عاجل

في ندوة الإفتاء| متخصصون يحذرون من خطورة التشخيص الطبي عبر الذكاء الاصطناعي

ندوة دار الإفتاء
ندوة دار الإفتاء

حذر اللواء الدكتور فؤاد يونس رئيس قسم القلب بمستشفى القوات الجوية، من شيوع ظاهرة اللجوء إلى أدوات الذكاء الاصطناعي بدلًا من الأطباء، مؤكدًا أن هذا السلوك يعرض المريض لمخاطر جسيمة منها فقدان السرية الطبية وغياب التعاطف الإنساني الذي يمثل جزءًا أساسيًا في العلاج.

ندوة دار الإفتاء

وقال رئيس قسم القلب بمستشفى القوات الجوية خلال ندوة دار الإفتاء بمعرض القاهرة الدولي للكتاب: «يلجأ البعض فور شعوره بأي أعراض صحية إلى إدخالها في برامج الذكاء الاصطناعي والتعامل مع النتائج كما لو كانت تشخيصًا طبيًّا معتمدًا، وهذا الأمر قد يكون له جانب إيجابي محدود، كقراءة تحليل أو تقرير طبي»، مؤكدة أن خطورة هذا الأمر تكمن في الاعتماد على تشخيص مبني على بيانات ناقصة أو وصف غير دقيق للأعراض.

ولفت إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يحل محل الطبيب، لأن التشخيص الطبي لا يعتمد فقط على الأعراض المكتوبة، بل على التاريخ المرضي الكامل، والفحص الإكلينيكي، ومهارة الطبيب في الربط بين المعطيات المختلفة، وذلك أن بعض الأدوية التي قد يقترحها الذكاء الاصطناعي قد تكون لها آثار عكسية خطيرة على المريض، متطرقًا إلى استخدام التقنيات الحديثة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في المجال الطبي، مثل الجراحات الروبوتية. 

كما شدد اللواء الدكتور فؤاد يونس على أن بعض الفتاوى الصادرة عن غير المختصين قد تشكل خطرًا مباشرًا على صحة الإنسان، مستشهدًا بحالات مرضى مزمنين يتناولون أدوية للقلب أو الضغط أو السيولة، وقد يتعرضون لمضاعفات خطيرة إذا أُفْتُوا بالصيام أو بتغيير مواعيد العلاج دون فهم دقيق لحالتهم الطبية، مؤكدًا أن أي فتوى في هذا الإطار يجب أن تبنى على معرفة طبية دقيقة، وأن التكامل بين الطبيب والمفتي ضرورة لا غنى عنها.

بدَوره، أكد الدكتور محمود صديق، نائب رئيس جامعة الأزهر للدراسات العليا والبحوث، أن العلاقة بين الفقه والطب علاقة تكامل لا انفصال، وأن العلوم جميعها خادمة لبعضها البعض، وأنه لا يمكن تصور فتوى صحيحة في القضايا الطبية دون الرجوع إلى أهل الاختصاص.

واستدل بقوله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43]، لافتًا إلى أن هذه القاعدة الشرعية ليست مبدأً نظريًّا، بل منهج عملي يحكم التعامل مع القضايا التي تمس حياة الإنسان وصحته ونفسيته، وأن الطبيب في المقابل لا يستطيع أن يعمل بمعزل عن الضوابط الشرعية، خاصة في المسائل التي تتعلق بحرمة النفس الإنسانية وكرامتها، مؤكدًا أن الفقيه والطبيب شريكان في المسؤولية، وأن أي خلل في هذا التكامل قد يؤدي إلى قرارات أو فتاوى تضر بالإنسان بدلًا من أن تحفظه.

تم نسخ الرابط