عاجل

"أنتِ عليّ كظهر أمي": ما حكم الظهار في الإسلام؟، كفارته وآثاره

الظهار
الظهار

الظهار هو أن يُشبه الرجل زوجته بامرأة محرمة عليه كأمه، فيقول لها "أنتِ عليّ كظهر أمي"، وهو حرام شرعًا، والظهار كان موجودًا قبل الإسلام وجاء الإسلام ليبطله.

الظهار لغة واصطلاحا

والظهار لغة: مأخوذ من الظَّهر؛ لأن صورته الأصلية أن يقول الرجل لزوجته: أنت على كظهر أمي. قيل إنما خص ذلك بذكر الظهر؛ لأن الظهر من الدابة موضع الركوب والمرأة مركوبة وقت الغشيان فركوب الأم مستعار من ركوب الدابة ثم شبه ركوب الزوجة بركوب الأم الذي هو ممتنع وهو استعارة فكأنه قال: "ركوبك النكاح حرام علي". واصطلاحًا: هو تشبيه الرجل زوجته. أو جزءًا شائعًا منها أو جزءًا يعبر به عنها بامرأة محرمة عليه تحريما مؤبدًا، أو بجزء منها يحرم عليه النظر إليه كالظهر والبطن والفخذ. 

أحكام الظهار

كان الناس قبل الإسلام إذا غضب الرجل على زوجته لأمر من الأمور ولم يُرد أن تتزوج بغيره قال لها: أنت عليَّ كظهر أمي، فتحرم عليه تحريم مؤبدًا لا تحل له بحال، وتبقى كالمعلقة لا هي بالمتزوجة ولا بالمطلقة.

واستمروا على ذلك في صدر الإسلام حتى غضب أوس بن الصامت على زوجته خولة بنت ثعلبة فقال لها: أنت عليَّ كظهر أمي فذهبت إلى النبي صلي الله عليه وسلم تشكو إليهما صنع زوجها فقال صلي الله عليه وسلم «مَا أَرَاكَ إِلَّا قَدْ حَرُمْتَ عَلَيْهِ»، فقالت أشكو إلى الله فاقتي ووجدي. أخرجه أبو داود في سننه

فنزل قول الله تعالى: {قَدۡ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوۡلَ ٱلَّتِي تُجَٰدِلُكَ فِي زَوۡجِهَا وَتَشۡتَكِيٓ إِلَى ٱللَّهِ وَٱللَّهُ يَسۡمَعُ تَحَاوُرَكُمَآۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٌ} [المجادلة: ١].

الظهار محرم ولا يعتبر طلاقًا، وصرح بعض الفقهاء بأنه من الكبائر لكونه منكرًا من القول وزورًا لقوله تعالى: {ٱلَّذِينَ يُظَٰهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَآئِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَٰتِهِمۡۖ إِنۡ أُمَّهَٰتُهُمۡ إِلَّا ٱلَّٰٓـِٔي وَلَدۡنَهُمۡۚ وَإِنَّهُمۡ لَيَقُولُونَ مُنكَرٗا مِّنَ ٱلۡقَوۡلِ وَزُورٗاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٞ} [المجادلة: ٢].

أثر الظهار

إذا تحقق الظهار وتوافرت شروطه ترتب عليه الآثار الآتية:

(أ) حرمة المعاشرة الزوجية قبل التكفير عن الظهار، وهذه الحرمة تشمل حرمة الوطء ودواعيه من تقبيل، أو لمس، أو مباشرة فيم دون الفرج، لقوله تعالى: {وَٱلَّذِينَ يُظَٰهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمۡ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مِّن قَبۡلِ أَن يَتَمَآسَّاۚ ذَٰلِكُمۡ تُوعَظُونَ بِهِۦۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ} [المجادلة ٣].

(ب) للمرأة الحق في مطالبة الزوج بالوطء، وعليها أن تمنع الزوج من الوطء حتى يكفر، فإن امتنع عن التكفير كان لها أن ترفع الأمر إلى القاضي وعلى القاضي أن يأمره بالتكفير، فإن امتنع أجبره بما يملك من وسائل التأديب حتى يكفر أو يطلق وهذا عند الحنفية؛ لأن الزوج قد أضر بزوجته بتحريمها عليه بالظهار حيث منعها حقها في الوطء مع قيام الزواج بينهما – [بدائع الصنائع ٢٣٤/٣].

وعند المالكية: على القاضي أن يأمر الزوج بالطلاق فإن امتنع طلق القاضي عليه في الحال طلاقا رجعيا، فإن قدر الزوج على الكفارة قبل انقضاء العدة كفر وراجعها. [حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٣٣/٢].

(ج) وجوب الكفارة على المظاهر قبل وطء المظاهر منها ودواعي الوطء. وخصال كفارة الظهار ثلاثة، وهي واجبة على الترتيب:

١ - عتق رقبة.

٢ - صيام شهرين متتابعين.

٣ - إطعام ستين مسكينا.

وشددت وزارة الأوقاف من خلال موقعها الرسمي أن الظهار هو أن يُشبه الرجل زوجته بامرأة محرمة عليه كأمه، فيقول لها "أنتِ عليّ كظهر أمي"، وهو حرام شرعًا. والظهار كان موجودًا قبل الإسلام وجاء الإسلام ليبطله.

الظهار فيه ظلم للمرآة 

بدورها شددت دار الإفتاء أن الظهار فيه ظلم للمرآة حيث إنها تحرم حقها؛ لذلك، شدد الإسلام في الكفارة على الرجل وأثبت الفقهاء لها الحق في الامتناع عن الجماع حتى يكفر الرجل، ولا يجوز للزوج معاشرة زوجته حتى يُكفِّر عن ظهاره، والمرأة لها الحق في رفع الأمر للقاضي إن امتنع عن الكفارة.

قول السائل لزوجته في المرة الأولى: "تحرمي عليَّ زي أمي وأختي" كناية في الظِّهَار، ولتصريحه بأنه كان ينوي عدم المعاشرة يكون قد ظَاهَر منها، ولأنه كَفَّر كفَّارة ظهَار فقد أدَّى ما عليه، ولكن الشرط في ذلك أن يكون قبل مَسِّه لزوجته، وإلا فقد صَحَّت الكفَّارة مع الحرمة.

وقوله لها في المرة الثانية: "لو بَيِّتِّي في بيت أبوك تبقي تحرمي عليَّ زي أمي وأختي" مع نيَّة عدم المعاشرة هو تعليق للظِّهار، ولكونها قد باتت فقد صار مُظَاهرًا منها، وعليه كَفَّارة الظِّهَار كالمرة الأولى، وذلك قبل أن يَمَسَّها أيضًا؛ لقوله تعالى: ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: 4]، وهي زوجته ولم تطلَّق منه بأي من اللفظين.

تم نسخ الرابط