عاجل

حيثيات النقض في مقتل طبيب الساحل: اتفق المتهمان على خطف المجنى عليه وسرقته

طبيب الساحل
طبيب الساحل

أودعت محكمة النقض حيثيات حكمها الصادر بتأييد حكم محكمة جنايات القاهرة، القاضي بإعدام متهمين في قضية مقتل طبيب الساحل، ومعاقبة المحامية المتهمة باستدراجه بالسجن المشدد لمدة 15 سنة.

حيثيات النقض في مقتل طبيب الساحل: اتفق المتهمان على خطف المجنى عليه وسرقته واحتجاره وتعذيبه

وكشفت حيثيات الحكم أن المتهمة «إيمان.م» اشتركت بطريق الاتفاق والمساعدة في الجرائم محل الاتهام، إذ اتفقت مع المتهمين الأول والثاني على استدراج المجني عليه بطريق التحايل إلى المكان الذي كمن فيه المتهم الأول، كما ساعدتهما بإمدادهما بعقار مخدر استخدم في شل مقاومة المجني عليه وإفقاده الوعي، وهو ما ترتب عليه وقوع الجرائم محل الاتهام نتيجة هذا الاتفاق وتلك المساعدة.

وكان ورثة المجني عليه قد ادعوا مدنيا قبل المتهمين – بوكلاء عنهم – مطالبين بإلزامهم بسداد مبلغ 100 ألف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت، فيما قررت محكمة جنايات القاهرة، في 8 أكتوبر 2023، إرسال أوراق القضية إلى فضيلة مفتي الديار المصرية لإبداء الرأي الشرعي في شأن المتهمين، وحددت جلسة 6 نوفمبر 2023 للنطق بالحكم.

وبالجلسة المحددة، قضت المحكمة حضوريا في 6 نوفمبر 2023، وعملا بالمواد 40/2، 314، 290/1، 282، 280، 2، 234/1، 230، 231، 43، 3 من قانون العقوبات، والمواد 25، 1/1 مكرراً/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل، والبند رقم 7 من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون، مع إعمال المادتين 32 و17 من قانون العقوبات، بما يلي:
أولا: وبإجماع الآراء، معاقبة كل من أحمد شحتة على أحمد، وأحمد فرج عبد الباسط السيد بالإعدام.
ثانيا: معاقبة إيمان محمد صالح حلفي بالسجن المشدد لمدة 15 سنة.

ثالثا: إحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة.
وطعن المحكوم عليهم، وكذلك المدعون بالحق المدني، على الحكم أمام محكمة النقض، كما عرضت النيابة العامة القضية على محكمة النقض بمذكرة مشفوعة برأيها، طالبت فيها بإقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليهما الأول والثاني.

وأوضحت المحكمة في حيثياتها أن دفاع المتهم الأول لم يقدم دليلا يعتد به على ما أثاره من ادعاءات الإكراه، سوى برقيات تلغرافية اطمأنت المحكمة إلى عدم تعلقها بوجود إكراه معنوي، مؤكدة أن اعترافه جاء صادرا عن إرادة حرة وواعية، وليس تحت تأثير أي نوع من الإكراه. كما رأت أن دفاع المتهم الثاني جاء مرسلا ولم يبين ماهية الإكراه أو مدى تأثيره على إرادته، مشيرة إلى أن طول مدة التحقيق لا يعد إكراها في حد ذاته، ما لم يثبت تعمد إرهاق المتهم لحمله على الاعتراف.
وأكدت المحكمة أن الاعتراف في المسائل الجنائية يعد من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع سلطة تقديرها، ولها وحدها الفصل في صحة ما يدعيه المتهم من تعرضه للإكراه، كما أن الأصل في الإجراءات الصحة، ولا يجوز الادعاء بما يخالف الثابت إلا بالطعن بالتزوير، وهو ما لم يتم.

وأضافت الحيثيات أن القصد الجنائي في جريمة الخطف يتحقق متى تعمد الجاني انتزاع المجني عليه وقطع صلته بذويه عن طريق التحايل أو الإكراه، وأن الإكراه في السرقة يتحقق بكل وسيلة قسرية من شأنها تعطيل أو إعدام مقاومة المجني عليه. ولفتت المحكمة إلى أن الثابت من الحكم أن المتهم الأول قام بحقن المجني عليه بمادة مخدرة أفقدته الوعي، ثم استولى على منقولاته، وهو ما تتوافر به أركان جريمتي الخطف والسرقة بالإكراه.
واستعرض الحكم اعتراف المتهم الأول الذي أقر فيه بتخطيطه مع المتهمين الآخرين للجريمة، مستغلا زمالته للمجني عليه ومعرفته بيسر حالته المادية، حيث أعدوا حفرة داخل عيادته، واستعانوا بهاتف محمول وشريحة غير مسجلة لتجنب الرصد الأمني، واستدرجوا المجني عليه عبر مكالمة هاتفية زائفة بحجة توقيع كشف طبي منزلي، كما وفرت المتهمة الثالثة المواد المخدرة بروشتة طبية حررتها بنفسها، تمهيدا لتنفيذ الجريمة.
وانتهت محكمة النقض إلى رفض الطعون المقدمة، وتأييد الحكم المطعون فيه، وإقراره بحق المحكوم عليهما بالإعدام والسجن المشدد للمتهمة الثالثة.

تابع الأسباب فى الطعن رقم ٥٤١ لسنة ٩٤ ق

كانت تهديدا باستعمال السلاح، وكان البين مما أثبته الحكم المطعون فيه بمدوناته أنه استظهر ثبوت الفعل المادى للخطف وتوافر ركن التحيل بأن قام الطاعن الأول بحقن المجنى عليه بمادة مخدرة أفقدته الوعى ثم قام بسرقة منقولاته المبيئة بالتحقيقات، فإن ما أورده يتوافر به جريمتا الخطف والسرقة بالإكراه كما هو معرف قانوناً ويضحى النعى بهذا الوجه على غير سند وتنتفى معه مصلحة الطاعنين فى النعى على الحكم المطعون فيه بشأن جريمة الاحتجاز مع التعذيبات البدنية ، ذلك أنه أعمل فى حقهم الارتباط المنصوص عليه فى المادة ٣٢ من قانون العقوبات واعتبر الجرائم المسندة إليهم جريمة واحدة وأوقع عليهم عقوبة الجريمة الأشد. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد تناول الرد على طلب سماع كبير الأطباء الشرعيين وأقوال شهود الإثبات من الثامن وحتى الثالث عشر وإحالة الطاعن الثانى للطب الشرعى وببطلان اعترافه بالمعاينة التصويرية لعدم حضور محاميه واطرحه باطمئنانه إلى تقرير الصفة التشريحية للمجنى عليه وكفايته لمطابقته الواقع وأن إعادة مناقشة الشهود غير جدى إذ جاء قاصرا فى تحديد مناط المناقشة وموضوعها وأن تحويل الطاعن الثانى للطب الشرعى هو من قبيل إطالة أمد التقاضى إذ لم يدع عند استجوابه بالتحقيقات منذ أربعة أشهر بوجود اعتداء عليه، وبعدم استناده إلى المعاينة التصويرية كدليل فى الدعوى، وكان من المقرر أنه ولئن كان القانون قد أوجب على محكمة الموضوع سماع ما يبديه المتهم من أوجه دفاع وتحقيقه، إلا أنه متى كانت الواقعة قد وضحت لديها أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج فى الدعوى فلها أن تعرض عن ذلك مع بيان العلة، وأن المحكمة غير ملزمة بالتحدث فى حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر فى تكوين عقيدتها وأن تقدير ضرورة سماع شاهد النفى أمر تستقل به محكمة الموضوع إذ هو يتعلق بسلطتها فى تقدير الدليل، فإن ما أورده الحكم المطعون فيه - على النحو سالف البيان - يعد كافيا وسائغا ويستقيم به قضاؤه دون أن يوصم بالقصور أو الإخلال بحق الدفاع مما يضحى معه النعى فى هذا الخصوص غير قويم.

لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد حصل اعتراف الطاعن الأول فى قوله: "أنه تعرف على الطبيب المجنى عليه وتوطدت علاقتهما بزمالتهما في العمل ووقف منها على أنه من أسرة ميسورة، وعلى إثر مروره بضائقة مالية اتفق والمتهمان الثانى والثالثة على خطف المجنى عليه وسرقته واحتجاره وتعذيبه بدنيا، ونفاذا لمخططهم باشر والمتهم الثانى إعداد حفرة داخل عيادته، واشترى هاتفا محمولا وشريحة غير مسجلة تلافيا للرصد الأمنى باستخدامهما فى استدراج المجنى عليه تحايلا، واتفقا مع المتهمة الثالثة على مهاتفة الشاهد الرابع وخداعه بزعم احتياج والدتها كشفا طبيا منزليا باستدراج المجنى عليه، واستأجر وحدة سكنية بمنطقة، من الشاهدين الثانى والثالث بواسطة المتهم الثانى كما أعد قناعا وصاعقا كهربائيًا وكرسيا متحرك وساعدته المتهمة الثالثة بإمدادهما بمواد مخدرة بروشتة طبية حررها لها، ونفاذا لمخططه.

اشتركت بطريق الاتفاق والمساعدة في الجرائم سالفة الذكر بأن اتفقت مع المتهمين الأول والثاني على استدراج المجنى عليه تحايلا إلى حيث كمن المتهم الأول وساعدتهما بأن أمدتهما بالعقار المخدر المستخدم في شل مقاومته وإفقاده الوعي، وقد وقعت تلك الجرائم نتيجة لذلك الاتفاق وتلك المساعدة.
وأحالتهم إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وادعى ورثة المجنى عليه - بوكلاء عنهم - مدنيا قبل المتهمين بالزامهم بأن يؤدوا إليهم مبلغ مائة ألف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت.

والمحكمة المذكورة قررت فى ٨ من أكتوبر سنة ٢٠٢٣ إرسال أوراق القضية إلى فضيلة مفتى الديار المصرية لإبداء الرأي الشرعي في شأن المتهمين وحددت جلسة ٦ من نوفمبر سنة ٢٠٢٣ للنطق بالحكم.

وبالجلسة المحددة قضت المحكمة حضوريا فى ٦ من نوفمبر سنة ٢٠٢٣ عملا بالمواد ٢/٤٠،٣١٤ ،١/٢٩٠ ،٢٨٢ ،٢٨٠ ،٢ ،١/٢٣٤ ،٢٣٠ ،٢٣١ ،٤٣ ،٣ من قانون العقوبات، والمواد٢٥ ،١/١ مكررا/١ من القانون ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل، والبند رقم ٧ من الجدول رقم ١ الملحق بالقانون مع إعمال المادتين ٣٢ ،١٧ من قانون العقوبات. أولا: وبإجماع الآراء بمعاقبة/ أحمد شحتة على احمد، واحمد فرج عبد الباسط السيد بالإعدام عما أسند إليهما. ثانيا: بمعاقبة/ إيمان محمد صالح حلفي بالسجن المشدد لمدة خمس عشرة سنة عما أسند إليها. ثالثا: بإحالة الدعوى المدنية للمحكمة المدنية المختصة.
وعرضت النيابة العامة الطعن على محكمة النقض بمذكرة مشفوعة برأيها انتهي فيها إلى طلب إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليهما.

تم نسخ الرابط