عاجل

صحف عبرية تكشف حقيقة عودة ترامب للمفاوضات.. هدنة حقيقة أم كسب وقت

أرشيفية
أرشيفية

مع عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى مسار الحوار مع الجمهورية الإسلامية، يثار التساؤل حول سبب استبدال الحكومة الأمريكية مرة أخرى سياسة الضغط الأقصى بالدبلوماسية في وقت تتعرض فيه طهران لضغوط داخلية وإقليمية ودولية شديدة.

كتب هيرب كينون، محلل شؤون الشرق الأوسط في صحيفة جيروزاليم بوست، يوم الجمعة، أن قرار ترامب بالعودة إلى المفاوضات يحمل معه غموضا وتناقضات خطيرة.

لماذا عاد ترامب لطاولة المفاوضات؟

أشار الكاتب الإسرائيلي إلى رسالة الرئيس الأمريكي على شبكة إكس قبل ست سنوات: "لم يربح الإيرانيون حربا قط، لكنهم لم يخسروا مفاوضات قط".

وفي إشارة إلى القمع الدموي للمتظاهرين في إيران، واصلت صحيفة جيروزاليم بوست تحليلها بالتساؤل: "إذا كانت الجمهورية الإسلامية، كما يقول ترامب، لا تقهر في المفاوضات، فلماذا عادت واشنطن إلى الدبلوماسية بدلاً من مواصلة الضغط العسكري والسياسي؟".

وبحسب التقرير، فقد هدد ترامب مرارا قادة الجمهورية الإسلامية في الأشهر الأخيرة بشأن قتل المتظاهرين، بل وقال: "المساعدة في الطريق".

أثارت هذه المواقف، لا سيما داخل إيران، انطباعا بأن الولايات المتحدة قد تتجاوز التحذيرات الشفهية هذه المرة، لكن في الواقع، وبعد قمع الاحتجاجات، عاد التركيز الأمريكي تدريجيا من شوارع إيران إلى طاولة المفاوضات.

ووفقا لكينون، فإن هذا التحول هو انعكاس للقيود الاستراتيجية لواشنطن أكثر من كونه علامة على تغيير في المنظور بشأن طبيعة الجمهورية الإسلامية: "ليس لدى إدارة ترامب خطة واضحة لسيناريو اليوم التالي لانهيار النظام الإيراني المحتمل، ولا رغبة في الدخول في حرب مكلفة وخارجة عن السيطرة في الشرق الأوسط".

وفقا لهذا التحليل، في مثل هذه الحالة، "تم التخلي فعليا عن خيار تغيير النظام، وتم إعادة طرح الدبلوماسية، باعتبارها المسار الأقل تكلفة، على جدول الأعمال".

بحسب صحيفة جيروزاليم بوست، فقد اختُزلت هذه الدبلوماسية مرة أخرى إلى القضية النووية؛ وهي قضية فنية قابلة للتفاوض، وطهران مستعدة لمناقشتها فقط.

إن عودة التركيز على أجهزة الطرد المركزي والتخصيب، في حين تم استبعاد القمع الداخلي والمطالبة بمحاسبة مرتكبيه من جدول الأعمال، أثارت مخاوف من أن الجمهورية الإسلامية ستخرج من واحدة من أكثر أزماتها الداخلية دموية بنوع من إعادة البناء السياسي والاقتصادي.

في النهاية، فإن عودة ترامب إلى طاولة المفاوضات هي أقرب إلى مقامرة سياسية محفوفة بالمخاطر منها إلى استعراض للقوة؛ وهي مقامرة، إذا أدت إلى اتفاق محدود دون مراعاة سلوك طهران الداخلي والإقليمي، فقد تعزز حكومة لا تزال صانعة للأزمات.

من جهة أخرى، ذكرت صحيفة هآرتس أن تركيز إدارة ترامب على اتفاق نووي محدود قد زاد من المخاوف الإسرائيلية، مما أثار مخاوف من أن يؤدي مثل هذا الاتفاق إلى توطيد النظام الإيراني بعد قمع الاحتجاجات الداخلية، بدلاً من تغيير سلوك طهران أو هيكل السلطة فيها.

بحسب هذا التحليل، وصلت الأزمة بين إيران والولايات المتحدة إلى مستوى حرج في الأيام الأخيرة، فقد أعلنت الجمهورية الإسلامية في البداية إلغاء اجتماع بين مبعوث ترامب، ستيف ويتاكر، ومسؤولين إيرانيين في عُمان، لكنها تراجعت عن قرارها بعد ساعات قليلة.

على الرغم من أن المفاوضات لا تزال مطروحة على جدول الأعمال، إلا أن احتمالية التوصل إلى اتفاق شامل ضئيلة للغاية وفقا لصحيفة هآرتس، وذلك بسبب استمرار وجود اختلافات جوهرية بين الجانبين وعدم إظهار الحكومة الإيرانية أي ميل للتراجع.

تم نسخ الرابط