مارس المقبل.. استفتاء دستوري يحسم مصير رئيسة وزراء إيطاليا
يتوجه المواطنون الإيطاليون يومي 22 و23 مارس المقبلين إلى مراكز الاقتراع للمشاركة في استفتاء دستوري قد يعيد رسم ملامح السلطة القضائية في البلاد، وسط مخاوف من أن يتحول التصويت إلى اختبار مباشر لشعبية رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، في سيناريو يعيد إلى الأذهان تجربة رئيس الوزراء الأسبق ماتيو رينزي عام 2016.
ويتمحور الاستفتاء حول ما يعرف بـ إصلاح نورديو، نسبة إلى وزير العدل الإيطالي كارلو نورديو، والذي يقترح الفصل النهائي بين المسارين المهنيين للقضاة والمدعين العامين، بحيث يحدد المرشحون منذ البداية المسار الذي سيسلكونه دون إمكانية الانتقال بين الوظيفتين لاحقًا.
كما يتضمن الإصلاح إعادة هيكلة المجلس الأعلى للقضاء عبر تقسيمه إلى هيئتين مستقلتين، مع اعتماد نظام القرعة بدلًا من الانتخاب لاختيار أعضائهما، إلى جانب استحداث محكمة تأديبية عليا جديدة.

وتعتبر ميلوني هذا التعديل منعطفًا تاريخيًا نحو نظام قضائي أكثر كفاءة وتوازنًا، مؤكدة أن الهدف منه هو تحرير القضاء من تدهور الانقسامات الداخلية، وذلك في تصريحات أدلت بها عقب تصويت مجلس الشيوخ على المشروع في أكتوبر/تشرين الأول 2025، بحسب ما نقلته صحيفة لوبيتي جورنال.
معارضة شديدة
في المقابل، يحذر الباحث الأكاديمي ليوناردو بوليو، في تحليل نشره على مدونة “EUROPP” التابعة لكلية لندن للاقتصاد، من أن هذا الإصلاح قد يسهم في تقويض إضافي للديمقراطية الليبرالية في إيطاليا، معتبرًا أنه لا يتصدى للمشكلات الجوهرية التي يعاني منها النظام القضائي، وعلى رأسها بطء إجراءات التقاضي.
من جهتهما، يرى الباحثان في القانون الدستوري كيارا جنتيلي وباولو مازوتي أن الإصلاح قد يشكل البداية لمسار تحول دستوري أوسع يتجاوز نطاقه المباشر، محذرين من أنه قد يمس بسيادة القانون.
وعلى الصعيد السياسي، أطلق الحزب الديمقراطي المعارض حملة تحت شعار “صوت بلا دفاعًا عن الدستور”، بينما وصفت حركة “النجوم الخمسة” (M5S) الاستفتاء بأنه محاولة لإنقاذ النخبة السياسية.
كما بادرت منظمات المجتمع المدني، بقيادة النائب السابق جوفاني باكليت وعالم الفيزياء الحائز على جائزة نوبل جورجيو باريزي، إلى تأسيس لجنة تحت اسم المجتمع المدني من أجل لا.
خلفية تاريخية متوترة
ويأتي هذا الجدل في سياق تاريخي مثقل بالتوتر بين السياسة والقضاء في إيطاليا، إذ أدى تحقيق الأيدي النظيفة في تسعينيات القرن الماضي إلى انهيار النظام الحزبي بعد كشفه عن شبكة واسعة من الفساد، قبل أن تشهد البلاد مرحلة سيلفيو برلسكوني، الذي دأب على اتهام القضاة الحمر بملاحقته بدوافع سياسية، واليوم تواصل جورجيا ميلوني هذا الصراع، متهمة المؤسسة القضائية بعرقلة برامجها، ولا سيما في ما يتعلق بسياسات الهجرة.



