعة إلى النعم كثيرة جدًا؛ قال تعالى: ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾. فتأمّل بصرك، وسمعك، وقوّتك، وصحتك، وفكرك، ومالك… ستجد نعمًا لا تُعدّ ولا تُحصى. ولكن «الأُلْفَةُ تَرْفَعُ الكُلْفَةَ»؛ إذ يعتاد الإنسان النعمة، فلا يدرك قدرها إلا إذا سُلِبت منه. ولذلك لا بدَّ له أن يتأمّل ويتدبّر، وأن يكون عاقلًا، وأن يكون خَصِيمًا لِنَفْسِهِ، فيستشعر نعمة الله عليه. غير أن كثيرًا من الناس يملّ النِّعم، ويشتاق إلى النِّقَم؛ حتى إنك لتجد من يتمنّى المشكلات ليبحث لها عن حلّ، فيقول: لماذا نحن جالسون بلا مصيبة؟ يا أخي، قل: الحمد لله.

وبين علي جمعة أن الله عزوجل قد ضرب مثلًا لمن كفر النعمة فقال: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ (النحل/112). وهذا الاشتياق إلى النِّقَم قد شاع في الناس.

كيف نعالج مشكلة عدم شكر النعمة؟

وأوضح الدكتور علي جمعة أن العلاج في كلمة هو «التذكّر»؛ قال تعالى: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾. وبما أن سبب عدم الشكر هو الغفلة، فالعلاج يكون بإزالة الغفلة؛ وإزالة الغفلة تكون بالنصح والتذكير والموعظة، وبالذكر والإكثار منه، وبالتعلّم: العلم الذي يزيل الجهالة، ويجعل عين القلب ترى.

وشدد علي جمعة من أصول هذا العلاج: أن تنظر إلى من هو أدون منك؛ فقد قال ﷺ: «انظروا إلى من هو دونكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم؛ فإن ذلك أحرى بألا تحقروا نعمة الله عليكم».

تم نسخ الرابط