عضو الحزب الجمهوري لنيوز رووم: إسرائيل تسعى خلف الكواليس نحو تعطيل خطة ترامب
قالت إيرينا تسوكرمان، المحللة السياسية في الحزب الجمهوري والمحامية المتخصصة في الأمن القومي، إن اعتراضات رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن قطاع غزة لم تعد مجرد تحفظات إجرائية أو شكليات دبلوماسية، بل تحولت إلى مخاوف جوهرية متعمقة تتعلق بالسيطرة والتكوين والتكلفة والاتجاه الاستراتيجي للمبادرة.
وأكدت إيرينا تسوكرمان في تصريح خاص لموقع نيوز رووم، أن توسع هذه المخاوف يفسر لماذا من المرجح أن يتصلب الرفض الإسرائيلي للخطة بدلًا من أن يلين، خصوصًا إذا انحاز نتنياهو رسميًا إلى تصريحات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش.
وقالت تسوكرمان إن المخاوف الإسرائيلية الأساسية تتجلى في تصور أن الرئيس ترامب يعتزم الإشراف شخصيًا على المشروع، وهو ما تراه إسرائيل مصدرًا لعدم اليقين بدلاً من الطمأنينة.
وأضافت أن صانعي القرار الإسرائيليين معتادون على العمل عبر مؤسسات أمريكية واضحة وسلاسل قيادة محددة، بينما يثير إشراف الرئيس شخصيًا مخاوف من أن تبنى القرارات على حسابات سياسية أو علاقات شخصية، لا على تقييمات أمنية ثابتة، لافتة إلى أن غزة ليست مشروعًا سياسيًا أو علامة تجارية، بل ساحة أمنية نشطة حيث تحمل الأخطاء تكلفة فورية على الأرواح والردع.

تسوكرمان: وجود أفراد من عائلة ترامب في صياغة خطة غزة يزيد خوف إسرائيل
وأشارت تسوكرمان إلى أن وجود أفراد من عائلة ترامب وشخصيات مقربة منه في صياغة مستقبل غزة يزيد من مخاوف إسرائيل، حيث تحمل هذه الشخصيات في الخطاب السياسي الإسرائيلي مسؤولية فتح الباب أمام مشاركة تركيا وقطر في النقاشات.
واعتبرت أن إسرائيل تنظر إلى قطر باعتبارها راعية لحركة حماس، وأن تركيا تحت قيادة أردوغان تعد قوة أيديولوجية معادية ومتزايدة في التصعيد، مما يجعل إشراكهما في إطار غزة دون تحييد حماس أمرًا يثير القلق الشديد.
وأضافت تسوكرمان أن الدعوة الموجهة للقيادة القطرية والرئيس التركي ووزير خارجيته، تثير قلقًا إسرائيليًا إضافيًا، حيث تعد إدخال هؤلاء الفاعلين في إطار غزة دون تحييد حماس بمثابة إضفاء شرعية على شبكات تعتبرها إسرائيل عدوًا.
وأوضحت أن المسئولين الإسرائيليين يرون أن هذه الدول لن تضع أمن إسرائيل في مقدمة أولوياتها، بل ستسعى لتحقيق أجنداتها الإقليمية، وأن مجرد ظهور إسرائيل في هذا الإطار مع هؤلاء الشركاء يسبب ضررًا داخليًا على المستوى السياسي.

كما تطرقت تسوكرمان إلى مسألة التمويل، معتبرة أن فكرة أن يدفع كل طرف مشارك مليار دولار للعضوية في المجلس تعد غير واقعية.
وأكدت أن إسرائيل تتحمل تكاليف اقتصادية هائلة بسبب الحرب، وأن طلب دفع مبالغ مقابل إطار لم تصممه ولا تسيطر عليه يمثل ضغطًا سياسيًا كبيرًا ويعزز تصورًا بأن المشروع قائم على معاملات مالية وليس على استراتيجية واضحة.
ولفتت تسوكرمان إلى أن المخاوف تتزايد أيضًا بسبب انطباع أن غزة قد لا تكون محور المجلس وحدها، وأن المبادرة قد تتوسع إلى منصة إقليمية تتناول الحوكمة الفلسطينية وإعادة الإعمار والدبلوماسية بما يتجاوز الخطوط الحمراء الإسرائيلية، موضحة انأن هذا يثير قلقًا من أن إسرائيل قد تحشر في عملية متعددة الأطراف تتحول تدريجيًا إلى نتائج سياسية تعارضها، دون أن تمتلك حق النقض أو خيارات خروج واضحة.
وأشارت تسوكرمان إلى أن النقطة الأكثر إثارة للقلق هي غياب آلية واضحة لإزالة حماس إذا فشلت جهود الإقناع. وقالت إن القادة الإسرائيليين عبر الطيف السياسي يتفقون على أن حماس لا يمكن أن تبقى قوة حاكمة أو عسكرية في غزة، وأن أي إطار يفترض إمكانية إقناعها أو تحفيزها اقتصاديًا يعد سذاجة أو خطرًا. وأضافت أن هذا سيصبح محور التبرير الإسرائيلي إذا انحاز نتنياهو إلى سموتريتش.

وأكدت تسوكرمان أن تردد دول أخرى في الانضمام إلى البرنامج يعزز الشك الإسرائيلي، إذ يشير إلى نقص الثقة الدولية في الخطة وإلى أن هيكلتها قد تكون غير واضحة أو غير مستقرة، وأن إسرائيل لا تريد أن تتحمل العبء وحدها إذا فشلت المبادرة.
ماذا لو انحاز نتنياهو لتصريحات سموتريتش؟
كما توقعت تسوكرمان أن يؤدي انحياز نتنياهو الكامل إلى سموتريتش إلى مواجهة طويلة مع واشنطن حول إطار ما بعد الحرب في غزة، مشيرة إلى أن إسرائيل ستستمر في نهجها الأمني الخاص، وستصر علنًا على أن أي خطة مستقبلية يجب أن تكون مؤسسية، قائمة على الإنفاذ، ومصممة بتنسيق وثيق مع السلطات الإسرائيلية، مضيفة أن الولايات المتحدة قد تحاول إعادة صياغة المبادرة، لكنها ستظل محدودة الأثر دون موافقة إسرائيل.
وأردفت تسوكرمان أن نتنياهو سيتجنب الرفض الصريح، وسيواصل التعبير عن القلق والمطالبة بتعديلات، بينما تعمل إسرائيل خلف الكواليس على تعطيل التنفيذ عبر تقليل التعاون والموارد، ما يؤدي في نهاية المطاف إلى انهيار الخطة أو إعادة تصميمها.
وأكدت إيرينا تسوكرمان، المحللة السياسية في الحزب الجمهوري الأمريكي أن هذا هو السيناريو المفضل لنتنياهو، حيث يحقق سموتريتش رفضه دون أن يواجه ترامب بصفعة علنية، وتبتعد إسرائيل عن الدخول في عملية تعتبرها خطيرة استراتيجيًا.



