أركان الإسلام الخمسة في القرآن.. مظهر شاهين يرد شبهات عادل عصمت
أركان الإسلام ثلاثة أم خمسة؟، جدل متواصل منذ أيام فجره الباحث عادل عصمت، بادعاءات أن القرآن الكريم لم يذكر سوى 3 أركان بينها العروة الوثقى، والصراط المستقيم.
وردا على ما ذكره قال الدكتور مظهر شاهين إمام وخطيب مسجد عمر مكرم، في رسالة إلى كل من ينكرون وجود أركان الإسلام الخمسة في القرآن الكريم: كيف تحدث القرآن الكريم عن أركان الإسلام الخمسة؟
الدين الذي بُني عملًا قبل أن يُعرَّف قولًا
وقال مظهر شاهين: لم يكن الإسلام في القرآن الكريم مجرد منظومة شعائر تُؤدَّى، ولا مجموعة أوامر منفصلة عن واقع الإنسان، بل جاء دينًا متكاملًا، بُني على أركانٍ واضحة، تؤسس لعلاقة العبد بربه، ثم تنعكس أثرًا على نفسه ومجتمعه وحياته كلها.
وتابع: حين نقرأ القرآن الكريم قراءة متدبرة، ندرك أن أركان الإسلام الخمسة لم تُذكر فيه سردًا في آية واحدة، وإنما توزعت في آياته توزيع المقاصد لا العناوين، والبناء لا التعداد، فالقرآن لا يعلّمك الدين بوصفه قائمة، بل يربّيك عليه بوصفه حياة.
أولًا: الشهادتان… أساس البناء كله
أوضح مظهر شاهين أن أصل الإسلام، وجوهر رسالته، هو توحيد الله سبحانه، والإقرار برسالة نبيه ﷺ، ولذلك جاء القرآن كله – من فاتحته إلى خاتمته – نداءً للتوحيد، ودعوة لتحرير الإنسان من كل عبودية سوى عبودية الله، لقوله تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ﴾، فلم يبدأ الأمر بقل، بل بـ اعلم، لأن التوحيد وعي قبل أن يكون لفظًا، وإدراك قبل أن يكون شعارًا. ثم قرن القرآن هذا التوحيد بطاعة الرسول ﷺ، لأن طاعة الله لا تُعرف إلا من طريقه: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾
فالشهادتان في القرآن ليستا مجرد عبارة تُقال، بل منهج حياة، تُبنى عليه بقية الأركان.
ثانيًا: الصلاة… عمود الصلة بين السماء والأرض
الصلاة في القرآن ليست طقسًا شكليًا، بل صلة دائمة، ومراجعة مستمرة، وتزكية للنفس في زحمة الدنيا. ولذلك تكرّر الأمر بها في عشرات المواضع: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ ولم يقل: صلّوا، بل أقيموا، أي أدوها قائمة في وقتها، وخاشعة في معناها، مستقيمة في أثرها.
وبيّن القرآن حقيقتها بقوله: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ﴾ فإن لم تنهَ، فهناك خلل في الإقامة لا في الفريضة.
ثالثًا: الزكاة… عبادة المال وتطهير المجتمع
جاءت الزكاة في القرآن قرينة الصلاة، لأن الدين لا يقوم على عبادة فردية مع تجاهل حاجات الناس. ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ فالزكاة ليست منّة، بل حق، وليست فضلًا، بل فرض، وهي تطهير للمال، وتزكية للنفس، وضمان للتكافل الاجتماعي. وبيّن القرآن مصارفها بدقة، ليغلق باب الهوى والعبث: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ…﴾ فهي عبادة تبني الإنسان كما تبني المجتمع.
رابعًا: الصيام… مدرسة التقوى وضبط النفس
حين فرض القرآن الصيام، لم يقدّمه بوصفه حرمانًا، بل تربية. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ… لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ فالغاية ليست الجوع، ولا العطش، وإنما إحياء الضمير، وتدريب النفس على مراقبة الله في السر قبل العلن. الصيام في القرآن انتقال بالإنسان من سلطان الشهوة إلى سلطان القيم.
خامسًا: الحج… وحدة الأمة وتجديد العهد
فرض القرآن الحج ربطًا بين العبادة والاستطاعة، ورحمة بالناس، وعدلًا بينهم. ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾، وفي الحج تتجلى أعظم معاني الإسلام: وحدة بلا فوارق، ومساواة بلا شعارات، وتجرد من الدنيا أمام الله.
ولذلك قال تعالى: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ﴾ منافع روحية، واجتماعية، وإنسانية، تتجاوز حدود الزمان والمكان.
واختتم مظهر شاهين: أركان تُبنى بها الحياة لا تُؤدَّى فحسب هكذا تحدث القرآن عن أركان الإسلام:
• لم يذكرها سردًا، بل بناها تربية
• ولم يعرضها كشعائر معزولة، بل كنظام حياة
• ولم يفصل بين الإيمان والعمل، بل جمعهما في نسق واحد
وأكد: من أقام هذه الأركان حقًّا، أقام دينه، وأصلح نفسه، وأضاء مجتمعه. ومن اختزلها في حركات بلا روح، فقد الشكل وضيّع المقصد. إنها أركان الإسلام كما أرادها القرآن: إيمانًا واعيًا… وعبادة حيّة… وأثرًا باقِيًا.





