عاجل

هل يجوز بناء المساجد من أموال النذر ؟..دار الإفتاء توضح الضوابط

النذر
النذر

النذر من الأمور التي تشغل بال المسلمين ويكثر البحث عن حكمه وكيفيته ؛ وأوضحت دار الإفتاء أن الشرع الشريف أوجب على المُكلَّف أن يفي بنذر الطاعة عند القدرة عليه، وشدد على الوفاء به، وعلى ذلك تضافرت الأدلة من الكتاب والسنة؛ففي الكتاب قالالله تعالى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾ [البقرة: 270]، وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: 29]، وقوله تعالى في بيان صفات الأبرار: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ [الإِنسان: 7].

أدلة الوفاء بالنذر من السنة

ومن الأدلة على الوفاء بالنذرفي السنة: ما أخرجه الشيخان في "صحيحيهما" عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم: «فَأَوْفِ بِنَذْرِكَ»؛و ما أخرجه الشيخان في "صحيحيهما" عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم: «فَأَوْفِ بِنَذْرِكَ».

وأخرج الإمام البخاري في "صحيحه" عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ».

لا يجوز شرعًا أن يصرف المنذور للفقراء في عمارة المساجد

وفي إجابتها على سؤال حول حكم الشرع في بناء مسجد من مال النذور؛ قالت دار الإفتاء أما بالنسبة للتبرع من فلوس النذور لعمارة المساجد فقد صرح الفقهاء بأن المنذور للفقراء لا يصح صرفه لغيرهم، وبهذا يعلم أنه لا يجوز شرعًا أن يصرف المنذور للفقراء في عمارة المساجد. ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال.

حكم أكل الناذر من النذر


قد اختلف الفقهاء فيمَن نذر أن يذبح شيئًا غير الأضحية لله تعالى من غير تعليق ذلك على شرطِ حصول شيءٍ أو عدم حصوله، ولم يُعيّن النذر لأحد من الفقراء أو المساكين أو غيرهم، وكذا لم ينو تعيينه؛ فهل له أن يأكل منه أو لا؟
فذهب جمهور الفقهاء؛ من الحنفية، والشافعية في المعتمد، والحنابلة: إلى أنَّه لا يجوز له الأكل من هذا النذر؛ لأنّ سبيل هذا الدَّم هو التصدق، وليس للمتصدق أن يأكل من صدقته.
قال الإمام علاء الدين الكاساني الحنفي في “بدائع الصنائع” : [لا يجوز له أن يأكل من دم النذر شيئًا، وجملة الكلام فيه أن الدماء نوعان: نوع يجوز لصاحب الدم أن يأكل منه؛ وهو دم المتعة، والقران، والأضحية، وهدي التطوع إذا بلغ محله، ونوع لا يجوز له أن يأكل منه، وهو دم النذر، والكفارات، وهدي الإحصار، وهدي التطوع إذا لم يبلغ محله؛ لأن الدم في النوع الأول دم شكرٍ فكان نُسُكًا فكان له أن يأكل منه، ودم النذر دم صدقةٍ وكذا دم الكفارة في معناه؛ لأنه وجب تكفيرًا لذنب].
وقال شهاب الدين الرملي الشافعي في “حاشيته على أسنى المطالب” : [وبالجملة: فالمذهب منع الأكل من الواجبة مطلقًا؛ كما لا يجوز له أن يأكل من زكاته أو كفارته شيئًا].
وقال الإمام ابن قدامة الحنبلي في “المغني”: [(ولا يأكل من كل واجبٍ إلا من هدي التمتع) المذهب: أنه يأكل من هدي التمتع والقران دون ما سواهما؛ نص عليه أحمد، ولعل الخرقي ترك ذكر القران؛ لأنه متعة، واكتفى بذكر المتعة؛ لأنهما سواء في المعنى، فإن سببهما غير محظور، فأشبها هدي التطوع؛ وهذا قول أصحاب الرأي، وعن أحمد: أنه لا يأكل من المنذور وجزاء الصيد، ويأكل ممَّا سواهما، وهو قول ابن عمر، وعطاء، والحسن، وإسحاق؛ لأن جزاء الصيد بدل، والنذر جعله لله تعالى، بخلاف غيرهما]. فأفاد منع الأكل من المنذور في المذهب اتفاقًا.

 

وذهب المالكية، والشافعية في وجه: إلى أنه إذا أطلق النذر من غير تعليقٍ على شرطِ حصول شيءٍ أو عدم حصوله، ولم يُعيِّن النذرَ للفقراء والمساكين أو غيرهم باللفظ، ولم يَنْوِ تَعيينه؛ فإنه يجوز له الأكل منه، وهو المختار للفتوى.
جاء في “المدونة” للإمام مالكٍ برواية الإمام سحنون : [قال مالك: يؤكل من الهدي كله، إلا فدية الأذى، وجزاء الصيد، وما نذره للمساكين]. فأفاد أنَّه إذا أطلق النذر ولم يعيِّنه لأحدٍ أو في مصرِفٍ معيَّن؛ جاز له أن يأكل منه.
وقال الشيخ عليش المالكي في “فتح العلي المالك” : [سُئل سيدي أحمد الدرديري بما نصه: وهل يجوز لمَن نذر لله أو لوليٍّ شاةً الأكلُ منها وإطعام الغني أو لا، أو كيف الحال؟ فأجاب بما نصه: الحمد لله، النذر إنْ عَيَّنَهُ للفقراء والمساكين بلفظه أو نيته؛ فليس له أن يأكل منه، وإن أطلق، جاز الأكل، وليس له أن يطعم منها الأغنياء، والله أعلم فتأمله].
وقال الإمام النووي الشافعي في “المجموع” : [إن كان نذرًا مطلقًا ففيه ثلاثة أوجه.. (والثاني): يجوز؛ لأنَّ مطلق النذر يحمل على ما تقرّر في الشرع، والهدي والأضحية المعهودة في الشرع يجوز الأكل منها، فَحُمل النذر عليه]

تم نسخ الرابط