عاجل

جدل بشأن إعفاء الهواتف من الجمارك.. تحركات عاجلة للنواب لمراجعة القرار

تعبيرية
تعبيرية

أثار قرار إنهاء إعفاء الهواتف المحمولة الواردة من الخارج بشكل فوري ودون فترة انتقالية حالة جدل واسعة، ما دفع أعضاء مجلس النواب للتحرك سريعًا، خاصة أن هذا القرار سيكون له تداعيات سلبية على الاقتصاد الوطني.

جلسة عاجلة لمراجعة ضوابط إعفاء الهواتف من الجمارك

أكدت النائبة مها عبد الناصر، وكيل لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، أن اللجنة تعتزم عقد جلسة موسعة خلال الأسبوع المقبل، لمناقشة البيان الصادر عن وزارة الاتصالات بشأن ضوابط إعفاء الهواتف المحمولة الواردة من الخارج، وذلك بحضور ممثلي مصلحة الجمارك والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، للوقوف على حقيقة الموقف وتوضيح ما أثير من جدل خلال الساعات الماضية.

وأوضحت عبد الناصر في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن ما كان مطروحًا في السابق لم يكن قرارًا نهائيًا أو محددًا بوضوح، حيث جرى الحديث عن إعفاء شخصي لكل مواطن عن هاتف واحد كل ثلاث سنوات، ثم صدر بيان لاحقًا يشير إلى أن الإعفاء كان لمدة عام واحد فقط، وهو ما تسبب في حالة من الالتباس لدى المواطنين بشأن ما إذا كان القرار قابلًا للتجديد أم لا.

وأضافت وكيل اللجنة، أن ما تردد عن وجود إعفاء «مرة واحدة طوال العمر» غير دقيق، مؤكدة أن الإعفاء تم إيقافه بشكل كامل في الوقت الحالي، وهو ما يستدعي مناقشة عاجلة داخل اللجنة البرلمانية للوصول إلى رؤية واضحة ومتوازنة، خاصة في ظل ما تم رصده من إساءة استخدام بعض الاستثناءات، عبر استغلال سفر المواطنين للحج والعمرة لإدخال هواتف بغرض الاتجار.

وشددت وكيل لجنة الاتصالات على أن اللجنة تدعم بقوة توجه الدولة نحو تشجيع الصناعة المحلية، لافتة إلى أن معظم الهواتف المحمولة أصبحت تصنع داخل مصر، باستثناء بعض الطرازات مثل هواتف «آيفون»، إلا أن هذا التوجه لا يجب أن يكون على حساب المواطن البسيط أو الفئة المتوسطة.

وقالت عبد الناصر: «نحن مع دعم الصناعة الوطنية بكل تأكيد، لكن في الوقت نفسه لا نريد التضييق على المواطنين أو تحميلهم أعباء إضافية، خاصة المصريين المقيمين بالخارج، الذين من حقهم الاستفادة من إعفاءات معقولة عند إدخال هواتفهم الشخصية».

وأكدت أن اللجنة تسعى خلال اجتماعها المرتقب إلى الوصول إلى حل وسط يوازن بين مصلحة الدولة في ضبط السوق وتشجيع التصنيع المحلي، وحق المواطن في الحصول على هاتفه الشخصي دون أعباء غير مبررة، مشددة على أن الهدف النهائي هو الخروج بقرار عادل وواضح يرضي جميع الأطراف.

مها عبد <span style=
مها عبد الناصر

أول تحرك برلماني بشأن القرار

وفي أول تحرك تحت القبة، تقدم النائب عبدالمنعم إمام، وكيل لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، بسؤال برلماني موجه إلى كل من رئيس مجلس الوزراء، ووزير الخارجية وشئون المصريين بالخارج، ووزير المالية، ووزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بشأن تداعيات وآثار قرار انتهاء فترة الإعفاء الاستثنائي لأجهزة الهاتف المحمول الواردة من الخارج، وانعكاساته على الاقتصاد والمصريين المقيمين بالخارج.

وأوضح إمام، أن مصلحة الجمارك أعلنت انتهاء فترة الإعفاء الاستثنائي لأجهزة المحمول المصاحبة للركاب اعتبارًا من ظهر الأربعاء 21 يناير، مع استمرار الإعفاء للمصريين بالخارج والسائحين لمدة 90 يومًا، وذلك في إطار تطبيق منظومة حوكمة أجهزة المحمول الواردة من الخارج منذ يناير 2025، والتي تضمنت إعفاء جهاز واحد فقط، وإلغاء تسجيل الأجهزة الشخصية بالدوائر الجمركية، مع سداد الرسوم عبر قنوات الدفع المعتمدة.

وأشار إمام إلى أن القرار أثار حالة واسعة من الغضب والاستياء بين المصريين بالخارج، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي والجروبات الخاصة بالجاليات المصرية، معتبرًا أن القرار يمس شريحة وطنية تمثل أحد أعمدة الاقتصاد المصري، في وقتٍ تحتاج فيه الدولة إلى دعمهم المتواصل.

ولفت إلى أن القرار جاء بالتزامن مع إعلان الحكومة عن ارتفاع تحويلات المصريين بالخارج بنسبة 42.5% خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر 2025، لتسجل نحو 37.5 مليار دولار، وهو ما يعكس الدور الوطني والاقتصادي الحيوي الذي يقوم به المصريون بالخارج، والذي أشاد به رئيس مجلس الوزراء في أكثر من مناسبة.

وانتقد النائب ما وصفه بـ«الرسالة السلبية» التي يحملها القرار، موضحًا أنه ساوى بين المغترب المصري الذي يتحمل أعباء الغربة وبين السائح العابر، دون مراعاة للفروق الاجتماعية والاقتصادية، بدلًا من تقديم مزيد من الحوافز والتسهيلات للمصريين بالخارج، مثل الإسراع في تنفيذ مشروعات الإسكان الخاصة بهم أو منح مزايا إضافية للمواظبين على تحويل الأموال.

وأوضح أن عدد المصريين بالخارج يتراوح بين 11.8 مليون وفقًا للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ونحو 14 مليونًا بحسب وزارة الهجرة، يتركز أكثر من 60% منهم في دول الخليج، مؤكدًا أنهم يمثلون مصدرًا رئيسيًا للدخل القومي وسندًا حقيقيًا للدولة وقت الأزمات، وليسوا أداة لجمع الإيرادات عبر قرارات غير مدروسة.

وتساءل إمام عن جدوى القرار، قائلًا: «هل يتحقق توطين صناعة المحمول بمنع المغترب من إدخال هاتفين أو ثلاثة لأسرته؟ وهل هذا هو رد الجميل للمصريين بالخارج؟»، مشيرًا إلى أن مصر تحتل المرتبة السادسة عالميًا في تلقي تحويلات العاملين بالخارج وفقًا لتقارير البنك الدولي، وأن هذه التحويلات تسهم في دعم الاقتصاد وتقليل الاقتراض الخارجي وتعزيز الاستقرار المالي.

وطالب النائب الحكومة بتوضيح عدد من النقاط، من بينها:

  • مدى إجراء دراسات وافية حول الآثار الاقتصادية والاجتماعية للقرار.
  • حقيقة عدم التنسيق مع وزارة الخارجية وعدم الأخذ بتوصياتها.
  • عدد الشركات الجديدة التي دخلت سوق المحمول وحجم استثماراتها والعائد منها على خزانة الدولة.
  • مدى قدرة هذه الشركات على تلبية احتياجات السوق من الهواتف العالمية مثل «آيفون» و«سامسونج».
  • دور وزارة الاتصالات في إعداد القرار وتأثيره على سوق الاتصالات وتوطين صناعة المحمول في مصر.

واختتم النائب سؤاله البرلماني بطلب إحالة الملف إلى الوزراء المعنيين، مع الالتزام بالرد الكتابي وفقًا لأحكام اللائحة الداخلية لمجلس النواب.

عبد المنعم إمام
عبد المنعم إمام

طلب إحاطة بشأن القرار

كما تقدمت النائبة راوية مختار عضو مجلس النواب وكيل لجنه القوي العاملة بالمجلس بطلب إحاطة موجه لرئيس مجلس الوزراء و وزير المالية ووزير التجارة والصناعة ووزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بشأن القرار الصادر عن مصلحة الجمارك المصرية بإلغاء الإعفاء الجمركي والضريبي للأجهزة الهاتفية المحمولة الواردة من الخارج، بما في ذلك الأجهزة الواردة للاستخدام الشخصي لأول مرة، وتطبيقه بأثر فوري.

وأشارت وكيل لجنه القوي العاملة بالبرلمان النائبة راوية مختار في طلب الإحاطه  أن المواطنون والمصريون المقيمون بالخارج فوجئوا بتطبيق قرار جمركي ضريبي واسع الأثر بشكل فوري، دون فترة انتقالية أو إعلان مسبق، رغم مساسه بشريحة كبيرة من المواطنين وبسلعة أصبحت ضرورة أساسية.

ويثير القرار تساؤلات جدية بشأن:

  1. الأساس القانوني للتطبيق الفوري لقرار ضريبي دون مراعاة الأوضاع القانونية المستقرة لمواطنين اشتروا أجهزتهم قبل صدوره أو يتواجدون خارج البلاد.
  2. فرض رسوم على أجهزة شخصية مستعملة مملوكة لمصريين مقيمين بالخارج، بما يبعث برسالة سلبية قد تؤثر على ثقتهم، في وقت تعتمد فيه الدولة بشكل أساسي على تحويلاتهم كأحد أهم مصادر النقد الأجنبي.
  3. التناقض بين الهدف المعلن للقرار بدعم الصناعة المحلية وتوفير أسعار تنافسية، وبين الواقع الذي يشهد استمرار ارتفاع أسعار الهواتف في السوق المصري، في ظل غياب تصنيع محلي حقيقي وتحميل المستهلك العبء الكامل.
  4. مخاطر توسع السوق غير الرسمي والتهريب نتيجة زيادة الأعباء الجمركية دون ضمانات واضحة لتحقيق خفض حقيقي للأسعار.

وطالبت إحاطة المجلس بالآتي:

  • السند القانوني والدراسة التي استند إليها القرار.
  • أسباب إلغاء الإعفاء للاستخدام الشخصي لأول مرة.
  • موقف الحكومة من أجهزة المصريين بالخارج المستعملة.
  • الإجراءات المزمع اتخاذها لضمان خفض الأسعار فعليًا أو مراجعة القرار.
 راوية مختار
 راوية مختار

المطالبة ببيانات دقيقة حول تحصيل الجمارك على التليفونات

من جانبه، تقدّم النائب محمد فريد، عضو مجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، اليوم بسؤال موجه إلى الحكومة، بشأن مرور عام على تطبيق منظومة “تليفوني” لتحصيل الجمارك على التليفونات المستوردة، مؤكدًا أن فرض الضرائب يجب أن يظل أداة لتنظيم السوق وضبط المنافسة، وليس وسيلة سهلة لزيادة الموارد المالية للخزانة العامة على حساب المواطن.

وأوضح فريد، في سؤاله، أن الضريبة في جوهرها أداة اقتصادية من أدوات الإدارة المالية للدولة، تهدف إلى تنظيم السوق، وضمان المنافسة العادلة، وتقليل التشوهات الاقتصادية، وليس تحميل المواطنين أعباء إضافية بلا مبرر.

وأضاف فريد، أن أي سياسة اقتصادية يجب أن تُبنى على دراسات دقيقة وبيانات موثقة، وليس على انطباعات شخصية، مطالبًا الحكومة بتقديم معلومات واضحة تشمل: عدد الهواتف التي تم تحصيل الرسوم عليها منذ بدء التطبيق، وعدد الهواتف التي تم إيقافها، وحصيلة الرسوم المحصلة حتى الآن، وتكلفة التحصيل والإدارة مقارنة بالعائد.

وأشار عضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، إلى موقفه الواضح باعتباره منحازًا لاقتصاد تنافسي وسوق حرّ مبني على قواعد شفافة، يهدف إلى تقليل الأعباء على الأفراد وتوفير خيارات وبدائل حقيقية لهم، مؤكدًا أن من غير المقبول أن تتحول الضرائب إلى عبء إضافي على المواطن، أو أن تتحول السياسات الاقتصادية إلى عائق يحرم الأفراد من الحصول على تكنولوجيا حديثة بأسعار تنافسية.

وأكد محمد فريد، أن السؤال يهدف إلى تقييم مدى تحقيق السياسة لأهدافها الحقيقية، سواء في ضبط السوق وتقليل التهريب، أو انعكاسها على الأسعار وخلق أعباء جديدة على المستهلك والتاجر الملتزم، بالإضافة إلى مدى تناسب تكلفة التحصيل والتنفيذ مع العائد المالي، قائلا: "هذا السؤال يمثل بداية لدراسة جادة لهذه السياسات، والعمل على تعزيز التنافسية في السوق ورفع الأعباء عن المواطنين".

محمد فريد
محمد فريد
تم نسخ الرابط