السفير جمال بيومي: مصر وتركيا أمام لحظة فارقة لإعادة ضبط الإقليم |خاص
أكد السفير جمال بيومي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى القاهرة تمثل محطة شديدة الأهمية في مسار العلاقات المصرية-التركية، ليس فقط من حيث التوقيت، ولكن لما تحمله من دلالات سياسية واستراتيجية تعكس استعادة العلاقات بين البلدين بعد سنوات من التوتر.
وأوضح بيومي، في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن أهمية الزيارة تنبع بالأساس من كونها تأكيدًا عمليًا على عودة العلاقات المصرية-التركية إلى مسارها الطبيعي، مشيرًا إلى أن العلاقات بين القاهرة وأنقرة تاريخية وعميقة، رغم ما شابها في فترات سابقة من توترات بسبب ما وصفه بـ«نزعة المبالغة في الطموح السياسي» لدى القيادة التركية في مراحل معينة.
أشار مساعد وزير الخارجية الأسبق إلى أن مصر لطالما نظرت إلى تركيا نظرة إيجابية، مستشهدًا بفترة تولي عمرو موسى منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، حين طُرحت أفكار لمنح تركيا صفة مراقب داخل الجامعة، في إطار تعزيز التعاون مع الدول الإسلامية الكبرى، مؤكدًا أن قنوات التواصل ظلت مفتوحة لفترات طويلة رغم الخلافات.
وأكد بيومي أن السنوات الأخيرة شهدت قدرًا واضحًا من الاعتدال في السياسة التركية، تُرجم في زيارات متبادلة ولقاءات رفيعة المستوى، كان آخرها زيارة وزير الخارجية المصري إلى أنقرة، ما مهد الطريق لهذه الزيارة الرئاسية المهمة.
وحول الملفات المطروحة على جدول أعمال القمة، أوضح السفير جمال بيومي أن القضايا الإقليمية ستكون في صدارة النقاش، في ظل ما تشهده المنطقة من أزمات متشابكة، تبدأ من استمرار العدوان الإسرائيلي على غزة، مرورًا بالأوضاع في سوريا ولبنان وليبيا، وصولًا إلى الحرب في السودان وتداعياتها الخطيرة على الأمن القومي المصري، فضلًا عن التهديدات في البحر الأحمر وانعكاساتها على الملاحة الدولية وقناة السويس.
وأشار إلى أن الملف الفلسطيني، وعلى رأسه قطاع غزة، سيكون حاضرًا بقوة، مؤكدًا أن تقارب المواقف المصرية-التركية يمثل عنصر دعم مهم للقضية الفلسطينية، خاصة في ظل الرهان الإسرائيلي السابق على خصوصية العلاقة مع أنقرة.
كما لفت إلى أن العلاقات الثنائية الاقتصادية والاستثمارية ستحظى باهتمام خاص، مشيرًا إلى وجود استثمارات تركية لا يُستهان بها في مصر، إلى جانب جالية مصرية تعمل في تركيا، وهو ما يعزز فرص البناء على المصالح المشتركة وتحقيق مكاسب متبادلة، مؤكدًا على أن تعزيز العلاقات بين مصر وتركيا، في إطار من التضامن الإسلامي والتنسيق الإقليمي، من شأنه أن يخدم مصالح البلدين ويعزز الاستقرار في المنطقة، قائلًا: «مصلحة مصر أن تكون علاقاتها قوية ومستقرة مع كل دول الجوار والدول الإسلامية الكبرى، لأن ذلك ينعكس مباشرة على أمنها القومي ومصالحها الاستراتيجية في الخارج».