ذكرى الأخوة الإنسانية.. أبوظبي تحتضن قيادات الأزهر والفاتيكان في اليوم العالمي
تحتضن دولة الإمارات العربية المتحدة اليوم، قيادات الأزهر والفاتيكان، في احتفال اليوم العالمي للأخوة الإنسانية، وذكرى توقيع وثيقة الأخوة الإنسانية، التي وقعها فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، رئيس مجلس حكماء المسلمين، والبابا فرنسيس بابا الفاتيكان.
احتفال اليوم العالمي للأخوة الإنسانية
ومن المقرر أن يشهد احتفال اليوم بأبوظبي كلمة لفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، والبابا ليو الرابع عشر بابا الفاتيكان والذي من المنتظر أن يلقي كلمته عن بُعد.
وفي تصريحات له، كشف الدكتور خالد الغيث الأمين العام للجنة العليا للأخوة الإنسانية، أن الوثيقة شكلت مرجعية أخلاقية عالمية، وأن أعمال اللجنة أسهمت في تحويل مبادئها إلى برامج تعليمية ومبادرات شبابية ومشاريع مجتمعية في مختلف المناطق.
وقال إن الشراكات مع المدارس والجامعات ومنظمات المجتمع المدني، أسهمت في إدماج قيم الأخوّة الإنسانية في منظومات التعليم والقيادة والمشاركة المجتمعية، ما عزّز قدرة الشباب والمجتمعات المحلية على التفاعل الإيجابي مع التنوع، وترسيخ ثقافة الاحترام المتبادل في الحياة اليومية.
ولفت إلى أن التحدي الأبرز يتمثل في ضمان انتقال قيم الأخوة الإنسانية من إطار الخطاب والحوار إلى ممارسات مؤسسية راسخة داخل الأنظمة التعليمية والمجتمعات المحلية، مؤكداً أن تحقيق ذلك يتطلب شراكات طويلة الأمد وموارد مستدامة وملكية محلية حقيقية.
التعليم هو الحاضنة الأساسية للقيم
وشدد الأمين العام، على أن الشباب والمؤسسات التعليمية يقفون في صميم رسالة اللجنة العليا للأخوة الإنسانية، موضحًا أن التعليم هو الحاضنة الأساسية للقيم، فيما يمثل الشباب القوة الدافعة لتحويلها إلى واقع ملموس، وأن دورهم لا يقتصر على التفاعل والمشاركة، بل يمتد إلى القيادة ونقل رسالة الأخوة الإنسانية إلى مجتمعاتهم وعبر الحدود، بما يسهم في إعداد جيل جديد من القادة الملتزمين بالكرامة الإنسانية والاحترام المتبادل وبمستقبل مشترك.
مناسبة لتجديد الالتزام
أن اليوم الدولي للأخوة الإنسانية يمثل مناسبة لتجديد الالتزام بأن الأخوة الإنسانية ليست مفهوماً نظريًا، بل خيارًا يوميًا ومسؤولية مشتركة تبدأ من أبسط صور الاحترام والتعاطف، وأن عالم اليوم، بتنوعه الثقافي والديني، بحاجة إلى تحويل الاختلاف إلى مصدر قوة، مؤكداً أن لكل فرد دوراً في صون الكرامة الإنسانية وتعزيز الفهم المشترك، وأن اختيار التعاون والتضامن هو السبيل لبناء مستقبل أكثر عدلاً وشمولاً وأملاً للأجيال القادمة.
قيمة السلام في وثيقة الأخوة الإنسانية
بدوره قال الدكتور حمادة شعبان المشرف بمرصد الأزهر في تصريحات خاصة لـ «نيوز رووم» أن المتأمل في وثيقة الأخوة الإنسانية يلاحظ أنها من بدايتها إلى نهايتها تسعى إلى ترسيخ قيمة السلام، وتؤكد على دور الأديان والقادة الدينين في المساهمة في هذا الأمر.
وأوضح أن لقاءات الإمام مع البابا والجهود المشتركة بينهما تؤكد ضرورة أن يسعى رجال الدين بكل طاقتهم إلى التعاون فيما بينهم لمنع الحروب، ورفضها، والتذكير بمخاطرها على العالم كله وليس على المهزوم فقط. فما حدث في غزة معلوم لدى الجميع ومثال حي على المواد الخمس لقانون منع الإبادة الجماعية. وما حدث لمسلمي الروهينجا من إبادة، أثر سلبًا على دول الجوار التي استقبلت موجات لجوء كثيرة أثقلت عاتقها.
كما ضربت هذه الإبادة مصداقية عالم حقوق الإنسان، وأظهرت الوجه الآخر له. وما حدث قبل ذلك في سوريا أثر على دول الجوار، وعلى أوروبا بسبب تدفق اللاجئين بأعداد غير مسبوقة. وكشفت هذه الموجات عورات العديد من دول حقوق الإنسان، التي لم تحسن استقبال اللاجئين وغلبت البعد السياسي على البعد الإنساني في التعامل معهم.
وقد تحدثت الوثيقة باسم ضحايا هذه السياسات، فذكرت الفقراء والمهمشين والبؤساء والأيتام والأرامل والمهجرين والنازحين وكل ضحايا الحروب والاضطهاد والظلم، والمستضعفين والخائفين والأسرى، والشعوب التي فقدت الأمن والسلام والتعايش، وأقرت الوثيقة أن الأخوة الإنسانية هي السبيل الوحيد لإنقاذ هؤلاء ونصرتهم.





