استؤمنت على 10 آلاف دولار وأديتها بالجنيه، فما حكم ردّ الأمانة بغير عملتها؟
ما حكم ردّ الأمانة بغير عملتها؟، سؤال أجابته الدكتورة روحية مصطفى الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، حيث السؤال: أودع رجلٌ عند شخصٍ مبلغًا قدره عشرة آلاف دولار أمريكي على سبيل الأمانة، ثم تصرّف المودَع لديه في المال دون إذنه، وبعد المماطلة لم يردّه بالدولار، وإنما ردّ المبلغ بالجنيه المصري مقسطا على سنوات محتسبًا قيمة الدولار بسعره وقت الإرسال، فهل يبرأ ذمته شرعًا برد المال بالجنيه المصري دون رضا صاحب المال، أم يلزمه ردّ الأمانة بذات العملة التي أُودعت عنده؟
حكم رد الأمانة بغير عملتها
وقالت: المال المودَع المذكور قد أُرسل على سبيل الأمانة والوديعة، والأصل الشرعي أن يد المودَع لديه يد أمانة يجب عليه معها حفظ المال وردّه إلى صاحبه فور الطلب، فإذا تصرّف فيه دون إذنه فقد تعدّى وخان الأمانة، وانقلبت يده من يد أمانة إلى يد ضمان، وصار المال دينًا مضمونًا في ذمته يجب ردّه بتمامه وبمثله وصفته، لا بقيمته وقت الإرسال، ولا يجوز له شرعًا أن يبدّل العملة أو يفرض على صاحب المال السداد بعملة أخرى بغير رضاه.
كما أن المماطلة المتكررة مع القدرة ظلمٌ محرم بنص السنة، وتزداد حرمتها إذا تعلّقت بأمانة، وما دفعه من مبالغ بالجنيه المصري لا يُسقط حق صاحب المال ولا يُعد وفاءً إلا بقدر ما يُحتسب بسعر صرف الدولار يوم الدفع، ويبقى لصاحب الحق المطالبة بكامل المبلغ بالدولار بعد خصم ما دُفع فعليًا على هذا الأساس، لأن تغيّر قيمة العملة لا يسقط الحقوق، ولأن الديون تُقضى بأمثالها لا بقيمتها، وعلى هذا فإن صنيع المودَع لديه يجمع بين خيانة الأمانة والمماطلة المحرّمة والإضرار بالغير، وهو آثم شرعًا حتى يؤدي الحق كاملًا ويتحلل من صاحبه.
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: 58]، فجعل سبحانه أداء الأمانة أمرًا شرعيًا لازمًا، وأوجب ردّها إلى صاحبها كاملة غير منقوصة، من غير تأخير ولا تصرف ولا تبديل، ورتّب على مخالفة ذلك الإثم والضمان.
فقد روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ ، ومَن أُتْبِعَ على مَلِيٍّ فَلْيَتَّبِعْ". أخرجه البخاري (٢٢٨٨)، ومسلم (١٥٦٤).
وتابعت: فبيّن أن تأخير أداء الحق مع القدرة عليه ظلمٌ محرّم، فكيف إذا اجتمع مع المماطلة خيانةُ الأمانة والتصرّف فيها بغير إذن صاحبها؟ وعليه فإن كل تصرّف في الأمانة أو تأخير في ردّها أو تغيير في صفتها بغير رضا مالكها يُعدّ عدوانًا شرعًا، ويوجب الضمان الكامل وردّ الحق على الوجه الذي أُخذ به ، خاصة أن صاحب المال لم يشترط عند إرسال المبلغ إلى المودَع لديه أن يُقبض أو يُردّ بعملةٍ أخرى غير العملة التي أُرسل بها، ولا رضي بتحويله إلى الجنيه المصري حال الإيداع ولا بعده، بل كان الإرسال على جهة الأمانة المحضة بالدولار الأمريكي، مما يقطع بعدم جواز إلزامه شرعًا بقبض المال بعملةٍ مغايرة.



