عاجل

محمد البهواشي: غياب الثقة والبيروقراطية يعطلان دمج الاقتصاد غير الرسمي | خاص

الدكتور محمد البهواشي
الدكتور محمد البهواشي

قال الدكتور محمد البهواشي، الخبير الاقتصادي، إن الاقتصاد غير الرسمي يمثل نسبة كبيرة ومؤثرة من حجم الاقتصاد المصري، مؤكدًا أن دمجه بشكل حقيقي في المنظومة الرسمية يمكن أن يحقق طفرة واضحة في الناتج المحلي الإجمالي ويعزز موارد الدولة، إلا أن هذا الملف ما زال يواجه عقبات جوهرية تحول دون تحقيقه على أرض الواقع.

وأوضح البهواشي، في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن المشكلة الأساسية لا تكمن في الضرائب أو التأمينات الاجتماعية، بقدر ما ترتبط بـ غياب الثقة بين العاملين في القطاع غير الرسمي والحكومة، مشيرًا إلى أن المواطن يتعامل مع الدولة من خلال “واجهة واحدة” في الغالب، وهي المحليات، التي تمثل مرآة القرارات الحكومية، لكنها تعكس – في كثير من الأحيان – صورة سلبية بسبب التعقيدات وكثرة الرسوم والإجراءات غير الواضحة.

وأضاف الخبير الاقتصادي، أن تجربة تسجيل أي مشروع رسميًا تكشف حجم الأزمة، حيث يبدأ المستثمر الصغير معاناة طويلة منذ اللحظة الأولى، بدءًا من الحي والكهرباء والمياه، مرورًا بالتأمينات، وصولًا إلى رسوم متعددة وغير مدروسة، مؤكدًا أن المشكلة الحقيقية ليست في قيمة الضرائب المعلنة، وإنما في الرسوم المفاجئة والمخالفات والتقديرات الجزافية التي تفرضها بعض الجهات المحلية.

وأشار البهواشي إلى أن الدولة أصدرت بالفعل قوانين لتشجيع المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، ووفرت لها نظمًا ضريبية مبسطة، إلا أن التطبيق العملي يختلف تمامًا، قائلًا: “من يدخل المنظومة الرسمية يشعر وكأنه وقع في مصيدة يصعب الخروج منها”.

وتابع الخبير الاقتصادي أن هناك توجيهات سياسية واضحة بضرورة تقنين أوضاع المنشآت غير المرخصة بدلًا من إغلاقها، إلا أن الواقع يشهد إغلاق مصانع وأنشطة قائمة منذ سنوات بسبب اشتراطات معقدة لا تراعي طبيعة هذه المشروعات، خاصة تلك المقامة داخل المنازل أو في مناطق شعبية، وهو ما يؤدي في النهاية إلى طرد الاستثمار بدلًا من احتوائه.

وشدد البهواشي على أن التعامل مع ملف الاقتصاد غير الرسمي يجب أن يكون بمنطق المرونة لا الجباية، مؤكدًا أن التركيز المفرط على تعظيم الإيرادات قصيرة الأجل يؤدي إلى نتائج عكسية، قائلاً: “نحن نرفع شعار تشجيع الاستثمار من جهة، ونقوم بتطفيشه من جهة أخرى”، لافتًا إلي أن المشكلة تتفاقم بسبب تضارب المصالح بين الجهات الحكومية، حيث تسعى كل جهة لتعظيم إيراداتها بشكل منفصل، سواء من الضرائب أو الرسوم أو المخالفات، دون وجود رؤية موحدة تهدف إلى جذب الاستثمار وتشغيل الاقتصاد المحلي.

وأكد الخبير الاقتصادي، أن الحل يبدأ بـ تحديد هدف واضح للدولة، وهل الهدف هو تحصيل إيرادات سريعة أم جذب استثمار مستدام؟ مشددًا على أن الاستثمار الحقيقي هو الطريق الأضمن لزيادة الحصيلة الضريبية على المدى المتوسط والطويل، بشرط تبسيط الإجراءات، وتوحيد جهة التعامل، وإصلاح منظومة المحليات باعتبارها الحلقة الأضعف في ملف دمج الاقتصاد غير الرسمي.

تم نسخ الرابط