عاجل

عبادات النصف من شعبان بين المغرب والفجر.. أجرها وآراء المذاهب في إحيائها

ليلة النصف من شعبان
ليلة النصف من شعبان

تبدأ مع غروب شمس الاثنين المقبل ليلة النصف من شعبان (15 شهر شعبان 1447)، ويكثر دوما البحث عن فضلها وحكم إحيائها بالطاعة. 

النصف من شعبان.. نفحات بين المغرب والفجر

وتُعد ليلة النصف من شعبان موسمًا استثنائيًا للنفحات الربانية، تضافرت الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة على علو قدرها، وتواتر عمل السلف في مكة والشام على تعظيمها، وقد اتفقت المذاهب الفقهية المتبوعة على استحباب إحيائها بالقيام والدعاء وصيام نهارها، عادّين إياها ليلةً للبراءة والمغفرة وتدبير الأقدار؛ ممّا يوجب اغتنام ساعاتها تأسّيًا بالهدي النبوي وميراث السلف.

نفحات الرحمة في ليلة النصف من شهر شعبان

تتجلى الرحمات الإلهية في ليلة النصف من شعبان؛ إذ ترفع فيها الأعمال وتُغفر الذنوب، وقد عظَّمها السلف الصالح وأجمع الفقهاء على استحباب إحيائها بالطاعات وصالح الدعوات.

شعبان 1447
شعبان 1447

ومن بديع حكمة الله تعالى في خلقه للزمان أن فاضل بين الأوقات، واصطفى منها مواسم للخيرات تزداد فيها الأجور وتسمو فيها الأرواح، ومن هذه المواسم الكريمة التي اختصها المولى سبحانه بعناية فائقة: شهر شعبان المعظم؛ فقد حباه الله بمنزلة سامية، وجعله جسرًا مباركًا بين رجب ورمضان، وقد كان من هدي النبي ﷺ الاحتفاء بأيام هذا الشهر عبر الإكثار من الصيام؛ تعظيمًا لشأنه واستعدادًا لعرض الأعمال على الله.

ورد في الحديث الصحيح عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ أَرَكَ تَصُومُ شَهْرًا مِنَ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ، قَالَ: «ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ؛ فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ» أخرجه أحمد.

وفي قلب هذا الشهر الكريم، تجلى الحق سبحانه وتعالى بنفحة ربانية خاصة، فاختار ليلة النصف من شعبان ونهارها، مفضّلًا إياهما على ما سواهما في هذا الشهر، وقد جاءت التوجيهات الشرعية مرغّبة في اغتنام هذه الفرصة السانحة عبر إحياء ليلها بالقيام والذكر، وصيام نهارها تذللًا وشكرًا؛ طمعًا في التعرض لنفحات الرحمة الإلهية وما يتنزل فيها من البركات والخيرات؛ وهذا التفضيل لم يأتِ من فراغ، بل تضافرت عليه الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة، وعضدته أقوال الصحابة والتابعين، وسار عليه عمل الأمة الإسلامية جيلًا بعد جيل.

أسماء ليلة النصف من شعبان

لهذه الليلة الكريمة أسماء، وكثرة الأسماء فيها دلالة على شرف المسمى، ومن هذه الأسماء: "ليلة البراءة، ليلة الدعاء، ليلة الصك، ليلة الرحمة والبركة والخير والعفو ‌والغفران لأهل الأرض، الليلة المباركة، ‌ليلة الحكم والقضاء، وليلة السخط والرضا، ‌ليلة القبول والرد والوصول والصد، ‌ليلة السعادة والشقاء والكرامة والنقاء".

قال الإمام القشيري رحمه الله:"﴿فِی لَیلَة مُّبَٰرَكَةٍ﴾: قيل هي ليلة القدر، وقيل هي ‌النصف ‌من ‌شعبان وهي ليلة الصّك.

وقال الإمام عبد القادر الجيلاني -رحمه الله-: "ومنها سمي ‌ليلة ‌البراءة مباركة لما فيها من نزول الرحمة والبركة والخير والعفو ‌والغفران لأهل الأرض".

وقال رحمه الله أيضا: "‌‌وقد سميت ‌ليلة ‌البراءة لأن فيها براءتين، براءة للأشقياء من الرحمن، وبراءة للأولياء من الخذلان.....وقيل: إن للملائكة ليلتي عيد في السماء، كما أن للمسلمين يومي عيد في الأرض، فعيد الملائكة ‌ليلة ‌البراءة وليلة القدر، وعيد المؤمنين يوم الفطر ويوم الأضحى، وعيد الملائكة بالليل لأنهم لا ينامون، وعيد المؤمنين بالنهار لأنهم ينامون.

وقيل: إن الحكمة في أن الله تعالى أظهر ‌ليلة ‌البراءة وأخفى ‌ليلة القدر، لأن ‌ليلة القدر ‌ليلة الرحمة ‌والغفران والعتق من النيران، أخفاها الله عز وجل لئلا يتكلوا عليها، وأظهر ‌ليلة ‌البراءة لأنها ‌ليلة الحكم والقضاء، وليلة السخط والرضا، ‌ليلة القبول والرد والوصول والصد، ‌ليلة السعادة والشقاء والكرامة والنقاء".

أدلة القرآن الكريم على فضل ليلة النصف من شعبان

ذهب جمع من المفسرين إلى أن الليلة المباركة التي يُقدر فيها أمر السنة هي ليلة النصف من شعبان؛ حيث تكتب فيها الآجال وتُقسم الأرزاق ويكتب فيها الحجاجّ؛ فقد جاء في تفسير قول الله تعالى: ﴿فِیهَا یُفرَقُ كُلُّ أَمرٍ حَكِیمٍ﴾ [الدخان: ٤]: أنها ليلة النصف من شعبان؛ يبرم فيها أمر السَّنَة، وتنسخ الأحياء من الأموات، ويكتب الحاجّ؛ فلا يُزَاد فيهم أحد، ولا ينقص منهم أحد.

ورد عَنْ عِكْرِمَةَ رحمه الله، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فِیهَا یُفرَقُ كُلُّ أَمرٍ حَكِیمٍ﴾ [الدخان: ٤]، قَالَ: "لَيْلَةَ ‌النِّصْفِ ‌مِنْ ‌شَعْبَانَ، يُدَبَّرُ أَمْرُ السَّنَةِ، وَتُنْسَخُ الْأَمْوَاتُ مِنَ الْأَحْيَاءِ، وَيُكْتَبُ الْحَاجُّ، فَلَا يَنْقُصُ مِنْهُمْ وَلَا يَزِيدُ فِيهِمْ أَحَدٌ". 

قال الإمام القشيري رحمه الله:"﴿فِی لَیلَة مُّبَٰرَكَةٍ﴾: قيل هي ليلة القدر، وقيل هي ‌النصف ‌من ‌شعبان وهي ليلة الصّك.

جاء عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَقُومُوا لَيْلَهَا وَصُومُوا نَهَارَهَا، فَإِنَّ اللهَ يَنْزِلُ فِيهَا لِغُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: أَلَا مِنْ مُسْتَغْفِرٍ لِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟ أَلَا مُسْتَرْزِقٌ فَأَرْزُقَهُ؟ أَلَا مُبْتَلًى فَأُعَافِيَهُ؟ أَلَا كَذَا؟ أَلَا كَذَا؟ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ». 

شهر شعبان 
شهر شعبان 

وتأكيدًا لسعة رحمة الله التي تغمر الخلق في تلك الليلة، فقد ورد عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رضي الله عنه، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللهَ لَيَطَّلِعُ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ إِلَّا لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ».

وعن أم المؤمنين عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَنْزِلُ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَغْفِرُ لِأَكْثَرَ مِنْ عَدَدِ شَعَرِ غَنَمِ كَلْبٍ».

كما أشارت الأحاديث إلى أن هذه الليلة هي ميقات لنزول الخيرات والفتوحات من الله تعالى لعباده، وفيها تكتب وتنسخ الآجال والأرزاق، فعن السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت: سمعت النبي ﷺ يقول: «يَفْتَحُ اللهُ الْخَيْرَ فِي أَرْبَعِ لَيَالٍ: لَيْلَةِ الْأَضْحَى، وَالْفِطْرِ، وَلَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَان؛ ينْسَخُ فِيهَا الْآجَالَ وَالْأَرْزَاقَ، وَيَكْتُبُ فِيهَا الْحَاجَّ، وَفِي لَيْلَةِ عَرَفَة إِلَى الْأَذَانِ».

وقد بلغ من اهتمام المحدثين بهذه النصوص أن خصصوا لها أبوابًا مستقلة في دواوين السنة، إلى غير ذلك من الأحاديث التي ذكرها الأئمة في مصنفاتهم، حتى إنهم أفردوا لها بالتصنيف أبوابًا مخصوصة في كتبهم؛ فبوَّب الإمام ابن أبي شيبة: (‌‌مَا قَالُوا فِي ‌لَيْلِهِ ‌النِّصْفِ ‌مِنْ ‌شَعْبَانَ وَمَا يُغْفَرُ فِيهَا مِنَ الذُّنُوبِ)، وبوَّب الترمذي وابن ماجه في "سننهما" و ضياء الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي في "السنن والأحكام" : (‌بَابُ ‌مَا ‌جَاءَ ‌فِي ‌لَيْلَةِ ‌النِّصْفِ ‌مِنْ ‌شَعْبَانَ)، وبوَّب ابن أبي عاصم في "السنة": (‌‌بَابُ ذِكْرِ نُزُولِ رَبِّنَا تبارك وتعالى إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا لَيْلَةَ ‌النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، وَمَطْلَعِهِ إِلَى خَلْقِهِ)، وبوَّب البيهقي في "فضائل الأوقات"، والبغوي في "شرح السنة": (بَابٌ فِي فَضْلِ لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ). ورغم ما قد يُثار حول أسانيد بعض هذه الأحاديث منفردة، إلا أن القاعدة عند علماء الحديث تقتضي قبولها بمجموعها؛ إذ إن أحاديث هذا الباب وإن كان في بعضها مقالٌ، إلا أنها في الجملة يقوِّي بعضُها بعضًا؛ لكثرة طرقها وتعدد رواتها فيُحْتَجُّ بها؛ قال المباركفوري: "باب ما جاء في ليلة النصف من شعبان.. فهذه الأحاديث بمجموعها حجة على من زعم أنه لم يثبت في فضيلة ليلة النصف من شعبان شيء"ـ.

هدي الصحابة الكرام في اغتنام ليلة النصف من شعبان

لقد وعى صحابة رسول الله ﷺ قيمة هذا التوقيت المبارك، فكانوا يفرغون أنفسهم للعبادة في ليلة النصف من شعبان؛ فأما أقوال الصحابة رضوان الله عليهم: فعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: "يُعْجِبُنِي أَنْ يُفَرِّغَ الرَّجُلُ نَفْسَهُ فِي أَرْبَعِ لَيَالٍ: ‌لَيْلَةِ ‌الْفِطْرِ، ‌وَلَيْلَةِ ‌الأَضْحَى، ‌وَلَيْلَةِ ‌النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ وَأَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ رَجَبٍ" [أورده الحافظ ابن الجوزي في "التبصرة".

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: "‌خَمْسُ ‌لَيَالٍ ‌لَا ‌يُرَدُّ ‌فِيهِنَّ الدُّعَاءُ: لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ، وَأَوَّلُ لَيلَةٍ مِنْ رَجَبٍ، وَلَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، وَلَيْلَتِي الْعِيدَيْنِ".

إحياء ليلة النصف من شعبان

لقد تواترت الأخبار بنقل العمل على الاحتفاء بليلة النصف من شعبان عن السلف الصالح وأهل الحواضر الإسلامية كمكة والشام؛ فقد قال العلامة ابن الحاجّ المالكي: "وكان السلف رضي الله عنهم يُعَظِّمونها -أي: ليلة النصف من شعبان-، ويُشَمِّرُون لها قبل إتيانها، فما تأتيهم إلا وَهُمْ متأهِّبون للقائها، والقيام بحرمتها على ما قد عُلِمَ من احترامهم للشعائر على ما تَقَدَّم ذِكْرُه؛ هذا هو التعظيم الشرعي لهذه الليلة". 

وعن حال أهل مكة واجتهادهم، قال العلامة الفاكهي: "ذِكْرُ عمل أهل مكة ليلة النصف من شعبان واجتهادهم فيها لفضلها: وأهل مكة فيما مضى إلى اليوم؛ إذا كان ليلة النصف من شعبان خرج عامة الرجال والنساء إلى المسجد، فصلَّوا، وطافُوا، وأحيَوْا ليلتهم حتى الصباح بالقراءة في المسجد الحرام، حتى يختموا القرآن كله، ويُصلُّوا، ومَن صلَّى منهم تلك الليلة مائة ركعةٍ يقرأ في كل ركعة بـ﴿ٱلحَمدُ﴾-أي: الفاتحة-، و﴿قُل هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ -أي الإخلاص- عشر مرات، وأخذوا من ماء زمزم تلك الليلة، فشربوه، واغتسلوا به، وخبَّؤُوه عندهم للمرضى، يبتغون بذلك البركة في هذه الليلة، ويروى فيه أحاديث كثيرة". 

اتفاق الفقهاء على استحباب إحياء الليلة

ولم يقتصر الأمر على مجرد العمل، بل نَصَّ فقهاء المذاهب المتبوعة على استحباب إحياء هذه الليلة وتعظيمها؛ فعند الأحناف قال العلامة ابن نجيم الحنفي: "ومن المندوبات: إحياء ليالي العشر من رمضان، وليلتي العيدين، وليالي عشر ذي الحجة، وليلة النصف من شعبان". 

وأما عند المالكية، فقد قال العلامة ابن الحاج المالكي: "ولا شك أنها -أي: ليلة النصف من شعبان- ليلة مباركة عظيمةُ القدر عند الله تعالى.. وبالجملة: فهذه الليلة وإن لم تكن ليلةَ القدر فلها فضلٌ عظيمٌ وخيرٌ جسيمٌ". 

وقال الشيخ زروق: "وحديثُ صومِ شعبانَ رواه مسلمٌ، ورَوَى غيرُ واحدٍ قيامَ ليلة النصف منه". 

وفي المذهب الشافعي، نص الإمام الشافعي على فضلها بقوله: "إنَّ الدعاء يستجاب في خمس ليالٍ: في ليلة الجمعة، وليلة الأضحى، وليلة الفطر، وأول ليلة من رجب، وليلة النصف من شعبان". 

ومن المعلوم أن من مظاهر الإحياء: الدعاء، كما أوضح ذلك العلامة القليوبي الشافعي قائلًا: "يُندَب إحياء ليلتي العيدين بذكرٍ أو صلاةٍ، وأَوْلَاها: صلاة التسبيح، ويكفي مُعظَمُها؛ وأَقَلُّهُ: صلاة العشاء في جماعة، والعزم على صلاة الصبح كذلك، ومثلهما: ليلة نصف شعبان، وأول ليلة من رجب، وليلة الجمعة؛ لأنها مَحَالُّ إجابة الدعاء". 

وأما الحنابلة، فقد نقل الحافظ ابن رجب الحنبلي الروايات عن الإمام أحمد بقوله: "ولا يُعْرَف للإمام أحمد كلامٌ في ليلة نصف شعبان، ويتخرج في استحباب قيامها عنه روايتان من الروايتين عنه في قيام ليلتي العيد، فإنه في رواية لم يستحب قيامها جماعة؛ لأنه لم يُنْقَل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه، واستحبَّها في رواية؛ لفعل عبد الرحمن بن يزيد بن الأسود وهو من التابعين، فكذلك قيام ليلة النصف". 

وقرر ذلك العلامة البهوتي الحنبلي ناقلًا عن ابن رجب قوله: "قال شيخنا: قيام بعض الليالي كُلِّها مما جاءت به السنة (إلا ليلة عيد)؛ لحديث: «مَنْ أَحْيَا لَيْلَةَ الْعِيدِ أَحْيَا اللهُ قَلْبَهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ» رواه الدارقطني في "علله"، وفي معناها: ليلة النصف من شعبان؛ ذكره ابن رجب في "اللطائف". 

تم نسخ الرابط